مذكرات رحوم البقالي5 قالت إنها صارمة فوق الخشبة وتمنع "العلكة" واستعمال الهاتف المحمول يرتبط فن الحضرة الشفشاونية باسم الفنانة رحوم البقالي، إذ تعد أول فنانة في المغرب تعنى بهذا النمط الفني الصوفي المضبوط إيقاعا وصوتا وشكلا، ما جعله يحظى باستحسان سواء داخل المغرب أو خارجه. وساهمت البقالي في استمرار فن الحضرة، سيما أنها تقدم لوحة جمالية حبلى بالأجواء الروحانية والفنية والثقافية، كما قامت ببحث في هذا النمط وبادرت إلى تنظيمه من الناحية الموسيقية وترتيب طبوعه وأنغامه. في الحلقات التالية تسلط «الصباح» الضوء على مسار الفنانة البقالي، التي تحكي بداية علاقتها بفن الحضرة وتمكنها من الحفاظ عليه وتحقيقه تجاوبا مع الجمهور. أمينة كندي تمكنت الفنانة رحوم البقالي من أن تجعل من فرقتها ﻟﻠﺤﻀﺮة اﻟﺸﻔﺸﺎوﻧﯿﺔ مكانة ووزنا ﻛﺒﯿﺮا ﻓﻲ ﻣﺠﺎل الإﻧﺸﺎد اﻟﺼﻮﻓﻲ على الصعيدين الوطني والدولي، من خلال مشاركتها في ألمع التظاهرات والمهرجانات. قامت البقالي بمجهودات كبيرة، من أجل إحياء فن الحضرة وإشعاعه والمحافظة عليه، باعتباره موروثا ثقافيا شفشاونيا أصيلا. "نظرا لعشقي لهذا الفن حد الجنون، قمت ببحث فيه وبادرت إلى تنظيمه من الناحية الموسيقية وترتيب طبوعه وأنغامه، كما توليت عملية تلقينه بطريقة بيداغوجية وفنية متميزة وجديدة بهدف إبرازه بصورة يستحسنها الجميع"، تؤكد البقالي. نجحت البقالي في أن تجعل اسمها حاضرا بقوة في خريطة المهرجانات الوطنية، من خلال مشاركتها في ﻣهـﺮﺟﺎن أﻟﯿﻜﺮﯾﺎ اﻟﺸﻤﺎل ﺑﺸﻔﺸﺎون، واﻟﻤهـﺮﺟﺎن اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﻠﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺮوﺣﯿﺔ ﺑﻔﺎس، وﻣهـﺮﺟﺎن ﻣﻮازﯾﻦ ﺑﺎﻟﺮﺑﺎط، وﻣهـﺮﺟﺎن أﺻﯿﻼ اﻟﺪوﻟﻲ، واﻓﺘﺘﺎح اﻟﺪورة الأوﻟﻰ ﻟﻠﻤهـﺮﺟﺎن اﻟﺪوﻟﻲ أﺻﻮات ﻧﺴﺎﺋﯿﺔ ﺑﺘﻄﻮان، وﻣهـﺮﺟﺎن وﻟﯿﻠﻲ اﻟﺪوﻟﻲ، واﻟﻤهـﺮﺟﺎن اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻣﻮﻟﺪﯾﺎت طﻨﺠﺔ، وﻣهـﺮﺟﺎن ﺗﺮاﻧﯿﻢ اﻟﻘﻠﺐ بطﻨﺠﺔ، وﻣهـﺮﺟﺎن طﺮب طﻨﺠﺔ. قدمت البقالي كذلك ﻋﺪة ﻋﺮوض ﺻﻮﻓﯿﺔ ﺑﻤﺴﺮح ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺨﺎﻣﺲ ﺑﺎﻟﺮﺑﺎط، واﻟﻤهـﺮﺟﺎن اﻟﺪوﻟﻲ ﻟﻠﺴﻤﺎع ﺑﻤﺮاﻛﺶ، كما حلت ﻓﻲ اﻓﺘﺘﺎح اﻟﺪورة الأوﻟﻰ ﻟﻠﻤهـﺮﺟﺎن اﻟﺪوﻟﻲ "ﻣﻮﺳﯿﻘﻰ اﻟﺤﺎل" ﺑﺎﻟﺼﻮﯾﺮة، إلى جانب اﻟﻤﺸﺎرﻛﺔ ﻓﻲ اﻟﻤهـﺮﺟﺎن اﻟﻮطﻨﻲ ﻟﻸﻏﻨﯿﺔ اﻟﻮطﻨﯿﺔ واﻟﻤﻠﺤﻮن ﺑﻤﺮاﻛﺶ. انتقلت البقالي رفقة فرقتها تحت إشراف زوجها مدير أعمالها إلى العديد من التظاهرات، حيث أحيت حفلات قدمت خلالها لوحات فنية ناجحة. تعترف البقالي بصرامتها وجديتها أثناء العمل، موضحة "أفرض الانضباط داخل الفرقة وأدعو جميع العضوات إلى الامتثال للنظام، حفاظا على الصورة التي عرفت بها منذ البداية واحتراما للفن الراقي الذي نقدمه"، مضيفة "لا أسمح بتناول "العلكة" أو حمل أي عضو ضمن الفرقة الهاتف المحمول فوق الخشبة، فذلك ممنوع نهائيا". وكلما حلت عضو جديدة بالفرقة إلا ويتم التأكيد عليها من قبل باقي العضوات، أنه لا مجال للتساهل بهذا الشأن، احتراما للجمهور وعشاق فن الحضرة، تقول البقالي، مشيرة إلى أنها لا تسمح كذلك بأن تحمل أي فتاة ورقة للتطلع عليها أثناء الغناء، كما لم يسبق أن عرفت أي من عروضها مثل هذا المشهد. ومن بين الطرائف المرتبطة بإحياء البقالي حفلات موسيقية، أنها أثناء التعاقد على إحياء حفل بطنجة، نسي المكلفون بذلك وضع الآلات الموسيقية وكذلك حقيبة ملابسها، لتضطر الفرقة إلى كرائها من أحد المحلات المختصة، بينما أخذت لباسا تقليديا لإحدى العضوات لتظهر به فوق الخشبة. وسبق أن واجهت البقالي مواقف صعبة أثناء سفرها في الخارج، إذ بينما لم يكن يتبقى لإقلاع الطائرة سوى بضعة دقائق اختفت عضوان من الفرقة ليبدأ البحث عنهما ويتم العثور عليهما جالستين لوضع مساحيق التجميل.