مذكرات رحوم البقالي4 علمت أزيد من 160 فتاة أغلبهن يتزوجن وينجبن ويعدن لأحضان الفرقة يرتبط فن الحضرة الشفشاونية باسم الفنانة رحوم البقالي، إذ تعد أول فنانة في المغرب تعنى بهذا النمط الفني الصوفي المضبوط إيقاعا وصوتا وشكلا، ما جعله يحظى باستحسان سواء داخل المغرب أو خارجه. وساهمت البقالي في استمرار فن الحضرة، سيما أنها تقدم لوحة جمالية حبلى بالأجواء الروحانية والفنية والثقافية، كما قامت ببحث في هذا النمط وبادرت إلى تنظيمه من الناحية الموسيقية وترتيب طبوعه وأنغامه. في الحلقات التالية تسلط «الصباح» الضوء على مسار الفنانة البقالي، التي تحكي بداية علاقتها بفن الحضرة وتمكنها من الحفاظ عليه وتحقيقه تجاوبا مع الجمهور. أمينة كندي اختارت الفنانة رحوم البقالي بعد اهـﺘﻤﺎﻣهـﺎ وﻮﻟﻌهـﺎ ﺑﺎﻟﻔﻦ اﻟﺼﻮﻓﻲ واﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ اﻷﻧﺪﻟﺴﯿﺔ ﻣﻦ ﺟهـﺔ، واﻟﺒﺤﺚ ﻟﻌﺪة ﺳﻨﻮات ﻓﻲ ﻧﻤﻂ اﻟﺤﻀﺮة الشفشاونية ﻣﻦ جهة أخرى، تأسيس ﺟﻤﻌﯿﺔ ﻓﻨﯿﺔ ﻧﺴﺎﺋﯿﺔ ﻓﻲ ﻣﺎرس 2004 أطﻠﻘﺖ ﻋﻠﯿهـﺎ اﺳﻢ "أﺧﻮات اﻟﻔﻦ اﻷﺻﯿل"، فحملت ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘهـﺎ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ فن الحضرة باعتباره ﻤﻮروثا ﺜﻘﺎﻓيا ﻔﻨيا ﺗﺰﺧﺮ به ﺷﻔﺸﺎون، وذﻟﻚ بتقديم تكوين وفق قواعد أكاديمية لفائدة الفتيات ﺑﺎﻟﻤﺠﺎن. وساهمت البقالي في تكوين أزيد من 160 فتاة إلى غاية اليوم ﻓﯿ ﻤﺎ ﯾﺨﺺاﻹﻧﺸﺎد واﻹﯾﻘﺎع واﻟﺤﺮﻛﺔ، إضافة إلى اﻟﺸﻜﻞ، ﻣﻦ ﺧﻼل إﺑﺮاز اﻟﺰي التقليدي، اﻟﺬي ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﺪيه اﻟﻤﺮأة اﻟﺸﻔﺸﺎوﻧﯿﺔ واﻟﺸﻤﺎﻟﯿﺔ ﻗﺪﯾﻤﺎ، في إطار سعيها إلى اﻠﻨهـﻮض بفن "الحضرة" وإﺑﺮاز ﺟﻮاﻧبه اﻟﺮوﺣﯿﺔ واﻟﺠﻤﺎﻟﯿﺔ. "تمكنت من ﻮﺿﻊ ﻣﻨهـﺠﯿﺔ وﻗﺎﻋﺪة ﻣﻮﺳﯿﻘﯿﺔ وﺷﻌﺮﯾﺔ ﻣﻨﻈﻤﺔ ﻟﻔﻦ "اﻟﺤﻀﺮة" اﻟﺸﻔﺸﺎوﻧﯿﺔ، اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺎدة ﺧﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺗﺆدى ﻣﻦ قبل "اﻟﻔﻘﯿﺮات" ﺑﻄﺮﯾﻘﺔ ﻋﻔﻮﯾﺔ ﺗﻘﻠﯿﺪﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻮﻻﺋﻢ والأﻋﺮاس، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻠﺤﯿﻦ ﻋﺪة ﻗﺼﺎﺋﺪ وأزﺟﺎل ﻓﻲ طﺒﻮع وأﻧﻐﺎم ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ"، تقول البقالي، مضيفة "24 ﻗﻄﻌﺔ ﻣﻠﺤﻨﺔ وﻣﺤﻔﻈﺔ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺔ 2004 إﻟﻰ غاية 2023 ﻣﻊ اﻟﺤﻔﺎظ ﻋﻠﻰ أﺻﻞ هﺬا اﻟﺘﺮاث اﻟﺸﻔﺸﺎوني اﻷﺻﯿﻞ". ﻜﺎﻧﺖ أول ﻓﻨﺎﻧﺔ ﻓﻲ ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﻤﻐﺮب ﺗﻘﻮم ﺑﺘﺴﺠﯿﻞ أول ﻗﺮص ﻟﻔﻦ "اﻟﺤﻀﺮة" اﻟﺸﻔﺸﺎوﻧﯿﺔ، ذي الإيقاع المركب 16/4 وهو لا يشبه أي إيقاع فني، ويضم ﻣﻦ 8 ﻗﺼﺎﺋﺪ ﻣﺤﻔﻈﺔ ﻟدى اﻟﻤﻜﺘﺐ اﻟﻮطﻨﻲ ﻟﺤﻘﻮق اﻟﻤﺆﻟﻔﯿﻦ ﺑﺎﻟﺮﺑﺎط وﻛﺬلك ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻌﯿﺪ اﻟﺪوﻟي "ﻟﺼﺼﯿﻢ"، إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺗﺴﺠﯿﻞ هﺬا اﻟﻨﻤﻂ ﻣﻊ ﻋﺪة ﻗﻨﻮات إذاﻋﯿﺔ وتلفزيونية وطﻨﯿﺔ ودوﻟﯿﺔ ﻛﺎن آﺧﺮهﺎ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ "ﺣﺎﻟﺔ إﺑﺪاع". واصلت البقالي مسارها المتألق وحلت ضيفة على ﻘﻨﺎة "اﻟﺠﺰﯾﺮة" وكذلك ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ "ﺣﻜﺎﯾﺔ ﻧﻐﻢ" ﻹذاﻋﺔ ﻣﻨتكارﻟﻮ اﻟﺪوﻟﻲة، لإﺑﺮاز هـﺬا اﻟﺘﺮاث اﻟﻤﻐﺮﺑﻲ الأﺻﯿﻞ، الذي اﺷﺘﻐﻠﺖ فيه على المضمون والشكل. "بديت عالية ومازال إلى حدود الآن"، تقول البقالي، التي تعد عروضها لوحات فنية تجمع بين عذوبة الإيقاع وعبق التاريخ من خلال حرصها على اللباس التقليدي الأصيل. في بداية مسارها الفني، اختارت البقالي جمع مجموعة من القطع النادرة من القفاطين من أثواب "النطع" و"الثليجة" و"الخريب" و"الحاج عمر" و"قيس وليلى" من والدتها وجدتيها وأفراد عائلتها، وكذلك مجموعة من معارفها بين شفشاون وتطوان وطنجة. "لدي قفاطين عمرها أزيد من 120 سنة ومنها قفطان "مشموم الراينا" و"سباني" عمرها أزيد من 90 سنة وأحزمة تقليدية تفوق القرن وأبرزها حزام داق ميكنا والمطرز على شكل عقارب الساعة"، تقول البقالي، التي تحرص كل ثلاث سنوات على تجديد إطلالات فرقتها التقليدية بقفاطين تقليدية أصيلة. وتنضم باستمرار فتيات إلى فرقة البقالي بهدف التكوين الأكاديمي، لكن غالبا ما يفارقن بعد مدة ليتزوجن وينجبن ويعدن بعد سنوات إلى أحضانها.