بوليساريو وإيران...أسرار الإرهاب 3 فضح الكاتب والصحافي الجزائري، أنور مالك، أسرار العلاقة القائمة بين ميليشيات البوليساريو المسلحة، ونظام إيران الشيعي، والدور المحوري للنظام العسكري لبلاده الجزائر، في كتابه "البوليساريو وإيران، أسرار الإرهاب من طهران إلى تندوف نهاية 2025". واعتمد مالك، الضابط السابق في الجيش الوطني الجزائري على وثائق وشهادات حية، تكشف اختراقا إيرانيا للمنطقة المغاربية، وخاصة الجزائر، ولعبها دورا قذرا في إحداث الفتن بين دول شمال إفريقيا، وتطعيم المنظمات الإرهابية بعناصر متدربة على استعمال السلاح للمس باستقرار الدول ووحدتها الترابية. الصباح تنشر أهم ما جاء في الكتاب. إعداد: أحمد الأرقام نواتها كانت من شباب يساري مغربي وحدوي نشأت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، المعروفة اختصارا بـ" بوليساريو" في سياق محلي وإقليمي ودولي معقد للغاية تميز بتصاعد الحركات التحررية في القارة الإفريقية، وبداية تراجع القوى الاستعمارية الأوربية، خاصة في شمال إفريقيا، بعد استقلال الجزائر والمغرب وتونس وليبيا. وتأسست "بوليساريو" في 1973 على يد مجموعة من الشباب، بينهم عناصر من اليسار المغربي حملوا نزعة تحررية قوية، ورفض الاستعمار الأوربي، الذي بسط نفوذه في بلدان عديدة في افريقيا، مستغلا ثرواتها الطبيعية لتحقيق مصالحه على حساب شعوبها التي كانت تعاني الفقر، والتهميش والأوبئة. ولم تكن في برنامجها التأسيسي أي دعوة إلى إقامة " دولة مستقلة" منفصلة عن الدولة الأم المغرب، بل كانت ذات نزعة مغربية واضحة، تتطلع لاستكمال الوحدة الترابية وسيادة المغرب على كامل أراضيه، خاصة أن سكان هذه المناطق ينتمون إلى قبائل ذات روابط تاريخية بشرعية البيعة لملوك المغرب العلويين عبر القرون. وكل شهادات المؤسسين والوقائع التاريخية التي وقفنا عليها، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن نشأة "بوليساريو"، ارتبطت أساسا بمقاومة الاحتلال الإسباني، في إطار مشروع التحرر الوطني المغربي، غير أن التحولات الإقليمية والتجاذبات الدولية سرعان ما دفعت "بوليساريو" إلى الانحراف عن مسارها الأصلي لتتحول إلى حركة انفصالية تخدم مصالح حسابات جيو سياسية أعقد. واسترجع المغرب أقاليمه الجنوبية التي احتلتها اسبانيا في 1884، عبر المطالبة بتحريرها، لوجود روابط البيعة القائمة بين سكان الصحراء وسلاطين المغرب، إذ توجد وثائق تاريخية ودينية تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر تثبت هذا الولاء، وهو ما تم توضيحه في رأي محكمة العدل الدولية في 1975 . وخلص الرأي الاستشاري حول وضع الصحراء إلى أن المغرب قدم دليلا على وجود روابط قانونية لبيعة قائمة بين بعض قبائل الصحراء وسلطان المغرب قبل الاحتلال الإسباني، بما فيها ولاء شيوخ قبائل ثكنة في منطقة النون للسلطان من خلال معاونه كبار القبائل المعينين من لدن السلطان، كما أكدت محكمة العدل الدولية أن تلك الروابط تعد قانونية بين القبائل وسلاطين المغرب. واعتمد المغرب عددا من وثائق الظهير الملكي لتعيين قادة محليين وقضاة في مناطق الصحراء أثناء حكم السلطان الحسن الأول، والسلاطين العلويين لاحقا، وقد أثبتت تلك الوثائق ممارسة السلطة من قبل النظام المركزي المغربي عبر مؤسساته التنظيمية، تأكيدا على علاقة تربط القبائل الصحراوية بالمخزن في المغرب. وتوجد وثائق وأرشيف أوربي، وبريطاني وإسباني وأمريكي أكد على دور السلطة المغربية في حماية سكان الصحراء، ما يؤكد على وجود اعتراف دولي بنفوذ السلطان المغربي في تلك المناطق، بل إن قبائل أولاد دليم، وثكنة، والركيبات، وسكان سواحل واد نون قدموا تاريخيا البيعة إلى سلاطين المغرب بينها شهادة قدمت في 1974 في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة تؤكد ذلك. وبخصوص وجود قضية الصحراء في اللجنة الرابعة لتصفية الاستعمار التي تتغنى بها الجزائر منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، على أساس أن الاستعمار المقصود به هو المغرب، يعد ذلك من باب التضليل الممنهج الذي يمارسه جنرالات الجزائر، في إطار معاكسة المغاربة بخصوص قضية الصحراء المغربية فقط، والحقيقة أنه تم تسجيلها في لجنة تصفية الاستعمار في 1963 من قبل المغرب، بعد إدراجها من قبل اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والمعروفة باسم اللجنة الرابعة، وجرى ذلك بناء على معلومات قدمها ممثل المغرب، معتبرا أن الصحراء ما تزال خاضعة للاحتلال الإسباني، وهي من بين الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.