تحديات تتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي والتمويل والتخطيط والاستهداف كشف المجلس الأعلى للحسابات في تقريره السنوي 2024-2025 عن تحديات كبيرة تواجه دور الطالب والطالبة، التي تعد ركيزة أساسية لدعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، سيما في الوسط القروي وبين الأسر محدودة الدخل. وأشار التقرير إلى أن عدد هذه الدور بلغ نهاية 2024 ما يناهز 1.067 دارا، يستفيد منها 84.879 تلميذا، تمثل الفتيات 56 في المائة منهم، مقارنة بعدد محدود جدا في 2005. ومع ذلك، تواجه هذه الدور تحديات تتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي والتمويل والتخطيط والاستهداف واستغلال البنيات بشكل أمثل. وتدير جمعيات المجتمع المدني هذه الدور، مع اعتماد شبه كامل على التمويل العمومي الذي يمثل حوالي 76 في المائة من الموارد، بينما يساهم المستفيدون والتبرعات بنسبة 24 في المائة فقط. وتظل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المساهم الرئيسي في بناء وإعادة تأهيل الدور، إذ ساهمت في نحو 96 في المائة من المشاريع. وأشار التقرير إلى أن ضعف وضوح الإطار القانوني انعكس على التنسيق بين الفاعلين. فرغم إدراج هذه الدور ضمن البرنامج الوطني لمحاربة الهدر المدرسي، لم تُدمج بوضوح في برامج الدعم الاجتماعي والبيداغوجي، كما لم تذكر صراحة في استراتيجية "جسر" التابعة لوزارة التضامن، ما يؤثر على فعاليتها واستدامتها. وأوضح المجلس أن التخطيط المندمج للدور يعاني اختلالات، إذ لم تؤخذ مؤشرات الهدر المدرسي في الحسبان عند تحديد مواقع الدور أو إعادة توزيعها، ما أدى إلى إغلاق 32 دارا وتحويل 12 أخرى، كما لم تستغل نصف الدور بكامل طاقتها، بينما تعاني بعض الدور اكتظاظا شديدا يتجاوز الطاقة القانونية. وعلى صعيد الاستهداف، أظهرت دراسة للمرصد الوطني للتنمية البشرية في 2021 أن 22 في المائة من المستفيدين تعرضوا لحالات إقصاء غير مبررة، مع حرمان للفتيات بنسبة 12 في المائة مقابل 9 في المائة للفتيان، نتيجة غياب قاعدة بيانات وطنية موحدة تضمن العدالة المجالية والاجتماعية. أما النموذج التمويلي فيعاني هشاشة واضحة، إذ لم يتجاوز التمويل العمومي لكل مستفيد 20 درهما يوميا في 2024، مقابل الحد الأدنى المرجعي البالغ 60 درهما، بينما لا تتجاوز الموارد المخصصة للأنشطة التربوية والثقافية 1 في المائة من النفقات. في هذا السياق، أوصى المجلس الأعلى للحسابات وزارة التربية الوطنية، بتنسيق مع وزارتي الداخلية والتضامن، بتعزيز التأطير المؤسساتي للدور، وإدماجها في الاستراتيجيات الوطنية للتعليم والحماية الاجتماعية، مع وضع خطة وطنية لتطويرها وتوزيعها بشكل متوازن، واعتماد منظومة شفافة للاستهداف تعتمد على السجل الاجتماعي الموحد، وضمان التمويل المستدام لتأهيل الدور غير المطابقة تدريجيا. يوسف الساكت