مجازر تحكيمية ضد الأسود1 عاشت الكرة المغربية الكثير من الظلم على الصعيد الإفريقي، إذ لم يستثن أي فئة من فئات المنتخبات الوطنية، ناهيك عما تعرضت له الأندية الوطنية ذكورا وإناثا، من أخطاء مؤثرة، ومؤامرات حيك الكثير منها في جنح الظلام. وتكتفي "الصباح"، من خلال هذه السلسلة بنشر بعض المباريات، التي تسبب فيها التحكيم الإفريقي والعالمي، في ضياع ألقاب ومجهودات كبيرة للأسود، برواية لاعبين ومسيرين ومدربين عاشوا اللحظة، بكل قسوتها ومرارتها. إعداد: صلاح الدين محسن تبقى مباراة المنتخب الوطني أمام نظيره الزاييري (جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليا)، التي عرفها ملعب "تاتا" أو ملعب " الأب رافاييل" في 9 دجنبر 1973، لحساب تصفيات كأس العالم التي احتضنتها ألمانيا في 1974، موصومة بالعار للكرة الإفريقية وتحكيمها، بالنظر إلى الأحداث التي خلفتها في تاريخ وذاكرة الكرة المغربية، وحاضرة في أي مواجهة بين المنتخبين إلى يومنا هذا. وتعود تفاصيل هذه المجزرة التحكيمية، التي مازالت عالقة بالذاكرة الكروية، رغم مرور أكثر من نصف قرن عليها، إلى تصفيات كأس العالم 1974، والتي جمعت المنتخب الوطني بنظيريه الزاييري والزامبي، وتحديدا خلال المواجهة التي جمعت الأسود بالزايير في كينشاسا، وكان بطلها حكم غيني يدعى جورج لامبيتي، الذي لم يتوان في التحيز لأصحاب الأرض، وسهل مأموريته في تحقيق الفوز، بعد أن كان مطالبا بكسب نقاط المباراة، وتدارك الهزيمة أمام زامبيا بأربعة أهداف لصفر، قبل أن يفوز في الإياب بهدفين لصفر. ويروي مصطفى فتوي "الشريف" تفاصيل المجزرة التحكيمية، التي كانت سببا في الهزيمة بثلاثة أهداف لصفر، وحرمان المنتخب الوطني من المنافسة على بطاقة التأهل إلى النهائيات، خاصة الطريقة التي سجل بها الهدف الثالث، والذي جاء بعد إسقاط الحارس أحمد بلقرشي الملقب بـ"الشاوي"، وإدخاله داخل المرمى رفقة الكرة، ليحتسب الحكم الهدف لفائدة المنتخب الزاييري. وأوضح الشريف أن مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم احتجوا على الحكم أمام الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، بعد أن بعثوا برسالة يطالبون من خلالها بإعادة المباراة، وعززوها بعدد من الحجج والمعطيات الدامغة، غير أن طلبهم قوبل بالرفض، وهو ما دفع المغرب إلى مقاطعة التصفيات، وعدم خوض مباراة الإياب، ما منح الأفضلية للزايير، بعد أن اعتبر الاتحاد الدولي الأخير فائزا بهدفين لصفر، ومثل القارة في النهائيات. وقال الشريف إن هذه الواقعة دفعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى مقاطعة نهائيات كأس إفريقيا للأمم، التي احتضنتها مصر في السنة ذاتها، في الوقت الذي لم تكن فيه مشاركة الزايير في المستوى، وتلقى ثلاث هزائم في دور المجموعات، وخرج بفضيحة مع يوغوسلافيا بعد أن انهزم بتسعة أهداف لصفر. ولم يسلم المنتخب الوطني في تلك المباراة من ظلم التحكيم، بل عاش أوقاتا صعبة ورهيبة، كان بطلها الجمهور الزاييري، بإيعاز من اتحاد الكرة المحلي، إذ عاش أعضاء المنتخب الوطني قبل المباراة ليلة سوداء، بعد أن تجمع أمام الفندق الآلاف من الجماهير، وظلوا الليل بأكمله في الصراخ والضجيج لمنع اللاعبين من النوم، وإفقادهم تركيزهم خلال المباراة، فضلا عن الإرهاب الذي مارسوه عليهم أثناء المباراة، والتي عرفت حضور أكثر من 60 ألف متفرج، رغم أن المنتخب الوطني ضم في صفوفه لاعبين متمرسين، أبرزهم المرحوم أحمد فراس والمرحوم العربي شباك وعبد العالي الزهراوي والعربي أحرضان وحسن أمشراط "عسيلة" وأحمد نجاح وأحمد مكروح "بابا" وإدريس حدادي وبوجمعة بنخريف، إضافة إلى الشريف ومصطفى شكري "بيتشو".