محنة السائق معضلة أخرى انضافت إلى مشاكل أخرى يعانيها السائقون المهنيون في قطاع سيارات الأجرة بصفة عامة. الزيادة الأخيرة في ثمن المحروقات، نزلت علينا بكثير من الحدة وهي لا محالة ستثقل كاهل السائق المهني في قطاع سيارات الطاكسي، لأنه الحلقة الأضعف في المنظومة برمتها، فنحن أحسسنا بقوة الضربة القاسية، لأننا في علاقة مباشرة بالكازوال، فخلال 24ساعة من العمل كنا نستهلك 200 درهم من "المازوط" وبالزيادة أصبحنا نستهلك 250 درهما خلال المدة نفسها، وهذا سيضعف " الروسيطة". ليس لدينا ما نفعل إزاء هذه الزيادة في المحروقات، ونمني النفس بالإفراج عن الدعم الذي يروج له، والذي كان في مناسبة سابقة في سقف 1600 درهم، ونأمل أن يكون دعما مباشرا يسلم للسائقين بدل تمريره عبر الباطرونة، لأن بعض السائقين المهنيين لم يستفيدوا منه. (الكاتب العام لنقابة سيارات الأجرة الصنف الثاني) كابوس يومي لم تعد زيادات أسعار المحروقات مجرد أرقام تقنية، بل تحولت إلى كابوس يومي يطاردنا في كل تفاصيل حياتنا، بصفتي مواطنا مغربيا، أرى أن كل درهم يضاف إلى لتر "المازوط" هو اقتطاع مباشر من ميزانية تمدرس أبنائي وقفتي اليومية. الوضع أصبح لا يطاق؛ فارتفاع الوقود لم يتوقف عند محطات التزود، بل امتد كالنار في الهشيم ليشمل أثمنة النقل والمواد الاستهلاكية الأساسية. بالأمس كنت أملأ خزان سيارتي بمبلغ يكفيني أسبوعا، اليوم المبلغ نفسه لا يغطي سوى رحلات الضرورة القصوى، صرنا نعيش حالة من الاختناق المالي، إذ تلتهم تكاليف التنقل جزءا كبيرا من الراتب الذي ظل جامدا أمام تسارع الأسعار. المؤلم هو الشعور بالعجز؛ فنحن الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات التقلبات الدولية وغياب تسقيف الأرباح محليا. لم نعد نطالب بالرفاهية، بل فقط بالقدرة على العيش بكرامة دون أن نضطر للمفاضلة بين التنقل للعمل أو توفير لقمة العيش. إن استمرار هذا الارتفاع الصاروخي يهدد ما تبقى من الطبقة المتوسطة ويدفع بالبسطاء نحو حافة الفقر. إن أزمة غلاء المحروقات في المغرب لم تعد مجرد اضطراب عابر في الأسواق، بل تحولت إلى استنزاف بنيوي لجيوب المواطنين وصمام أمان السلم الاجتماعي، إن الأرقام الصماء التي تتحدث عن تقلبات الأسواق الدولية لا تعفي الفاعلين من مسؤوليتهم تجاه المواطن البسيط الذي يدفع ضريبة هذه التحولات من لقمة عيشه، واليوم، لم يعد الصبر خيارا اقتصاديا مستداما، بل بات من الملح تفعيل آليات الرقابة، وتسقيف الأرباح، ودعم القدرة الشرائية بشكل مباشر وملموس؛ فالمواطن الذي يصارع لملء خزان سيارته ليصل إلى عمله، هو نفسه الذي يكافح لملء قفة عائلته، واستمرار هذا النزيف يعني بكل بساطة تآكل الطبقة المتوسطة وضياع كرامة البسطاء. (فاعل تربوي) استقاهما: عبد الله غيتومي (الجديدة) عبء ثقيل أكد عمر الزراري، أستاذ الاقتصاد بسطات، أن ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب لم يعد مجرد عامل تضخمي عابر، بل يعكس اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين والتوازن الاقتصادي، وأوضح أن وصول سعر البنزين إلى أكثر من 13 درهما للتر يشكل عبئا ثقيلا خاصة على الفئات محدودة الدخل، في ظل ضعف الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة، ويظهر الأثر بشكل واضح في قطاع النقل، الذي ينقل الزيادات بسرعة إلى أسعار السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع متسلسل في مختلف المواد الاستهلاكية، كما أشار إلى أن تأثير المحروقات يمتد إلى باقي الأنشطة الاقتصادية، حيث ترتفع تكاليف الإنتاج والخدمات، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والخدمات الأساسية. وأضاف أن تحرير سوق المحروقات جعل الأسعار مرتبطة بالسوق الدولية، في ظل ضعف المنافسة، ما يفسر ارتفاعها بسرعة عند الزيادة عالميا، واعتبر استمرار هذا الوضع يضعف الاستهلاك الداخلي ويؤثر سلبا على دينامية الاقتصاد، خصوصا المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تجد صعوبة في التكيف مع ارتفاع التكاليف وتراجع الطلب على منتجاتها وخدماتها في السوق الوطنية بشكل مستمر ومتزايد مما يهدد توازنها المالي وقدرتها على الاستمرار وتوفير فرص شغل جديدة في المستقبل القريب ويزيد من حدة الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع المغربي بشكل ملحوظ ومستمر خلال السنوات الأخيرة دون حلول فعالة واضحة. (أستاذ جامعي) ضربة قوية قال عبد الكريم الشافعي، رئيس جمعية حماية المستهلك بأكادير، إن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، الذي بلغ حوالي درهمين في اللتر، مساء الأحد الماضي، يشكل ضربة قوية للقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل غياب المعلومة المسبقة وارتباك في طريقة تطبيق الزيادة. وأوضح أن بعض محطات الوقود أغلقت أبوابها قبل منتصف الليل بدعوى نفاد المخزون، بينما استمرت أخرى في البيع بالأسعار الجديدة قبل دخولها حيز التنفيذ، وهو ما اعتبره سلوكا غير قانوني يمس بمبدأ المنافسة الشريفة. وأضاف أن هذا الوضع يعكس اختلالات واضحة في السوق، حيث يتم رفع الأسعار بسرعة عند ارتفاع أسعار النفط، في حين لا يتم تخفيضها بالوتيرة ذاتها عند الانخفاض، مبررا ذلك بوجود مخزون سابق، وأكد أن هذا التناقض يثقل كاهل المستهلك ويؤثر بشكل مباشر على أسعار النقل والمواد الغذائية. ودعا الشافعي الحكومة ووزارة الطاقة إلى التدخل العاجل، من خلال توفير المعلومة للمواطنين وتفعيل آليات المراقبة، مع إمكانية اللجوء إلى تسقيف الأسعار مؤقتا، حماية للقدرة الشرائية وتفاديا لاحتقان اجتماعي محتمل، كما أشار إلى أن توقيت هذه الزيادة يتزامن مع فترات حساسة تعرف ارتفاعا في الطلب على التنقل والمواد الأساسية، ما يضاعف من تأثيرها على الأسر ذات الدخل المحدود، ويجعلها أكثر عرضة للضغط المالي، داعيا إلى احترام القوانين المنظمة للأسعار وحماية حقوق المستهلكين بشكل فعلي وعادل ومستدام يضمن التوازن الاقتصادي. (رئيس جمعية حماية المستهلك) استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير) إرهاق للطاكسيات قال يوسف الفقيهي، رئيس جمعية النور لمهنيي سيارات الأجرة بطنجة، إن الزيادة الأخيرة التي عرفتها أسعار الكازوال، التي بلغت نحو درهمين في اللتر الواحد دفعة واحدة، شكلت صدمة كبيرة لمهنيي قطاع النقل عامة، موضحا أن هذه الزيادة، التي جاءت في سياق التوترات والحرب الدائرة بمنطقة الخليج، انعكست مباشرة على مصاريف التشغيل بالنسبة لسائقي سيارات الأجرة الذين يعتمد آلاف منهم على هذا النشاط كمصدر رزق يومي لإعالة أسرهم، في وقت يمثل فيه الوقود الجزء الأكبر من تكاليف العمل داخل القطاع. وأضاف رئيس الجمعية أن السائق المهني أصبح يواجه معادلة صعبة في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها المحروقات، مقابل تسعيرة نقل ثابتة، وهو ما يؤدي إلى تراجع هامش الدخل ويزيد من الضغوط الاجتماعية التي يعيشها العديد من المهنيين. ودعا الفقيهي الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من آثار هذه الزيادة، وفي مقدمتها إقرار نظام الكازوال المهني لفائدة سائقي سيارات الأجرة، إلى جانب الإسراع بفتح منصة الدعم حتى يتمكن المهنيون من الاستفادة من الإجراءات المعلنة، مؤكدا أن إنصاف هذه الفئة أصبح ضرورياً لضمان استقرار هذا القطاع الحيوي الذي يقدم خدمة أساسية للمواطنين. (رئيس جمعية النور لمهنيي سيارات الأجرة بطنجة) خسائر يومية عبر عبد الصمد الهلالي، مسير شركة للنقل الطرقي الدولي بطنجة، عن قلقه من الارتفاعات التي شهدتها أسعار المحروقات في عدد من الدول الأوربية، خاصة الكازوال، معتبرا أن هذه الزيادات بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على الشركات المغربية العاملة في النقل عبر القارات، باعتبار أن الوقود يمثل أحد أكبر مكونات كلفة النقل، خصوصا بالنسبة إلى الشاحنات التي تقطع آلاف الكيلومترات لنقل السلع والمنتجات الفلاحية والصناعية نحو الأسواق الأوربية. وقال الهلالي إن "المهنيين المغاربة أصبحوا يواجهون وضعية أكثر تعقيدا بعد أن فرضت الأنظمة المعمول بها داخل الاتحاد الأوربي على شركات النقل الأجنبية، ومنها المغربية، التزود بالكازوال داخل الأراضي الأوربية خلال الرحلات الدولية، في وقت تفوق فيه أسعار الوقود بعدد من الدول الأوربية نظيرتها في المغرب بكثير، وهو ما يرفع بشكل كبير من مصاريف التشغيل ويؤثر مباشرة على التوازنات المالية للشركات". وأوضح المتحدث أن هذه الوضعية تدفع العديد من الشركات إلى تحمل خسائر يومية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود مقابل عقود نقل محددة سلفا، داعيا إلى تدخل الدولة لاتخاذ إجراءات عملية لحماية المهنيين والتخفيف من آثار هذه الزيادات، سواء عبر دعم القطاع أو إيجاد صيغ تضمن الحفاظ على تنافسية الشركات المغربية، مؤكدا أن استمرار الوضع الحالي قد يهدد عددا من المقاولات بخطر الإفلاس ويؤثر على استقرار هذا القطاع الحيوي المرتبط بالمبادلات التجارية للمملكة مع أوربا. (مسير شركة للنقل الطرقي الدولي بطنجة) استقاهما: المختار الرمشي (طنجة)