مداهمة منزله في مليلية المحتلة وإخضاع محتويات «سرية» للفحص والتحليل أوقفت الشرطة الوطنية الإسبانية، الثلاثاء الماضي، شخصا من أصل مغربي يحمل الجنسية المزدوجة، في عملية أمنية نفذت بمدينة مليلية المحتلة للاشتباه في تورطه في أنشطة مرتبطة بالإرهاب، بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن تحريضه وتهديده بتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف المغرب وإسبانيا. وجرى تنفيذ العملية بأمر من المحكمة الوطنية الإسبانية، المختصة بمتابعة قضايا الإرهاب، حيث داهمت عناصر الأمن منزلا يقع في شارع مدريد، وسط انتشار أمني مكثف وتعزيزات كبيرة طوقت محيط المبنى خلال عملية التفتيش. وشاركت في العملية عناصر من المفوضية العامة للمعلومات التابعة للشرطة الوطنية، المتخصصة في مكافحة الإرهاب، إلى جانب عناصر من القيادة العليا للشرطة في مليلية المحتلة، حيث جرى اقتحام المنزل الذي كان يوجد بداخله المشتبه فيه لحظة تنفيذ التدخل الأمني. وخلال عملية التفتيش، حجزت الشرطة عددا من المواد التي يشتبه في ارتباطها بأنشطة متطرفة، من بينها صندوق واحد على الأقل تم إخراجه من المنزل أثناء العملية، في انتظار إخضاع محتوياته للفحص والتحليل في إطار التحقيق الجاري. وبعد انتهاء عملية التفتيش، جرى نقل الموقوف إلى مقر القيادة العليا للشرطة في مليلية المحتلة، إضافة إلى إخضاعه لفحص طبي روتيني في أحد المراكز الصحية، وهو إجراء معتاد في مثل هذه العمليات الأمنية، قبل مباشرة المساطر القانونية والاستماع إلى المشتبه فيه. وتشير المعطيات الأولية المتوفرة إلى أن الموقوف كان ينشط في نشر خطاب متطرف والتحريض على تنفيذ عمليات إرهابية، مع توجيه تهديدات مباشرة تستهدف مصالح حيوية في المغرب وإسبانيا، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التدخل السريع لاعتقاله وإحباط أي مخططات محتملة. وتتم التحقيقات تحت إشراف المحكمة الوطنية الإسبانية، التي تواصل تتبع الملف من أجل تحديد طبيعة الأنشطة التي كان يقوم بها المشتبه فيه، وكشف ما إذا كان على صلة بشبكات متطرفة أو يتحرك بشكل فردي. وتعد هذه العملية ثاني تدخل أمني من نوعه في إسبانيا منذ بداية العام الجاري في إطار مكافحة الإرهاب، وفق ما أكدته المصالح الأمنية، مع الإشارة إلى أنها لا ترتبط بعملية أخرى سابقة نفذت خلال 2026. وتندرج هذه العملية ضمن سلسلة من الإجراءات التي تعتمدها الأجهزة الأمنية الإسبانية لتعقب الأنشطة المتطرفة ومنع انتشار الإرهاب، خاصة في مليلية المحتلة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة عدة تحقيقات واعتقالات مرتبطة بهذا النوع من القضايا. وخلال 2025، على سبيل المثال، سجلت المدينة تسع عمليات اعتقال لأشخاص يشتبه في ارتباطهم بأنشطة متطرفة، في إطار تحقيقات أشرفت عليها المحكمة الوطنية الإسبانية، حيث كشفت بعض هذه القضايا عن شبكات للتجنيد والتلقين العقائدي تعتمد بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية المتطرفة واستقطاب متابعين جدد. خالد العطاوي