تجاوز الخطوط الحمراء ما الدوافع التي تجعل الأفراد يتمردون على السلطة؟ > يعد دستور 2011، طفرة حقوقية كبيرة، انعكست على المجتمع المغربي والحياة السياسية، عبر ضمان مجموعة من الحقوق والحريات وتدبير ممارسة المواطنين حياتهم العادية بشكل يضمن أمنهم القانوني والقضائي. ومن أهم الحقوق حرية التعبير، فالمادة الأولى من الدستور تنص على الديمقراطية التشاركية، كما نصت فصول أخرى على حق المواطنين تقديم العرائض، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ما حقق طفرة حقوقية كبرى. ويبقى أهم هذه الحقوق، الحق في الإضراب مع التنصيص أنه سيكون هناك قانون لتنظيمه، لكن فلسفيا أن الحرية تقف عند حدود الآخر، بمعنى لا يجب أن تمس به ولا تعرضه للخطر، وهذا ينطبق أيضا على الدولة بكل مؤسساتها، أي أن حرية الأفراد تقف عند الأمن العام والنظام الداخلي، واستقرار الدولة وعدم المساس بها وبهيبتها. متى يحق للسلطة التدخل بعنف في حق المحتجين؟ > إذا كان للأفراد، سواء في المجتمع المغربي أو باقي المجتمعات، الحق في التعبير بحرية عن آرائهم وممارسة حقوقهم بشكل شامل وكامل، فإن ذلك يتوقف إذ كان هناك مساس بالاستقرار والنظام العام وأمن الدولة، وفي حال تطورت الاحتجاجات والإضرابات إلى تخريب المنشآت العمومية والملكيات الخاصة للأفراد والاعتداء على عناصر الأمن العمومي، هنا من الضروري تدخل الدولة لإعادة الأمور إلى نصابها. المجتمع المغربي شهد مجموعة من التظاهرات والاحتجاجات، وهو حق ما دامت سلمية ولم تتماد إلى التخريب والتزمت بالنظام العام، كما الأمر لوقفات لجمعيات وتنسيقيات وعصب أمام البرلمان، يعبر فيها المشاركون عن آرائهم بطريقة راقية واحترام تام بعيد عن أسلوب السب والتهديد والمساس بالشخصيات العمومية، لكن عندما يتم تجاوز الخطوط الحمراء، فمن حق الدولة التدخل لحماية أولا المحتجين أنفسهم، لأن سلوكهم قد يسبب لهم أضرارا غير متوقعة، كما قد يستغل مندسون تلك الوقفات لتوريطهم عبر الشروع في أعمال التخريب والعنف، هنا يكون تدخل الدولة عبر القوات العمومية، ضروريا وفق مواد يحددها القانون الجنائي. رغم أعمال الشغب يلاحظ أن العقوبات تكون مخففة في حق المتورطين، هل هذا صحيح؟ > خلال إحالة المتورطين على النيابة العامة، بعد إجراءات البحث التمهيدي، تتم العودة إلى وسائل الإثبات منها كاميرات المراقبة في الشارع والتسجيلات الهاتفية وشهادة الشهود، لتأكيد تورطهم في أعمال التخريب. ليس بالضرورة أن جميع الموقوفين تتم إدانتهم بعقوبات حبسية، كما يحاول الترويج له، إذ في مناسبات نعاين إطلاق سراح العديد منهم لعدم تورطهم في أعمال التخريب والعنف، أو ربما مروا صدفة من مكان الاحتجاج وطالهم الاعتقال. أما من ثبتت في حقهم التهم، يكونون أمام متابعات قضائية ويدانون بعقوبات حبسية، لكن ما يلاحظ أن العديد منهم قد يحظون بعفو ملكي، في حال ثبت أنه تم توريطهم من قبل جهات ما في أعمال شغب، كما يمكن استفادتهم من العقوبات البديلة كما هي محددة في القانون. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * برلمانية ومحامية من هيأة البيضاء