مذكرات رحوم البقالي (الأخيرة) مزجت "الحضرة" مع أنماط موسيقية أجنبية منها الفن التراثي البرازيلي يرتبط فن الحضرة الشفشاونية باسم الفنانة رحوم البقالي، إذ تعد أول فنانة في المغرب تعنى بهذا النمط الفني الصوفي المضبوط إيقاعا وصوتا وشكلا، ما جعله يحظى باستحسان سواء داخل المغرب أو خارجه. وساهمت البقالي في استمرار فن الحضرة، سيما أنها تقدم لوحة جمالية حبلى بالأجواء الروحانية والفنية والثقافية، كما قامت ببحث في هذا النمط وبادرت إلى تنظيمه من الناحية الموسيقية وترتيب طبوعه وأنغامه. في الحلقات التالية تسلط «الصباح» الضوء على مسار الفنانة البقالي، التي تحكي بداية علاقتها بفن الحضرة وتمكنها من الحفاظ عليه وتحقيقه تجاوبا مع الجمهور. أمينة كندي لم تكتف الفنانة رحوم البقالي بتألقها داخل المغرب وتحقيقها إشعاعا كبيرا، من خلال مشاركتها في ألمع التظاهرات، بل تجاوز الأمر إلى صيتها الدولي، من خلال مشاريع "فيزيون" مع عدد من الفرق الأجنبية. "لأول ﻣﺮة ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻤﻐﺮب تم اﻟﻤﺰج ﺑﯿﻦ ﻓﻦ اﻟﺤﻀﺮة اﻟﺸﻔﺸﺎوﻧﯿﺔ وأﻧﻤﺎط ﻣﻮﺳﯿﻘﯿﺔ أﺧﺮى، ﻓﻜﺎﻧﺖ اﻟﺘﺠﺮﺑﺔ الأوﻟﻰ ﻣﻊ اﻟﻔﻨﺎن الإﺳﺒﺎﻧﻲ ﻣﯿﻜﻞ ﺟﯿﻞ في 2006، ثم خضت ﺗﺠﺮﺑﺔ في مجال اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺘﺮاﺛﯿﺔ اﻟﺒﺮازﯾﻠﯿﺔ، وأيضا مع فرقة عراقية، ﻓﻲ إطﺎر مهرجان اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ واﻟﺮﻗﺺ اﻟﺪوﻟﻲ في 2016"، تقول البقالي. بعد نجاح تجاربها، استمرت البقالي في مسارها المزج بين موسيقى الحضرة وأنماط أخرى، من خلال اشتغالها على فن اﻟﻤﻠﺤﻮن ﻣﻊ ﻋﺰف اﻟﺠﻮق اﻟﻤﻠﻜﻲ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ اﻟﻤﺎﯾﺴﺘﺮو أﺣﻤﺪ ﻋﻮاطﻒ، ﻓﻲ إطﺎر مهرجان الأﻏﻨﯿﺔ اﻟﻮطﻨﯿﺔ واﻟﻤﻠﺤﻮن ﺑﻤﺮاﻛﺶ في 2015، إضافة إلى "فيزيون" مع اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ الأﻧﺪﻟﺴﯿﺔ ﻣﻊ اﻟﻔﻨﺎن ﻣﺤﻤﺪ الأﻣﯿﻦ الأﻛﺮاﻣﻲ في2017. تؤكد البقالي أنها واصلت تعاونها مع عدة فنانين، منهم اﻟﻔﻨﺎﻧﺔ الفرنسية أﻟﯿﺲ وﻣﺠﻤﻮعتها اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﯿﺔ "اﻛﺎﻣﻨﻮن"، كما ﺗﻢ ﺗﻘﺪﯾﻢ اﻟﻌﺮض الأول ﺑﺤﻀﻮر اﻟﺴﻔﯿﺮ اﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺑﺎﻟﻤﻐﺮب ﺑﻘﺎﻋﺔ ﺑﻜﯿﺖ ﺑﻄﻨﺠﺔ ﻓﻲ رﻣﻀﺎن 2023. حظيت البقالي بالعديد من التكريمات، منها تكريم من قبل وزارة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ في 2009 وﺳﻨﺔ 2022 باعتبارها ﺮاﺋﺪة وﻣﺆﺳﺴﺔ ﻟﻔﻦ اﻟﺤﻀﺮة اﻟﺸﻔﺸﺎوﻧﯿﺔ، وﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ قبل ﻋﺪة ﺟﻤﻌﯿﺎت ﻓﻨﯿﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ وﻣﺆﺳﺴﺎت، اﻋﺘﺮاﻓﺎ منها ﻟﻺﺑﺪاع اﻟﻔﻨﻲ اﻟﻤﻤﯿﺰ. مثلت البقالي المغرب في العديد من العروض خارج أرض الوطن، منها حفل بمعهد اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺒﺎرﯾﺲ في 2006 وﻋﺮوض بالمهرجان اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻺﯾﻘﺎﻋﺎت ﺑﺒﺮﺷﻠﻮﻧﺔ، كما شاركت في مهرجان ليالي المغرب بجنيف في 2007. وحقق حفل البقالي نجاحا كبيرا أثناء ﺗﻤﺜﯿﻞ اﻟﻤﻐﺮب ﻓﻲ أﻓﺮاح آل نهيان ﺑﺄﺑﻮظﺒﻲ ﺑﺎﻹﻣﺎرات اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة 2007، وكذلك مشاركتها ﻓﻲ اﻟﻠﯿﻠﺔ اﻟﺼﻮﻓﯿﺔ اﻟﻜﺒﺮى ﺑﻘﺼﺮ اﻟﻔﻨﻮن اﻟﺠﻤﯿﻠﺔ ﺑﺒﺮوﻛﺴﯿﻞ في 2008، ومهرجان اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﺑﺴﺎن ﻓﻠﻮران ﻟﻮﻓﯿﻲ ﺑﻔﺮﻧﺴﺎ. ذاع صيت البقالي وتلقت دعوات للمشاركة في محافل دولية، منها اﻓﺘﺘﺎح اﻟﺪورة اﻷوﻟﻰ ﻟﻠﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺂﺛﺮ اﻟﺘﺎرﯾﺨﯿﺔ اﻟﻔﺮﻧﺴﯿﺔ ﺑﻼﺑﯿﻲ ﺗﻮروﻧﻲ ﺑﻤاﺮﺳﯿﻠﯿﺎ في 2010، وأيضا افتتاح المهرجان الدولي بمدريد والمشاركة في المهرجان الدولي، موسيقى الجبال بسويسرا.