تجار وسكان ينتظرون مصيرا مجهولا وآخرون يحلمون بالأمن وسياسيون يتسابقون يعيش إقليم برشيد، في الآونة الأخيرة، على إيقاع تجاذبات ومشاكل، جعلت منه إقليما تحت مجهر المساءلة، سيما في ظل انتظارات كثيرة لمواطنين يعيشون بمختلف الجماعات الترابية التابعة للإقليم، وعددها 22، منها ست بلديات، أهمها عاصمة الإقليم والدروة والسوالم. وعرفت برشيد، الأربعاء الماضي، وقفة احتجاجية بعد إغلاق ممر السكة الحديدية في وجه قاطني المنطقة الغربية للمدينة، ما دفع فعاليات حقوقية وسياسية وجمعوية لرفع شعارات لعل مضمونها يصل إلى كبار المسؤولين لإيجاد حل "عاجل". إلى ذلك، شهدت عاصمة أولاد حريز، خلال الشهور الأخيرة، زلزالا سياسيا، بعدما جرى عزل عدد من منتخبيها، من بينهم رئيس المجلس الجماعي ونواب له، بناء على تقرير أنجزته المفتشية العامة لوزارة الداخلية، وكانت من نتائجه القرارات سالفة الذكر، ما عجل بانتخاب رئيسة جديدة لتدبير الشأن المحلي، كثفت من خرجاتها الميدانية خلال الأيام الأولى لانتخابها، لكن سرعان ما اصطدمت بمشاكل كثيرة تعانيها المدينة، سيما البنية التحتية التي عرت الأمطار الأخيرة واقعها، وجعلت قاطني المدينة يعانون في صمت، بالإضافة إلى توقيعها لقرارات هدم وإغلاق أسواق، بناء على محاضر لجن إقليمية، لكن دون أن يجد المجلس الحضري لعاصمة أولاد حريز حلولا جذرية لتجار قضوا سنوات من عمرهم داخل الأسواق سالفة الذكر، فضلا عن توقيعها على قرارات بإفراغ قاطني عمارة بحي الصفا لشققهم، ما جعلهم يقومون بوقفات وأشكال احتجاجية لعل المسؤولين يسمعون أصواتهم، ومازالت مشاكلهم عالقة إلى حدود اليوم. وبالدروة، مازالت علامات استفهام كثيرة تطرح حول موعد إخراج مشروع مفوضية للشرطة إلى حيز الوجود، وزاد الواقع الحالي لسير الأشغال وعقد الاجتماعات بين مختلف المسؤولين من فتح باب التأويلات على أكثر من اتجاه، رغم أن المجلس الجماعي لتدبير شؤون الشأن المحلي للمدينة خصص ميزانية مهمة، ومازال يبذل مجهودات كثيرة لإخراج مفوضية للشرطة إلى حيز الوجود. ورغم بناء المجلس الجماعي للدروة لبناية من طابقين على مساحة 350 مترا مربعا، ووضعه رهن إشارة المديرية العامة للأمن الوطني ثلاث بنايات وبقعة أرضية، وسابق الزمن لتهيئة البنايات وموافقته على عدد من مطالب مبعوثي المديرية العامة، مازال حلم راود السكان منذ 2010، عندما وقعت جمعيات وهيآت سياسية رسالة وجهتها إلى أول عامل تم تعيينه على رأس عمالة برشيد، لم يتحقق على أرض الواقع، ما يطرح علامات استفهام كثيرة على كبار المسؤولين للإجابة عنها. وفي انتظار إيجاد حلول للمشاكل التي يتخبط فيها الإقليم، مازال الضباب يخيم على المشهد السياسي المقبل، سيما ما يتعلق بمرشحي الأحزاب السياسية لخوض غمار المنافسة على المقاعد الأربعة المخصصة للإقليم بمجلس النواب، إذ لم تظهر بعد ملامح الخريطة السياسية المقبلة، سيما أن عددا من الأحزاب لم تحسم بعد في أسماء مرشحيها، باستثناء حزب "الحمامة" الذي جدد الثقة في صابر الكياف، رئيس جماعة "جاقمة"، والابن البار للحزب، منذ التحاقه به في 2009، في حين فضل الاتحاد الاشتراكي تنظيم لقاء حزبي، أخيرا، أطره عبد الحميد جماهري، عضو المكتب السياسي للحزب، ووجه فيه رسائل مهمة على كبار مسؤولي الإقليم التقاطها، وبات مؤكدا تجديد الثقة في محمد البوعمري، للترشح برمز "الوردة"، بينما مازال الغموض يلف مرشحي "البام" والاستقلال، فضلا عن عدم كشف أسماء لها وزنها "السياسي" بالإقليم عن وجهتها المقبلة، ومدى رغبتها في الترشح لخوض غمار المنافسة على مقاعد البرلمان. سليمان الزياني (سطات)