يقظة الدرك بالطريق السيار أمسكروض أجهضت مخططات العصابة وأطاحت بأفرادها أوقفت عناصر كوكبة الدراجين التابعة للدرك الملكي، السبت الماضي، سيارة خفيفة عند مدخل أكادير، كانت تقل ثلاثة أشخاص قادمين من مراكش، خلال مراقبة روتينية بالطريق السيار أمسكروض، وأسفرت عملية التفتيش الدقيق عن حجز مبلغ مالي مهم ناهز 100 مليون سنتيم، جرى إخفاؤه بإحكام داخل السيارة، ما أثار شكوك العناصر الدركية حول مصدره وملابساته. ومباشرة بعد ذلك، باشرت المصالح المختصة تحقيقا تمهيديا مع الموقوفين، كشفت نتائجه الأولية عن الاشتباه في ارتباطهم بشبكة تنشط في النصب والاحتيال، تعتمد أسلوب "الزئبق الأحمر" لاستدراج ضحاياها، عبر الترويج بأنه مادة نادرة وذات قيمة خيالية. وكشفت المعطيات الأولية، أن أفراد الشبكة أوهموا شخصين بمنطقة أولوز، التابعة لإقليم تارودانت، بامتلاكهم كمية من هذه المادة، وطالبوهما بـ 100 مليون سنتيم مقابل تمكينهما منها، وهو ما دفع الضحيتين إلى تقديم المبلغ، قبل أن يتعثر التسليم وتنكشف خيوط العملية. وبتنسيق مع النيابة العامة المختصة، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى منطقة أولوز، حيث أسفرت عملية ميدانية عن إيقاف شخصين إضافيين يشتبه في تورطهما المباشر في القضية، أحدهما كان يتولى التنسيق مع الموقوفين الثلاثة الذين تم إيقافهم بمدخل أكادير. وكشفت الأبحاث أن أحد الموقوفين الثلاثة لم يكن مجرد ناقل للأموال، بل لعب دورا محوريا في التخطيط للعملية، ما وسع دائرة الاشتباه وأكد وجود تنظيم محكم بين أفراد الشبكة. وأسهم التدخل السريع لعناصر الدرك في إحباط العملية قبل اكتمالها، وحجز المبلغ المالي، ما حال دون الاستيلاء عليه بشكل نهائي، كما مكن من حماية الضحيتين من خسائر أكبر، وفتح الباب أمام تعميق البحث لكشف امتدادات محتملة للشبكة. وتم، بعد استكمال الإجراءات الأولية، تقديم الموقوفين الخمسة أمام النيابة العامة المختصة، في انتظار مواصلة التحقيقات وترتيب المسؤوليات القانونية، على خلفية الاشتباه في تورطهم في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال وتكوين عصابة إجرامية. وتندرج هذه العملية في إطار الجهود المتواصلة لمصالح الدرك الملكي بجهة سوس ماسة لمكافحة الجرائم المالية، عبر تعزيز المراقبة بمداخل المدن والمحاور الطرقية الحيوية، والتنسيق المستمر مع السلطات القضائية، وما تزال الأبحاث متواصلة لتحديد ما إذا كانت الشبكة تقتصر على الموقوفين الخمسة، أم تمتد إلى عناصر أخرى، في وقت يجري فيه الاستماع إلى الضحيتين لاستجلاء كافة تفاصيل القضية. ويعيد هذا الملف تسليط الضوء على خطورة أساليب الاحتيال التي تستغل أوهام الثراء السريع، خاصة تلك المرتبطة بمواد غامضة من قبيل "الزئبق الأحمر"، ما يفرض مزيدا من اليقظة والحذر من مثل هذه العروض المشبوهة. عبد الجليل شاهي (أكادير)