كيف استقبلتم الزيادة في أسعار المحروقات؟ > زيادة غير مفهومة، سيما أن الأمر مرتبط بمادة حيوية وضرورية في الحياة اليومية للمستهلك وللمؤسسات عمومية كانت أو خصوصية، كما أن الزيادة فيها ستؤثر بشكل مباشر على عدد من القطاعات وتزيد من الغلاء. كما تفاجأنا بسلوك غريب لأرباب محطات الوقود، تسبب في تهافت المستهلكين على المحطات للتزود بالوقود قبل وصول التوقيت، وهنا كانت الطامة الكبرى التي تلخص الجشع وتبتعد عن سلوكات المواطنة، إذ أن بعض المحطات توقفت عن العمل منذ المساء، أي قبل ساعات من توقيت الزيادة، ورفضت تزويد أصحاب السيارات، وأخرى أغلقت أبوابها وأطفأت الأضواء، وثالثة فضلت أن تفتح أبوابها لكن مع فرض الزيادة قبل الوقت المحدد والمعلن عنه رسميا. بماذا تفسر هذه التصرفات؟ > للأسف ليست هناك مراقبة، وإلا لكان القانون يلزم سحب التراخيص من هذه المحطات، لأنها كادت تتسبب في أزمة اجتماعية، وهي سلوكات إن دلت على شيء فإنها تشي باحتمال وجود اتفاق مسبق بين أرباب المحطات حول تحديد ثمن الزيادة والتوقيت والتاريخ، وهذا مخالف لمقتضيات قانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، ومما زاد في الطين بلة، سكوت وغياب الحكومة التي لم تكلف نفسها الإحاطة بموضوع حساس وحرج، بل وقد يكون سببا في التشجيع على انتشار فوضى الأسعار، وهو ما سجل فعليا اليوم،إذ أن أرباب الطاكسيات الكبيرة أضافوا زيادة في سعر رحلاتهم الطويلة، وحافلات نقل المسافرين بدورها فرضت زيادات، رغم أن النقل بين الطرق مقنن ولا يمكن الزيادة فيه إلا من قبل والي الجهة بالنسبة للنقل الحضري أو وزارة النقل بالنسبة لنقل المسافرين عبر جميع الجهات، ناهيك عن الزيادات في أسعار الخضر والفواكه وكل ما يحتاجه المستهلك. هل زيادة بهذا الحجم مبررة بغض النظر عن التوتر الناجم عن الحرب؟ > لقد تم تحديد الزيادة في 20 في المائة وهذا أمر غير مبرر، وكأن المغرب يستورد المحروقات من الدول الملزمة بالمرور عبر مضيق هرمز الذي يعرف توترا كبيرا، ثم لا بد من التساؤل هل هذه الزيادة ناتجة عن دراسة أنجزت من قبل المهنيين والمتخصصين لتحديد هذه النسبة، أم أنها قدرت عبثا؟ وهل أخذوا بعين الاعتبار التأثير السلبي لهذه الزيادة على الاقتصاد الوطني، سيما أننا نمر بظروف صعبةوفي أواخر رمضان الذي ميزه الارتفاع الصاروخي للأسعار. إنه أمام هذا الوضع المتسم بالعشوائية، فإن الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تطالب المؤسسات المعنية بالقيام بالتحريات الضرورية لضبط هذا الاتفاق المحتمل، وتطبيق النصوص القانونية المتعلقة بهذا الاتفاق، كما أنها تلتمس من الحكومة تطبيق المادة 4 من قانون حرية الأسعار والمنافسة بتحديد أسعار المحروقات لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، نظرا للأزمة الاقتصادية التي يعرفها العالم الناجمة عن الحرب التي تدور رحاها بالشرق الأوسط. أجرى الحوار: المصطفى صفر *رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك