استعادة حرية القرار قال الكوتش عزالدين بوشراوي إن الإدمان النفسي لا يبدأ بسلوكيات خطيرة، بل بعادات صغيرة تتكرر حتى تفقد براءتها. وأوضح الكوتش أن ما يجمع التصفح القهري، والأكل العاطفي، والتعلّق المفرط بالهاتف، أو هروب دائم إلى الضجيج، الحاجة الداخلية لتهدئة فراغ أو قلق غير معالج «ومن هنا، يأتي رمضان فرصة عملية نادرة لكسر هذه الحلقة». ويضع رمضان الإنسان في مواجهة مباشرة مع اعتياده على الإشباع السريع، مشيرا إلى أن الامتناع اليومي، في جوهره، ليس اختبارا للجسد بقدر ما هو كشف للعلاقة غير الصحية مع الرغبة «حين تظهر الحاجة الملحة ولا تلبى فورا، تتعرّى الآلية النفسية التي كانت تعمل في الخفاء. هذا الوعي هو الخطوة الأولى لأي تحرر حقيقي». وتابع الكوتش حديثه بالقول إن الإدمان النفسي يقوم على غياب المسافة بين الشعور ورد الفعل، أما الصيام، فيخلق هذه المسافة قسرا، لكن بذكاء «الصائم يتعلم أن الشعور يمكن تحمله دون الهروب منه، وأن الرغبة، مهما اشتدت، تبلغ ذروتها ثم تنخفض. هذه التجربة المتكررة تضعف قوة الإدمان تدريجيا» حسب تعبيره. كما يوفر رمضان بيئة داعمة للتغيير، وهو عنصر غالبا ما يغيب في محاولات كسر العادات، إذ أكد الكوتش أن المجتمع يدخل في إيقاع مختلف، تقل فيه المغريات، ويزداد فيه الوعي «هذا التوافق الجماعي يخفف شعور العزلة الذي يصاحب عادة أي محاولة للتحرر من إدمان نفسي، ويمنح الفرد شعورا بأنه ليس وحده في هذا المسار». وأنهى حديثه بالقول إن رمضان يعيد تعريف المتعة، إذ بعد ساعات من الامتناع، تصبح أبسط الأشياء ذات قيمة، والأكثر من ذلك أن هذا التحول يعيد برمجة الدماغ على تقدير الإشباع المؤجَل بدل الاعتماد على التحفيز الفوري. إيمان رضيف