قاطنو اليوسفية وقعوا تحت رحمة سماسرة روجوا إشاعة الهدم شعر سكان مقاطعة اليوسفية بالرباط، بخوف شديد، بعدما حل بينهم مختصون في الإحصاء، في ظل غياب تام للمنتخبين في العاصمة، لتنويرهم بما يجري، وفق ما أكدته مصادر «الصباح». وعبر سكان من مقاطعة اليوسفية، بينهم منتخبون، في حديثهم إلى «الصباح»، عن توجسهم من لجوء السلطات إلى عملية هدم مساكنهم وترحيلهم إلى مناطق أخرى، وفق ما روجه سماسرة، في إطار تصميم التهيئة الجديد، المصادق عليه في المجلس الجماعي الأخير، على غرار ما جرى في حي الغربية بمنطقة المحيط، المطلة على البحر. وقال بعض سكان المنطقة إنهم استغربوا لنوعية الأسئلة التي ألقيت عليهم من قبل الأشخاص الذين أوكلت لهم مهام إجراء الإحصاء، حول الحالة العائلية (عزاب أم متزوجون)، وعدد أفراد الأسرة، وعدد الغرف، وما إن كانوا مالكين للمنزل الذي يقطنون به، أم مكترين، وعدد سنوات الإقامة... وتضم مقاطعة اليوسفية ثلاثة أحياء كبرى، وهي الفرح، (دوار الحاجة سابقا)، وحي أبي رقراق، (دوار الدوم سابقا)، وحي الرشاد، (دوار المعاضيد سابقا)، وانضاف إليها الحي الصناعي المجاور للوادي، الذي شيد حديثا بتصميم تهيئة مصادق عليه، ويملك السكان أوراق المحافظة العقارية بشأن المنازل، وأداء الضرائب الخاصة بالمحلات التجارية. واستغرب البعض لوجود مختصين في الإحصاء، رغم نشر نتائج الإحصاء العام لـ 2024، بشكل تدريجي إلى غاية 2025، وتساءلوا: هل هم تابعون فعلا للمندوبية السامية للتخطيط، أم لمكتب دراسات كما راج أخيرا، أرسلته الدولة لمعرفة عدد الملاك، والمكترين للمنازل المحيطة بالوادي لأجل هدمها؟ وفند منتخبون في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وجود فكرة الهدم، وأكدوا أن هناك سماسرة يتلاعبون بالمواطنين لبيع مساكنهم بأثمان زهيدة، مؤكدين أن الإحصاء لا يهم 300 ألف نسمة، بل عينة لدراسة وضعية هشاشة الأسر لأجل الانتقال من التدبير العشوائي، إلى نظام رقمي حديث مبني على إحصاء حقيقي، يسهم في تسهيل الحصول على الخدمات والمرافق الاجتماعية، وتحسين جودة القرارات، وتهيئة المساحات الخضراء، وبستنة محيط السوق النموذجي. ودعا منتخبون المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الإشاعات، واستقاء المعلومات من مصادرها الموثوقة لأن المرحلة تتطلب الوعي والتعاون لما فيه مصلحة الجميع. ووطنت وزارة الإسكان والتعمير المواطنين في حي الفرح، (دوار الحاجة سابقا)، بإيعاز من السلطة والمسؤولين المكلفين بذلك منذ ستينات القرن الماضي. وسبب إيواء المواطنين، جاء نتيجة ترحيل سكان الصفيح الذين كانوا مقيمين بحي أكدال بالرباط، الذي تحول في ما بعد إلى حي للطبقة المتوسطة ونخبة من السياسيين، ثم حي العمارات وكاد أن يصبح مركز المدينة لولا أعطاب سياسة التعمير. وتم ترحيل سكان دور صفيح حي أكدال بإيعاز من وزارة التعمير والإسكان وبتنسيق مع السلطات المحلية فتم إنشاء ما أطلق عليه حي كريستال، ثم «دوار الحاجة»، نسبة إلى المرأة التي كانت تمتلك الأرض بقبيلة «المعاضيد»، وباعت بقعا منها لأناس آخرين التحقوا بالمرحلين من حي أكدال، وبعدها تم ترسيم المنطقة عقاريا، وفتح أزقة وتشييد شارع الفرح، فيما يعد حي أبي رقراق، (دوار الدوم سابقا)، أقدم حي في اليوسفية، إذ شيد في ثلاثينات القرن الماضي حينما احتضن سكانا متحدرين من جنوب الصحراء المغربية ممثلين عن قبائل أيت يوسى، وأيت قشاع، وأيت حماد، وشفوع. واستقر المهاجرون في هذه المنطقة التي تسمى «دوار الدوم»، والتي سمح للسكان فيها ببناء «براريك»، وفي ما بعد تحول القصدير إلى إسمنت ليحمل الحي اسم أبي رقراق وانضاف إليها سكان آخرون دونما دراسة مساحة المنطقة، وكيفية تدبير الكثافة السكانية. وتم إحداث حي الرشاد، عبر بيع بقع أرضية تعود لقبيلة المعاضيد إلى المواطنين بتنسيق مع السلطة، واستقر الناس هناك، وقامت السلطات بتجهيزها بالبنية التحتية، وحصل السكان على وثائق قانونية من المحافظة العقارية، وإدارة الضرائب. أحمد الأرقام