الجوع يوقظ الوعي المشاعري قال الكوتش عز الدين بوشراوي إن رمضان لا يعني الامتناع عن الطعام فحسب، بل هو مساحة زمنية يتوقف فيها الإنسان عن إشباع الجسد ليمنح المشاعر فرصة للظهور بوضوح. وأضاف أنه في لحظة الجوع، تنخفض ضوضاء العادات اليومية، ويصبح القلب أكثر انتباها لما يشعر به، وأكثر صدقا في تفاعله مع ذاته ومع الآخرين «ومن هنا تنشأ علاقة عميقة بين الجوع والوعي المشاعري، علاقة يكشفها رمضان ويعيد من خلالها تشكيل تجربة الصيام بوصفها رحلة داخلية قبل أن تكون ممارسة ظاهرية»، حسب تعبيره. وكشف الكوتش أن الجوع يضع الإنسان في مواجهة مباشرة مع نفسه، فهو حالة تجرد، تنكشف فيها المشاعر « في ساعات الصيام، قد يشعر المرء بالتعب أو الضيق أو القلق، وقد يشعر أيضا بالسكينة والرضا»، قبل أن يضيف أن هذه التقلبات تفتح باب الوعي المشاعري، إذ يتعلم الصائم أن يلاحظ ما يشعر به، وأن يميز بين ردود الفعل التلقائية والمواقف الواعية. كما يساعد الجوع، حسب تأكيد الكوتش، على تهذيب المشاعر وتعميق الإحساس بالآخرين، موضحا أنه عندما يختبر الإنسان ألم الجوع، يصبح أكثر قدرة على فهم معاناة من يعيشون هذا الإحساس يوميا، وبالتالي تنشأ مشاعر التعاطف والرحمة، لتصير تجربة وجدانية حقيقية تعزز القيم الإنسانية والاجتماعية التي يدعو إليها رمضان. ومن ناحية أخرى، يدرب الصيام النفس على ضبط الانفعالات، إذ قد يكون الجوع سببا في سرعة الغضب أو التوتر، لكن الصائم يطالب بكبح هذه الانفعالات، وممارسة الصبر والحلم «هذا التحدي اليومي يرفع مستوى النضج العاطفي، ويجعل الإنسان أكثر وعيا بطريقة تعامله مع مشاعره ومشاعر من حوله». وتابع حديثه بالقول إن الوعي المشاعري في رمضان يرتبط ارتباطا وثيقا بالبعد الروحي، مشيرا إلى أنه مع انخفاض مطالب الجسد، يزداد صفاء المشاعر، ويشعر الصائم بالقرب من الله، وبمعنى أعمق للسكينة والرضا «يصبح الجوع وسيلة للارتقاء الداخلي، لا مجرد اختبار جسدي، ويغدو الصيام تجربة شاملة تهذب القلب والسلوك». إيمان رضيف