إيبستين... تفاصيل فضيحة القرن 2 كشفت وزارة العدل الأمريكية، أخيرا، عن تفاصيل صادمة لجرائم جزيرة إيبستين، بعد سنوات من التحقيقات، والتي أدت إلى تورط أسماء عالمية وازنة في جرائم فاضحة وخطيرة. نعود بالتفصيل لبعض هذه الوثائق، وعن نوعية الجرائم التي كانت تحدث في الجزيرة، الأكثر رعبا في التاريخ، بعيدا عن أنظار العالم بأسره، وبقيادة منظمة إجرامية واسعة. رغم وفاة الفاعل الرئيسي، والتي مازالت ظروفها غامضة لحد الآن، غير أن تداعيات هذه الوثائق المسربة، كانت بمثابة زلزال عالمي، فضح أسماء ثقيلة في عالم السياسة والفن والثقافة والعلم وما إلى ذلك من قطاعات، ووقف العالم مصدوما يتساءل، كيف لعقل بشري أن يصل إلى هذا الحد من البشاعة؟ العقيد درغام استدراج فتيات بفرص عمل في عرض الأزياء أو مساعدات شخصيات مرموقة بناء على ما كشفته التحقيقات والوثائق التي رفعت عنها السرية، أخيرا، حتى مطلع 2026، كانت جزيرة "ليتل سانت جيمس"، المملوكة لجيفري إيبستين، تدار منظومة مغلقة ومعقدة للاستغلال والنفوذ، إذ كشف اللثام عن وقائع صادمة، على غرار الاتجار بالبشر والجنس والبيدوفيليا. كانت الجزيرة هي "المحطة الأخيرة" في عملية استدراج الفتيات، ومنهن عدد كبير من القاصرات، إذ يتم إقناعهن بفرص عمل في عرض الأزياء أو التدريس أو مساعدات شخصيات مرموقة. وبمجرد وصولهن عبر طائرة "لوليتا إكسبريس" أو القوارب الخاصة، يتم سحب جوازات سفرهن أو هواتفهن أحيانا، ويصبحن معزولات تماما في وسط المحيط، مما يجعل الهروب مستحيلا. تؤكد شهادات الضحايا، مثل فيرجينيا جوفري وسارة رانسوم، أن الجزيرة كانت مكانا لممارسات بشعة، وكان الغطاء الدائم لممارسات جنسية قسرية، هو "جلسات التدليك". كانت الفتيات يجبرن على خدمة إيبستين وضيوفه من النخبة العالمية، كما كان يتم الضغط على الضحايا لاستدراج فتيات أخريات من مدارسهن أو أحيائهن مقابل مبالغ مالية، لتوسيع الشبكة. ومن أخطر ما كشفته ملفات 2025 و2026 حجم التجهيزات التقنية في الجزيرة، إذ كانت غرف النوم وحتى الحمامات، مزودة بكاميرات مراقبة وأجهزة تنصت احترافية. يعتقد على نطاق واسع أن إيبستين كان يصور ضيوفه من السياسيين ورجال الأعمال في أوضاع مخلة، لاستخدامها وسيلة ابتزاز، لضمان ولائهم أو الحصول على مصالح مالية وسياسية. أثارت مباني الجزيرة الكثير من التساؤلات، وزادت الصور التي نشرتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي في دجنبر 2025 من غموضها. ومن بين المباني المثيرة للجدل، "المعبد الأزرق"، وهو بناء يشبه المعابد الدينية بلمسة معمارية غريبة. تبين لاحقا أنه لم يكن للصلاة، بل كان يضم غرفا محصنة تحت الأرض. وكشفت الصور الحديثة عن غرف مليئة بأقنعة غريبة ومنحوتات مثيرة للريبة، مما يعزز فرضية إقامة طقوس معينة أو حفلات تنكرية خاصة. وكشفت الوثائق المليونية التي أُفرج عنها بموجب "قانون شفافية ملفات إيبستين"، أن الجزيرة زارها مئات الأشخاص، بينهم سياسيون ورؤساء دول سابقون، إذ وردت أسماء في سجلات الرحلات، وبعضهم شوهد في الصور التي التقطتها أجهزة الأمن. وتضمنت الملفات مراسلات حول ترتيب زيارات لأسماء، مثل بيل غيتس وإيلون ماسك، الذي أكد لاحقا أنه رفض الزيارة، وهوارد لوتنيك، وغيرهم. وتصر الوثائق على أن "الخضور في الجزيرة" لا يعني بالضرورة المشاركة في الجرائم، لكنه يضع هؤلاء الشخصيات في موضع المساءلة الأخلاقية والسياسية.