الدعم استقطب السماسرة هل فقد المغرب فعلا السيادة الغذائية بعد تزايد اعتماده على استيراد مواد كان يوفرها وبكثرة؟ > السيادة الغذائية هدف كل الدول، ولا توجد حاليا أي دولة في العالم تحقق ذلك، فالاهتمام بها يتصدر أولويات الدولة وبالتالي يحاول المغرب رفع التحديات خصوصا منها المرتبطة بالماء، وفي الآن نفسه البحث عن ضمان الأمن الغذائي بالاستيراد، ومحاولة ضبط السيادة الغذائية بدعم القطاعات الفلاحية. عرفت القدرة الشرائية للمستهلك في ما يخص الخضر واللحوم، ضعفا كبيرا بسبب الغلاء المتنامي، بماذا تفسرون ذلك؟ > ارتفاع الأسعار ليس بجديد بالمغرب، إذ منذ تحرير السوق والاعتماد على العرض و الطلب لتحديد الأسعار، والمغرب يخضع بصفة مباشرة لتقلابات الأسواق العالمية، وظهرت حدة ذلك مع جائحة «كوفيد 19». وبعد موجة التضخم الاقتصادي المستوردة، والتحكم فيها من قبل بنك المغرب، لم ينعكس ذلك بصفة مباشرة على القدرة الشرائية للمغاربة، وهذا هو اللغز الدي يحير المستهلك، خصوصا أن القاعدة التي يتم الترويج لها تقول إن الأسعار ترتفع بسبب ارتفاع أسعار الوقود مع ما يستتبع ذلك من ارتفاع أسعار النقل البري والبحري، لكن السؤال المطروح هو لماذا بعد انهيار أسعار البترول عالميا تبقى الأثمنة مرتفعة بالمغرب؟ ماذا عن الوسطاء أو ما يطلق عليهم «الشناقة» ودورهم في تأزيم وضعية المستهلك؟ > في بعض المناسبات حاولت الحكومة إبعاد اللوم عنها والادعاء بأن السوق يتحكم فيه الوسطاء، أي «الشناقة» وبالتالي فإن الاحتفاظ بالهامش الربحي يصبح مكسبا لا يجوز المس به، والبحث عن الزيادة في الأرباح يصبح أمرا طبيعيا نظرا لأن السوق حر والمورد يبيع بما يريده. وهنا يظهر المركز القانوني في هذه المعادلة للفاعل الاقتصادي الثاني في السوق أي المستهلك، لأنه ضعيف وليست لديه القدرة التفاوضية للدفاع عن حقوقه، وهذا راجع لاعتقاده بأن الأسعار محددة وعلى المؤسسات الحكومية التدخل ومراقبتها، وهنا يظهر جهل المستهلك لحقوقه خاصة الحق في الاختيار. نعم من حق المستهلك الامتناع عن اقتناء أي منتوج خارج عن قدرته الشرائية، وهكذا يمارس حقه في تحديد الأسعار، وتحريرها من سطوة «الشناقة» وغيرهم، لأن مفتاح ارتفاع الأسعار عامة يظل بين يدي المستهلك، وهو المتحكم فيه، إلا في بعض الحالات التي تتطلب تدخل الحكومة أو مؤسسات الدولة. ومازاد في الطين بلة هي قرارات الحكومة لدعم القطاعات المتضررة بهدف صون القدرة الشرائية للمستهلك، خصوصا أن البعض منها كانت صائبة وأخرى اعتبرتها الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في حينها، هدرا للمال العام، ومنها دعم مستوردي الأغنام والأبقار. أجرى الحوار: المصطفى صفر *رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك