تعاني اختلالات عميقة وتقارير رسمية وطنية ودولية تنادي بإصلاحها تعيش أسواق الجملة بالمغرب اختلالات عميقة، فرغم محاولة إصلاح بعضها إلا أنها ما تزال تتميز بالتدبير العتيق، والذي يضيع على الدولة مداخيل كبيرة، ولا يوفر للفلاحين خدمات في المستوى المطلوب، ناهيك عن غياب تام للرقمنة والتقنيات الحديثة. ونبه رأي صادر عن مجلس المنافسة قبل سنتين إلى أن أسواق الجملة تتخبط في اختلالات صارخة تعيق حسن سيرها وتنافسيتها، إذ لم تعد تستوفي بنياتها التحتية المتقادمة الشروط الصحية والاقتصادية، بينما يحد غياب تجهيزات عصرية، على غرار غرف تبريد المنتجات، ومحطات غسلها ومناطق فرزها وتعبئتها، من نجاعة سلسلة التموين. ونبه رأي المجلس إلى عدم وجود مختبرات ميدانية معنية بالمراقبة، يفضي إلى المساس بالسلامة الصحية للمنتجات، وتعريض المستهلكين للخطر، إضافة إلى ذلك، تزداد حدة الاختلالات بسبب انتشار نقاط للبيع بالتقسيط داخل هذه الأسواق، في خرق للنصوص التنظيمية، وتدفع العديد من التجار إلى تخطي سلسلة التوزيع الرسمية، الأمر الذي يوسع فجوة العرض بين الأسواق المهيكلة وغير المهيكلة. ويؤكد التقرير نفسه أنه من الضروري توضيح الوضع القانوني لتجار الجملة لضمان شفافية المعاملات وشرعيتها، مع إدراج تغيرات على القانون التجاري، من أجل تحديد حقوق والتزامات تجار الجملة بوضوح، سيما من حيث التنظيم والمسؤولية. ودعا التقرير إلى توضيح صلاحيات السلطات المحلية والإقليمية في إنشاء وتدبير أسواق الجملة على المستوى القانوني والتنظيمي، معتبرا أنه من الضروري أيضا مراجعة النظام القانوني، الذي يضم مؤسسة الوكيل لأسواق الجملة في الجماعات الحضرية، موضحا أن إلغاء الظهر رقم 1-62-008 الصادر بتاريخ 2 رمضان 1381، سيمكن من تحديث هذه المؤسسة وتكييف مهمتها مع متطلبات السوق الحالية. واقترح التقرير إنشاء هيأة توجيهية وطنية، لأنه من شأن إعداد قانون إنشاء شركة وطنية لأسواق الجملة، أن يجعل من الممكن تركيز أنشطة الإدارة والإشراف، بالتعاون مع الشركات الفرعية للتنمية الإقليمية والمحلية، ومن شأن هذه الهيكلة أن تكفل الإدارة الفعالة والمنسقة لجميع أسواق الجملة على المستوى الوطني، ما يساعد على تعزيز شفافية القطاع وكفاءته. ويقترح مجلس المنافسة تقليص عدد أسواق الجملة وإعادة هيكلتها، وفقا لمناطق الإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى تحديث البنيات التحتية القائمة، وملاءمتها مع المعايير الدولية، وتوفير منصات رقمية متعددة المنتجات، وإعادة النظر في منظومة تدبير الأسواق عبر إشراك الجماعات الترابية والجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى حذف الوكلاء وإرساء حكامة توفر أكبر قدر من المرونة، وتستجيب لاحتياجات الأسواق. عصام الناصيري