تصريحات آدم بنشقرون تورط والدته والتيكتوكر "مولينيكس" في أحكام ثقيلة لم تكن قاعة الجنايات الابتدائية باستئنافية طنجة، صباح الثلاثاء الماضي، مجرد فضاء لعرض ملفات جنائية عادية، بل تحولت إلى نقطة استقطاب واهتمام واسع، وامتلأت عن آخرها بحضور لافت لعدد كبير من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين، بعضهم قدم من العاصمة الرباط خصيصا لمتابعة جلسة محاكمة التيكتوكر المعروف بـلقب "مولينيكس" ووالدة آدم بنشقرون، الذي سبق أن أدين هو الآخر بسنتين حبسا نافذا في قضية تتعلق بالشذوذ الجنسي. ترقب مشدود ودخول مثير في قلب هذا الاكتظاظ والترقب، ظل الحاضرون يتهامسون بأصوات خافتة ونظرات متجهة نحو منصة الهيأة، قبل أن يخيم صمت مفاجئ لحظة دخول القضاة، حيث انتصب الجميع احتراما، لتبدأ ملامح الجدية تطغى على أجواء القاعة، فخفت كل حراك جانبي إيذانا بانطلاق جلسة استثنائية بكل المقاييس. بعد عرض ومناقشة قضايا جنائية مختلفة، وتأخير بعضها لعدم جاهزيتها، أعلن رئيس الهيأة الشروع في مناقشة هذا الملف المثير، فخيم على القاعة صمت مشدود، قبل أن ترتفع حدة الترقب بين الحاضرين، تزامنا مع إدخال المتهمين تباعا وسط حراسة أمنية، حيث بدت علامات التوتر على وجه "مولينيكس"، فيما ظهرت والدة آدم بنشقرون بملامح متحفظة توحي بثقل المتابعة، بينما جلس ابنها "آدم"، الذي يقضي حاليا عقوبة حبسية وحضر الجلسة بصفته مصرحا في الملف، في الجهة المخصصة للمصرحين، إذ ظل يتابع أطوار الجلسة بنظرات مركزة لا تخفي حجم التوتر الذي يرافق هذا الملف. تهم ثقيلة وملف معقد بعد استقرار المتهمين في أماكنهم، شرع رئيس الهيأة في تلاوة الأفعال المنسوبة إليهم، كما وردت في قرار الإحالة، وشملت حزمة من التهم الثقيلة توزعت بين جنايات وجنح، من أبرزها الاستغلال الجنسي وتسهيل دعارة الغير عبر وسائط رقمية، واستهداف قاصرين ضمن شبكة يشتبه في امتدادها خارج الحدود الوطنية، إضافة إلى إنتاج وتوزيع وحيازة محتويات إباحية تخص قاصرا، فضلا عن الإخلال العلني بالحياء والمساس المتعمد بالحياة الخاصة. وهي الأفعال التي عكست، حسب ما ورد في الملف، طبيعة هذا النوع من القضايا المرتبطة بالفضاء الرقمي، وما تطرحه من تعقيدات قانونية وأخلاقية متشابكة. تصريحات آدم تقلب المعطيات خلال مرحلة الاستنطاق، شد آدم بنشقرون الأنظار إليه بتصريحات وصفت بالصادمة، حيث كشف عما اعتبره استغلالا جنسيا ممنهجا تعرض له حينما كان قاصرا، موضحا أنه كان يستدرج إلى سهرات تقام داخل فضاءات سياحية فاخرة، يتم خلالها استغلال قاصرين لتلبية نزوات أشخاص من جنسيات مختلفة. ووجه اتهامات مباشرة إلى "مولينيكس" وأحد شريكيه، معتبرا أنهما كانا وراء إدخاله في هذا المسار، قبل أن يضيف أن والدته كانت تتولى تدبير تحركاته وتتلقى الأموال المتحصلة من تلك الأنشطة، وهي المعطيات التي أعادت رسم ملامح الملف ورفعت منسوب التوتر داخل القاعة. ولم تتوقف تصريحات بنشقرون عند هذا الحد، بل امتدت للمتحول الجنسي نوفل موسى، المعروف بـ"صوفيا طالوني" واتهمه بالوقوف وراء توريطه في إنشاء حساب باسمه على منصة متخصصة في بيع الصور والفيديوهات الإباحية، حيث تم تعليمه كيفية تصوير محتوى جنسي وعرضه مقابل مبالغ مالية. وأضاف أن المعني، بمساعدة فتاة تدعى “نهيلة”، كان يتحكم في الحساب ومداخيله، مشيرا أيضا إلى ارتباط الاسم نفسه بحساب "حمزة مون بيبي" المثير للجدل، وهو ما وسع دائرة الاتهامات وعمق تعقيدات الملف. كما أقر، في ختام تصريحاته بأنه كان ينظر إلى "مولينيكس" كنموذج داخل عالم مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدا أنه تلقى منه توجيهات تتعلق بالمظهر وأسلوب الحياة بهدف استقطاب المتابعين وتحقيق أرباح مالية، في ما اعتبره مسارا تدريجيا نحو الاستغلال. إنكار وتنصل من المسؤولية مقابل تصريحات "آدم" السابقة، تمسك "مولينيكس" بإنكار جميع الأفعال المنسوبة إليه، معتبرا نفسه "ضحية" في هذا الملف، وأكد أن ما ورد على لسان المصرح "آدم" لا يعدو أن يكون ادعاءات لا تستند إلى وقائع ثابتة، نافيا بشكل قاطع أي علاقة له بما تم تداوله بخصوص الاستغلال الجنسي أو توريط القاصرين، في وقت سعى فيه دفاعه إلى التشكيك في مصداقية هذه الأقوال، معتبرا أنها تفتقر إلى ما يدعمها من أدلة مادية قاطعة. من جهتها، قدمت والدة آدم بنشقرون رواية مغايرة، وأكدت أنها لم تكن على علم بحقيقة الأنشطة التي كان يمارسها ابنها، مرجعة مصدر الأموال التي كان يجلبها إلى نشاطه على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تشير إلى أنها وجدت نفسها بدورها داخل هذا الملف في ظروف وصفتها بالملتبسة، محاولة بذلك نفي أي دور مباشر لها في الأفعال موضوع المتابعة. مرافعات متباينة حول المسؤولية عند الانتقال إلى مرحلة المرافعات، تباينت مواقف الأطراف، إذ شدد دفاع الطرف المدني على خطورة الأفعال المرتكبة، معتبرا أنها تتجاوز مجرد محتوى رقمي لتشكل استغلالا مباشرا للقاصرين، وملتمسا توسيع دائرة البحث لكشف باقي المتورطين المحتملين، فيما سعى دفاع المتهمين إلى التقليل من هذه الخطورة، معتبرا أن المستخدم يظل مسؤولا عن اختياراته داخل الفضاء الرقمي، ومشككا في توفر أدلة مادية كافية تثبت وجود شبكة منظمة. أما النيابة العامة، فاعتبرت أن الأفعال موضوع المتابعة تشكل سلوكا إجراميا ممنهجا يستهدف القاصرين عبر وسائط رقمية، ويمس بالأخلاق العامة، ملتمسة تشديد العقوبة في إطار النصوص القانونية الزجرية المرتبطة بحماية الطفولة. لحظة الحقيقة بعد انتهاء أطوار المناقشة الماراثونية، اختلت هيأة الحكم للمداولة، قبل أن تعود إلى القاعة ليعلن رئيسها، حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل، منطوق الحكم القاضي بإدانة "مولينيكس" ووالدة آدم بنشقرون والحكم عليهما بـ12 سنة سجنا نافذا، موزعة بالتساوي بينهما، مرفوقة بغرامة مالية قدرها مليون درهم لكل واحد، مع إغلاق حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي ومنعهما من استعمالها لمدة عشر سنوات. كما قررت المحكمة إسقاط تهمة الاتجار في البشر، مقابل تثبيت باقي التهم في حقهما، في قرار حمل رسائل واضحة بخصوص تشديد التعاطي القضائي مع الجرائم المرتبطة بالاستغلال الرقمي للقاصرين. المختار الرمشي (طنجة)