خالد العطاوي بينما كان المغاربة يستبشرون خيرا بموسم فلاحي واعد ينهي سبع سنوات من الجفاف، جاءت رياح الشرق بما لا تشتهي السفن، ففي ربيع 2026، وجد المستهلكون، في أزقة البيضاء مثلا، أنفسهم وجها لوجه أمام تداعيات صراع عسكري يبعد عنه آلاف الكيلومترات، لكن أثره وصل إلى عقر داره عبر فوهة "مضيق هرمز" المختنقة. ومع قفزة أسعار النفط، انتقلت العدوى فورا إلى محطات الوقود المحلية التي سجلت ارتفاعات متتالية في أسعار الغازوال والبنزين، مما كسر عتبات نفسية وأثار قلقا واسعا. ولم تقف صدمة ارتفاع أسعار الطاقة عند حدود المحركات، بل تحولت إلى "تضخم مستورد" تمثل في رفع تكاليف النقل والخدمات، ومنح فرصة للمضاربين لرفع أسعار الخضر واللحوم في الأسواق تحت ذريعة الأزمة. ورغم أن ميزانية الحكومة كانت تطمح لتحقيق نسب نمو مرتفعة، بفضل موسم فلاحي جيد، إلا أن فاتورة الطاقة التي تجاوزت 11.5 مليار دولار وضعت هذه الطموحات على المحك، وزادت الضغط على القدرة الشرائية للفئات الهشة والمتوسطة. وبينما تحاول الحكومة امتصاص الغضب بزيادات في الأجور ودعم صندوق المقاصة، يبقى "جيب المغربي" رهينة لتقلبات المضيق وغياب مصفاة وطنية (لا سامير) تؤمن المخزون الإستراتيجي، فأزمة 2026 هي جرس إنذار يؤكد أن استقرار الأمن المعيشي بات مرتبطا، أكثر من أي وقت مضى، بتحقيق سيادة طاقية حقيقية تحمي المواطن من هزات الجيوسياسة العالمية. وتظل الأزمة الحالية بمثابة "اختبار ضغط" حقيقي للنموذج التنموي الجديد في مواجهة تقلبات عصر "ما بعد حرب 2026"، فالرهان اليوم لم يعد مقتصرا على تدبير الندرة أو توزيع المساعدات الاجتماعية المباشرة، بل في تسريع الاستقلال عن الوقود الأحفوري عبر الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، خاصة أن جيب المواطن المغربي لن يكون في مأمن مستدام ما لم تتحول هذه الأزمة إلى قوة دفع وطنية لإنهاء التبعية الطاقية، وتحويل المغرب من مستهلك يتأثر بحروب الآخرين إلى فاعل طاقي يمتلك مفاتيح أمنه المعيشي بيده.