تدني المؤشرات الإيجابية عجل بإنهاء مهام 02 مديرا إقليميا والسقوط ينتظر آخرين لم تعد الأخبار الواردة من وزارة "باب الرواح" في هذه الأيام مطمئنة للعديد من مناديب وزارة التربية والتعليم الأولي والرياضة. وأضحت أخبار إنهاء مهام عدد من مسؤولي الوزارة في المديريات الإقليمية هي الطاغية، إذ بلغ العدد 20 معفيا، وهو رقم مرشح للارتفاع، ما جعل مسؤولين إقليميين يتحسسون رؤوسهم، خوفا من تصنيفهم ضمن خانة "المديريات الحمراء" وفق الوثيقة الثلاثية الألوان التي أصدرتها الوزارة. وشملت الإعفاءات المديرين الإقليميين بالداخلة والعيون وكلميم وخنيفرة وخريبكة وأزيلال والناظور والفحص أنجرة والمضيق وسيدي سليمان واليوسفية وبولمان والرشيدية وبني ملال وبولمان والرشيدية وورزازات وآسفي وصفرو وإفران. ويبدو أن ذلك ليس آخر أحزان المديريات، إذ يتوقع متتبعون أن تتساقط رؤوس أخرى بعدد من المديريات التي وضعتها نتائج الدورة الأولى من مدارس الريادة، التي أعلن عنها وطنيا في الأسبوع الأخير من مارس الماضي، ضمن خانة "المديريات الحمراء" التي تذيلت الترتيب الوطني في نسبة "التحكم في التعلمات". وظهر التلاميذ التابعون لها بمردوديات ضعيفة، تقل عن خمسين في المائة، لا تبشر بكسب رهان "مدارس الريادة" الذي يعد إستراتيجيا في خارطة الطريق لإصلاح منظومة التربية والتكوين وتنزيل مؤسسات الريادة، التي راهنت عليها السياسة التعليمية الحالية باعتبارها "تحديا" لتطوير المدرسة العمومية. ولم تستبعد مصادر أن يكون الدور القادم على مديرين إقليميين ورطتهم النتائج الهزيلة للمدرسة الرائدة. ووجهت إلى الوزير الوصي مجموعة من الأسئلة من قبل نواب بالبرلمان بشأن دواعي هذه الحملة الواسعة من الإعفاءات في صفوف المديرين الإقليميين، وذهبت بعض ردود الأفعال إلى ربطها بتوجهات مركزية وسياسية تروم القطع مع مرحلة بنموسى التي انتهت في أكتوبر 2024. ولم تتردد الوزارة في التأكيد على أن تلك القرارات اتخذت بتنسيق مع مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتعليم، لأسباب تدبيرية وأخرى بيداغوجية، لا علاقة لها مطلقا بالمهام الرقابية التي ينجزها المجلس الأعلى للحسابات. ويظل القاسم المشترك في إنهاء مهام المديرين الإقليميين، حسب متتبعين، هو "تدني المؤشرات الإيجابية" المرتبطة بقدرتهم على تنزيل "مدارس الريادة"، لمناسبة تقييم حصيلتهم عقب انعقاد المجالس الإدارية للأكاديميات الجهوية. ومن أوجه ضعف انخراطهم ما رصدته تقارير لجان مركزية، سجلت تأخرا كبيرا في تنفيذ المشاريع الوزارية على أرض الواقع، ما وصف بأداء دون المستوى المنتظر، خاصة في ما يرتبط بمشاريع الريادة، سيما أن النتائج المخيبة للآمال بخصوص هذا الورش التعليمي تعكس ضعف تفاعل عدد من المديريات مع القرارات المركزية، ولا تبرر حجم الإنفاق الكبير على مدارس الريادة، من تأهيل المؤسسات وتجهيزها بالمعدات الديداكتيكية، وكتلة الأجور والتعويضات الخاصة بالدعم الممتد، فضلا عن كلفة التكوينات الوطنية والجهوية والمحلية، واللقاءات والمنتديات، وآخرها "منتدى المدرس" المنعقد بالرباط قبل أسبوع. وهي نتائج ميدانية لا تقدم مؤشرات مطمئنة بشأن الرهانات والانتظارات والتعاقدات المجتمعية التي أطلقتها الوزارة الوصية، من أجل بلوغ تعليم عمومي ذي جودة عالية، تلعب فيه المدرسة الرائدة دور صلة الوصل بين تعليم تقليدي وتعليم يستجيب لتحولات العصر الرقمي. عبد الله غيتومي (الجديدة) السؤال المعلق على خلفية الإعفاءات التي طالت عددا من مناديب الوزارة، يظل السؤال المطروح: هل سيكون لهذه القرارات أثر إيجابي في تصحيح مسار مدارس الريادة المتعثرة، بما يساهم في تحسين جودة التعليم، وتقليص الفجوة التعليمية بين الفئات الاجتماعية، والحد من نسب الهدر المدرسي، وتطوير كفايات التلاميذ في المجالات المعرفية والمهارية؟ ع.غ