مذكرات رحوم البقالي3 شقيقها اقتنى آلة بيانو من هولندا وغادرت الدراسة في المرحلة الإعدادية يرتبط فن الحضرة الشفشاونية باسم الفنانة رحوم البقالي، إذ تعد أول فنانة في المغرب تعنى بهذا النمط الفني الصوفي المضبوط إيقاعا وصوتا وشكلا، ما جعله يحظى باستحسان سواء داخل المغرب أو خارجه. وساهمت البقالي في استمرار فن الحضرة، سيما أنها تقدم لوحة جمالية حبلى بالأجواء الروحانية والفنية والثقافية، كما قامت ببحث في هذا النمط وبادرت إلى تنظيمه من الناحية الموسيقية وترتيب طبوعه وأنغامه. في الحلقات التالية تسلط «الصباح» الضوء على مسار الفنانة البقالي، التي تحكي بداية علاقتها بفن الحضرة وتمكنها من الحفاظ عليه وتحقيقه تجاوبا مع الجمهور. أمينة كندي تعتبر الفنانة رحوم البقالي نفسها محظوظة لأنها حظيت بتشجيع ودعم أفراد أسرتها ما ساهم في دخولها عالم الغناء الصوفي وتألقها في فن الحضرة الشفشاونية. "كان الجميع يؤكد لي أنني أتمتع بموهبة ما زاد في تعلقي بتحقيق حلم ولوج عالم الغناء الصوفي"، تقول البقالي، التي بمجرد وصولها إلى المرحلة الإعدادية أصرت على مغادرة مقاعد الدراسة رغم تفوقها. "لم يكن أمام أفراد عائلتي سوى الامتثال لرغبتي، كما أن شقيقي ساعدني كثيرا، خاصة أنه كان بدوره عازفا وسبق أن أهداني آلة بيانو كلاسيكية اقتناها لي من هولندا" تقول البقالي، مضيفة أنها قبلت شرط عائلتها بالتحصيل الموسيقي الأكاديمي وعدم الانضمام إلى أي فرقة لإحياء حفلات الزفاف أو مناسبات خاصة. التحقت اﻟﺒﻘﺎﻟﻲ ﺑالمعهد اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻲ ﺑﺸﻔﺸﺎون وﻋﻤرها لا يتجاوز 12 ﺳﻨﺔ، وﺗﺘﻠﻤﺬت ﻋﻠﻲ ﯾﺪ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﺸﯿﺦ اﻟﺤﺎج الهاﺷﻤﻲ اﻟﺴﻔﯿﺎﻧﻲ وثلة من ألمع أساتذة اﻟﻤﻌﮭﺪ ﻟﻤﺎدﺗﻲ اﻟﺘﻜﻮﯾﻦ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻲ "اﻟﺼﻮﻟﻔﯿﺞ" واﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻰ الأﻧﺪﻟﺴﯿﺔ. لم تكن الشاون في تلك الفترة توفر التعليم ضمن الطور الثاني في مجال الموسيقى، ما اضطرت معه البقالي إلى التنقل طيلة خمس سنوات إلى تطوان لاستكمال دراستها. "كنت غالبا ما أتوجه إلى تطوان على متن سيارة الأجرة أو رفقة شقيقي أو بعض الجيران الذين يقضون أغراضا هناك"، تؤكد البقالي، مؤكدة أنه بفضله تحديها وعزيمتها تمكنت من تحقيق حلمها. وبعده سنوات من دراسة البقالي ﺑﺎﻟﻤﻌﮭﺪ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻲ ﺑﺘﻄﻮان ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻰ العديد من الشهادات ومنها شهادة اﻟﻤﺸﺎرﻓﺔ اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ ﻣﺎدة اﻟﺘﻜﻮﯾﻦ اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻲ "اﻟﺼﻮﻟﻔﯿﺞ" في 1986 ﻣﻦ وزارة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑﺎﻟﺮﺑﺎط، واﻟﺠﺎﺋﺰة اﻷوﻟﻰ ﻓﻲ اﻟﻤﺎدة نفسها "اﻟﺼﻮﻟﻔﯿﺞ" في 1990، وكذلك اﻟﺠﺎﺋﺰة اﻟﺸﺮﻓﯿﺔ (اﻹﺗﻘﺎن اﻟﺜﺎﻧﻲ) ﻓﻲ ﻣﺎدة اﻟﻤﻮﺳﯿقى اﻷﻧﺪﻟﺴﯿﺔ في 1995 ﻣﻦ وزارة اﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺑﺎﻟﺮﺑﺎط. ونظرا لعشق البقالي الكبير للعزف على آلة البيانو الكلاسيكي حصلت على ﻣﺴﺘﻮى اﻟﺴﻨﺔ اﻟﺜﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﺎدة اﻟﻌﺰف عليه. ومباشرة بعد تخرج البقالي من المعهد الموسيقي بتطوان شغلت عدة مهام منها اشتغالها ﺑﺎلمعهد اﻟﻤﻮﺳﯿﻘﻲ ﺑﺸﻔﺸﺎون أﺳﺘﺎذة ﻟﻤﻮاد "اﻟﺼﻮﻟﻔﯿﺞ" واﻟﺒﯿﺎﻧﻮ واﻟﻤﻮﺳﯿقى الأﻧﺪﻟﺴﯿﺔ أزﯾﺪ ﻣﻦ خمس وعشرين ﺳﻨﺔ. لم يكن سن البقالي يتجاوز 17 سنة حين كلفت بعدد من المهم منها مكلفة بقسم التنسيق بإقليم شفشاون في التعاون الوطني، حيث كانت تتولى تدريب أزيد من خمسين فتاة، إلى جانب أنها كانت عضوا ضمن الجوق الأندلسي بشفشاون وعازفة على آلتي العود والبيانو، وكذلك رئيسة فرقة للموسيقى الأندلسية والموشحات، وهي أول فرقة نسائية لإحياء حفلات رسمية ووطنية.