"كاف"... الإصلاح المستعصي5 في الوقت الذي شهدت فيه أغلب الاتحادات القارية لكرة القدم إصلاحات جوهرية، وتغييرات جذرية في النظام التدبيري والحكامة الرياضية، تحت إشراف الاتحاد الدولي "فيفا"، فإن الكنفدرالية الإفريقية "كاف"، مازالت عاجزة عن الانخراط في هذا الإصلاح، رغم تغييرات الرئاسة، خصوصا رحيل الكامروني عيسى حياتو، الذي قاد "كاف" لسنوات طويلة. ونخر الفساد الكرة الإفريقية، وبدت تجلياته واضحة في المسابقات الخاصة بالأندية، وفي كأس إفريقيا، من خلال تضارب المصالح والعلاقات المشبوهة، وضرب القانون عرض الحائط. وفجرت كأس إفريقيا الأخيرة بالمغرب الجدل من جديد، بشأن مصداقية الجهاز القاري، إذ خرجت أصوات من داخله، تفضح المسكوت عنه، وتعترف بصعوبة الإصلاح داخل "كاف". إنجاز: عبد الإله المتقي رغم الصورة التي حاول الملياردير الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي تسويقها منذ توليه رئاسة "كاف" في 2021، إلا أن فترة قيادته لم تخل من انتقادات حادة، وسلبيات يراها المتابعون للشأن الإفريقي "نقاطاً سوداء"، تهدد استقلالية وهيبة القارة. ومن بين أبرز المشاكل والسلبيات في عهد موتسيبي تخبطه أمام مشاكل وخلافات نشبت داخل "كاف"، من خلال بطولات رسمية، على غرار أزمة بطولة إفريقيا للاعبين المحليين بالجزائر، والتي رفضت خلالها سلطات البلد المنظم السماح بمشاركة المنتخب الوطني المغربي، بعدما تم إقحام السياسة في الرياضة، إذ لم تكن ردة فعل "كاف" مناسبة، ولم يحترم القانون. بالإضافة إلى ذلك، تظهر جليا التبعية ل"فيفا"، من خلال قرارات مثيرة للجدل، على غرار لعب مسابقة كأس إفريقيا، الأكبر في القارة، كل أربع سنوات عوض سنتين، وهو القرار الذي جاء بتأثير من جياني إنفانتنو، رئيس الاتحاد الدولي، بضغط من الأندية الأوربية، وعرف انتقادات شديدة، ومن أبرز مظاهرها، مقاطعة بعض أعضاء المكتب التنفيذي للاجتماع الأخير الذي انعقد بتنزانيا. تعتبر هذه النقطة هي الانتقاد الأكبر لموتسيبي، حيث يرى الكثيرون أن "كاف" في عهده أصبحت مجرد فرع تابع لـ"فيفا"، وليست اتحادا قاريا مستقلا، ويتهمون موتسيبي بأنه لا يتخذ أي قرار إستراتيجي دون ضوء أخضر من جياني إنفانتينو، وقبول التدخل المباشر من "فيفا"، في هيكلة اللوائح، وتعيين الأطر، مما جعل البعض يصفه بـ "الرئيس الصوري"، الذي ينفذ أجندة دولية. وعاشت "كاف" حالة من عدم الاستقرار في مواعيد البطولات في عهد موتسيبي، إذ تم تأجيل كأس إفريقيا في أكثر من مناسبة، ما أضعف قيمة البطولة تسويقيا، ناهيك عن الفشل في فرض أجندة إفريقية قوية أمام تعنت الأندية الأوربية، مما جعل القارة تبدو دائما في موقف "الدفاع" أو "التبعية" لجدول مباريات "فيفا" الجديد. وأطلق موتسيبي مشروع "دوري السوبر" بوعود خيالية، لكن الواقع كان مخيبا للآمال في بدايته، إذ بدأ الحديث عن 24 ناديا وجوائز تصل لـ 100 مليون دولار، لينتهي الأمر ببطولة مصغرة من ثمانية أندية فقط وبجوائز أقل بكثير. وتسبب هذا المشروع في ضغط رزنامة الأندية الكبرى، وإرهاق اللاعبين، مع غموض كبير في العوائد المالية الحقيقية التي وعدت بها الاتحادات الصغيرة. ومن بين النقاط السوداء في مرحلة موتسيبي، ضعف التواصل والشفافية القانونية، إذ رغم الوعود بتطوير التحكيم، لا تزال الشكاوى مستمرة من ضعف أدائه في الأدوار الحاسمة، وغياب الشفافية في العقوبات. وشهدت فترته أيضا أزمات تنظيمية محرجة، مثل حادثة "تدافع ملعب أوليمبي" في الكامرون في 2022، والتي راح ضحيتها مشجعون، وتعامل "كاف" مع الأزمة الذي وصفه البعض بالبطء وعدم الحزم.