نداء لوقف الصفقات العمومية للجماعات ورؤساء يدخلون مرحلة "التصفية الشاملة" يسارع رؤساء جماعات ومقاطعات، بتنسيق مع المصالح المالية والتقنية التابعة لهم، الزمن، لوضع اللمسات الأخيرة على أكبر عدد من الصفقات العمومية وطلبات العروض وسندات الطلب، في إطار تصفية شاملة لفصول ميزانيات ومنح ومخصصات 2025، وبداية السنة المالية لـ2026، على بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المقبلة. ويراهن منتخبون في جماعات ترابية على محصول هذه العمليات في تنزيل مشاريع للقرب في البنيات التحتية لإطلاق حملات انتخابية ودعائية سابقة للأوان، إذ يثير هذا الموضوع جدلا متزيدا في عدد من المناطق، مع مطالب للسلطات العمومية بضرورة الانتباه، وحماية حق جميع المرشحين المحتملين في التنافس الشريف وعدم استغلال إمكانيات الدولة والمال العام. وعلق عبد الصمد حيكر، عضو مجموعة العدالة والتنمية بمجلس النواب والرئيس السابق لمقاطعة المعاريف بالبيضاء، على خبر تناول متابعة لعملية فتح أظرفة صفقة عمومية للأشغال العمومية، تمت منتصف الأسبوع الماضي، بالمقاطعة نفسها، ورست على شركة بقيمة استثمار وصل إلى مليار و200 مليون. واستحضر حيكر، من خلال تدوينة في صفحته على "فيسبوك" وقائع سابقة تعود إلى فترة توليه رئاسة مجلس المقاطعة بين 2015 و2021. وحسب المعطيات التي قدمها حيكر، فإن إحدى الصفقات المندرجة ضمن برنامج "شارع لكل مقاطعة في السنة" عرفت تأخرا لافتا، رغم إطلاقها قبل فترة كافية من الاستحقاقات الانتخابية. وأوضح أنه، في محاولة لفهم أسباب هذا التعثر، تواصل مع المسؤول عن الشؤون التقنية، الذي أرجع التأخير إلى رفض الشركة المكلفة بالأشغال الشروع في التنفيذ بدعوى اقتراب الانتخابات، رغم أن الموعد كان لا يزال بعيدا بأكثر من سنة. وعاد هذا المعطى إلى الواجهة بالتزامن مع تمرير صفقة جديدة توصف بالضخمة، تهم أشغال التزفيت بالمعاريف، بعد محاولة أولى لم تحظ بتأشيرة القابض، رغم تقدم عرض أقل بحوالي 100 مليون. ورست الصفقة الجديدة، التي جرت وفق نظام التنقيط، على شركة مقربة، ما أعاد طرح تساؤلات حول معايير الإسناد ودرجة احترام مبادئ المنافسة وتكافؤ الفرص. في المقابل، يأتي هذا النقاش في سياق وطني أوسع، إذ يطلب من وزارة الداخلية، وفق معطيات متداولة، تقييد توقيع الصفقات العمومية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، عبر التفكير في مراسلة رؤساء الجماعات الترابية لحثهم على تعليق إبرام الصفقات والرخص الإدارية إلى حين انتهاء الاستحقاقات. ويهدف هذا المقترح، الذي يعاد تداوله في الفترات التي تسبق الانتخابات، إلى الحد من استغلال المشاريع العمومية في الحملات الانتخابية السابقة لأوانها، وضمان حياد الإدارة الترابية. ويعيد هذا الملف إلى الواجهة إشكالية تدبير الصفقات العمومية في الفترات الانتخابية، إذ تتقاطع رهانات التنمية المحلية مع متطلبات الشفافية والحكامة الجيدة. وبينما تظل الحاجة ملحة لتسريع إنجاز المشاريع وتحسين البنية التحتية، يبرز في المقابل تحدي ضمان تكافؤ الفرص ومنع أي توظيف سياسي محتمل للصفقات، في سياق يزداد فيه تدقيق الرأي العام في طرق صرف المال العام وآليات إسناد المشاريع. يوسف الساكت