"كاف"... الإصلاح المستعصي 4 في الوقت الذي شهدت فيه أغلب الاتحادات القارية لكرة القدم إصلاحات جوهرية، وتغييرات جذرية في النظام التدبيري والحكامة الرياضية، تحت إشراف الاتحاد الدولي "فيفا"، فإن الكنفدرالية الإفريقية "كاف"، مازالت عاجزة عن الانخراط في هذا الإصلاح، رغم تغييرات الرئاسة، خصوصا رحيل الكامروني عيسى حياتو، الذي قاد "كاف" لسنوات طويلة. ونخر الفساد الكرة الإفريقية، وبدت تجلياته واضحة في المسابقات الخاصة بالأندية، وفي كأس إفريقيا، من خلال تضارب المصالح والعلاقات المشبوهة، وضرب القانون عرض الحائط. وفجرت كأس إفريقيا الأخيرة بالمغرب الجدل من جديد، بشأن مصداقية الجهاز القاري، إذ خرجت أصوات من داخله، تفضح المسكوت عنه، وتعترف بصعوبة الإصلاح داخل "كاف". إنجاز: عبد الإله المتقي رفع قيمة مكافآت كأس الأمم الإفريقية وعصبة الأبطال بنسب كبيرة لتحفيز الأندية والمنتخبات بعد مرحلة أحمد أحمد القصيرة على رأس الكنفدرالية الإفريقية "كاف"، شهدت الكرة في القارة تشتتا كبيرا، وغضبا على الجهاز الذي يدبر أمور كرة القدم الإفريقية، إلى درجة الحسرة وفقدان الأمل في الإصلاح. في ظل هذه الظروف، بدأت حقبة الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي في 12 مارس 2021، بعد فوزه بالتزكية في الجمع العام الذي عقد بالرباط. وجاء موتسيبي بأسلوب مختلف تماما عمن سبقوه، فهو رجل أعمال وملياردير، ومالك نادي ماميلودي صانداونز الجنوب إفريقي، وليس "ابن الإدارة البيروقراطية" التقليدي. لم يصل باتريس موتسيبي عبر منافسة انتخابية، مثل أحمد أحمد، بل من خلال تسوية، رعاها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، إذ تم إقناع المرشحين المنافسين، وهم أوغستين سنغور، وأحمد يحيى، وجاك أنوما، بالانسحاب، مقابل مناصب "نواب الرئيس". وكان الهدف من خلال هذه التسوية ضمان الاستقرار للكرة الإفريقية، بعد سنوات من الفضائح المالية والقانونية، التي عصفت بعهد أحمد أحمد. وركز موتسيبي، باعتباره أحد أغنى رجال الأعمال في القارة السمراء، في بداية ولايته على الجانب الاستثماري، إذ رفع قيمة مكافآت كأس الأمم الإفريقية، وعصبة الأبطال، بنسب كبيرة لتحفيز الأندية والمنتخبات، فيما أطلق دوري "السوبر" الإفريقي، في فكرة طموحة لإنشاء بطولة تضم نخبة أندية القارة، بجوائز مالية ضخمة، تهدف لجعل الأندية الإفريقية قادرة على الاحتفاظ بنجومها، بدلا من الهجرة المبكرة لأوربا. وسعى موتسيبي أيضا، لتنويع مصادر تمويل "كاف"، بعيدا عن الاحتكار الفرنسي التقليدي الذي ميز عهد حياتو. وبدأ الرئيس الجديد لـ"كاف"، في تحديث هيكلة الجهاز القاري في القاهرة، مستعينا بخبرات تسويقية وقانونية دولية، وأطلق مشروع "المدارس الإفريقية" لكرة القدم، ودعم تمويل بناء الملاعب في الدول الفقيرة كرويا، واعتبر تطوير البنية التحتية في القارة من بين أولوياته القصوى. في عهد موتسيبي أيضا، سجلت طفرة في الاهتمام بكأس أمم إفريقيا للسيدات، وكان تنظيم المغرب لكأس إفريقيا 2022، من النقاط المضيئة في بداياته ب"كاف". ومع مرور الوقت، بدأ الجدل يكبر، والخلافات تتسع داخل "كاف"، وعادت التطاحنات والصراعات في الكواليس، وهي المشاكل التي بدت أكبر من موتسيبي بشكل كبير. رغم الهدوء الذي يتمتع به، واجه موتسيبي انتقادات، من بينها تبعيته المبالغ فيها لإنفانيتنو، إذ اتخذ قرارات مهمة ومصيرية لإفريقيا، في مقر "فيفا"، ناهيك عن تفجر أزمة برمجة المنافسات، مع استمرار الصراع بين الأجندة الإفريقية والأوربية، إذ اضطر لتأجيل بعض البطولات، بسبب ظروف المناخ أو عدم جاهزية الملاعب، مثلما حدث في كأس إفريقيا بكوت ديفوار 2023، وما يحدث اليوم في كأس إفريقيا 2027، المقررة في أوغندا وكينيا وتنزانيا.