1- الأسرة محور السياسات جعلت الالتزامات الحكومية من الأسرة المغربية، باعتبارها نواة المجتمع خاصة منها ذات الدخل المحدود، محور سياساتها المتعددة الأثر، فكان لزاما أن تتوجه مختلف الجهود الحكومية نحو تنزيل السياسات العمومية الموجهة للأسر في سياق وطني ملائم، يتميز خاصة بوضع جلالة الملك لقضية المرأة على رأس السياسات الوطنية في بعدها القانوني المتعلق بتحصين الأسرة، من خلال إعداد مشروع القانون المتعلق بتعديل مدونة الأسرة. وهكذا فقد نجحت الحكومة، في ظرف وجيز، في تنزيل مجموعة من الأوراش الاجتماعية الكبرى، وعلى رأسها ورش الدعم الاجتماعي المباشر، ودعم السكن وتعميم التغطية الصحية، ووضع أسس عرض صحي جديد قادر على الاستجابة لحاجيات الأسر محدودة الدخل. كما تميز المنجز الحكومي، خلال هذه الولاية، بعدد من البرامج والسياسات العمومية التي تخدم الأسرة، باعتبارها هدفا للسياسات العمومية، سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، من خلال تبني إجراءات وإصلاحات هيكلية في إطار ديمقراطي تشاركي، عبر آلية الحوار الاجتماعي، التي أفضت إلى منح فئات عريضة من الموظفين والأجراء العديد من المكتسبات كان لها الأثر الفوري على الاستقرار الأسري، مما يؤكد التوجه الاجتماعي لهذه الحكومة. واليوم يحق لنا أن نعتز باستهداف 60 في المائة من الأسر المغربية التي لم تكن مشمولة سابقًا بأي نظام للضمان الاجتماعي، كما يحق لنا أن نفتخر بهذا البرنامج الطموح الذي بات يساهم في الحد من الهشاشة الاجتماعية، ويساهم في ضمان كرامة المواطنين ومستقبل الأجيال القادمة وتحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية والبشرية وتقليص نسب الفقر والهشاشة والحد من الفوارق الاجتماعية، والمساهمة في تحسين الولوج إلى التعليم والصحة، وتوفير دخل منتظم للأسر التي تعيش على مداخيل الأنشطة الموسمية. 2- تعميم التغطية الصحية حرص التجمع الوطني للأحرار، تماشيا مع الرؤية الملكية السامية، على جعل ورش تعميم التغطية الصحية في صدارة أولوياته، إيمانا منه بأن ضمان الحق في الولوج للخدمات الصحية مسألة أساسية وجوهرية لحفظ كرامة المواطنين. وقد شكل هذا التوجه رهانا ودافعا حقيقيا لتجاوز الوضع السابق الذي كانت فيه التغطية الصحية محصورة على فئات محدودة من المجتمع، كما أن نظام "راميد" لم يكن يضمن تغطية صحية حقيقية شاملة عدا بعض العلاجات في المستشفيات العمومية، حيث عانى المستفيدون عدة إشكالات في ظل عدم توفر الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية في المستشفيات العمومية، وكذلك المختبرات اللازمة لإجراء تحاليل طبية أساسية، مما كان يضطر المرضى إلى الانتظار لفترات طويلة أو اللجوء إلى القطاع الخاص، فيما ظل باقي السكان أي 48 في المائة خارج منظومة الحماية الاجتماعية. هذه الإحصائيات لم تكن مجرد أرقام فحسب، بل تخفي خلفها مجموعة من القصص المؤلمة والمآسي التي عاشها ملايين المغاربة في السابق. مهنيون أمضوا سنوات في العمل لكنهم عند المرض وجدوا أنفسهم بلا سند، ومهندسون وأطباء رغم ظروفهم المادية الميسرة عانوا أمام الأمراض المزمنة والمكلفة، ومرضى تدهورت حالتهم الصحية بسبب عجزهم عن تحمل تكاليف العلاج. لذلك كان لا بد من اتخاذ خطوات جريئة لتغيير هذا الواقع، والعمل من أجل ضمان حق جميع المغاربة في الانخراط والاستفادة من التغطية الصحية. وقد تم الحرص في هذا المسار على جعل التوجيهات الملكية خارطة طريق موجهة لتحقيق هذا الحلم الذي طال انتظاره، حيث تطلب ذلك معالجة الاختلالات والنواقص التي كانت تحول دون تحقيق العدالة الصحية. 3- دعم مباشر لمحاربة الهشاشة شكلت لحظة اعتماد ورش الدعم المباشر للأسر المغربية أهم اللحظات الوطنية الكبرى، المجسدة لشعار الدولة الاجتماعية، كما هندسه جلالة الملك . وفي هذا السياق، هناك من روج أن التجمع كان ضد الدعم الاجتماعي المباشر، لكن الحقيقة أن هذا الرأي يبقى بعيدا عن الواقع. فالحكومات السابقة لم تكن تمتلك رؤية واضحة ولا ترسانة قانونية متكاملة لتنفيذ برامج الدعم الاجتماعي وضمان استدامتها، وهو ما أدى إلى تعثر هذا المشروع، في ظل غياب الرؤية والتنسيق الكافي بين القطاعات المختلفة. في المقابل، قدم التجمع تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، رؤية محكمة تقوم على العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني، تعزز مقاربة شمولية في الدعم المباشر، تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، وتؤسس لسياسات اجتماعية مستدامة. لقد شكل نجاح حكومة أخنوش في تنزيل هذا الورش الملكي منبع اعتزاز حكومة اجتماعية تستشعر أهمية هذا الورش الوطني الذي تشرف الحزب بتنزيل إجراءاته. ومكن الورش المذكور من مساعدة حوالي 4 ملايين من الأسر المغربية الأكثر هشاشة على توفير دخل إضافي يمكن أن يساعدها في توفير الحد الأدنى للعيش الكريم، وهو مشروع وطني سيسمح للفئات الهشة أن تشعر بكرامتها وبالاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن، الذي أكده جلالة الملك، ألا يترك مواطن مغربي واحد على هامش المشروع التنموي والإقلاع الاقتصادي. وتعزز هذا الورش الاجتماعي الرائد بمبادرة حكومية نوعية، تمثلت في إقرار إعانة شهرية بقيمة 500 درهم لفائدة الأطفال اليتامى والأطفال المهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية. تودع هذه الإعانة في حساب خاص يحمل اسم الطفل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ليستفيد منها عند بلوغه سن الرشد القانونية، بما يضمن له رصيدا ماديا يساهم في دعم اندماجه الاجتماعي وبناء مستقبله في ظروف أكثر إنصافا وكرامة. 4 - من أجل مغرب يليق بأطفاله بعد سنوات من التردد نجحت الحكومة التي قادها الحزب في رفع الستار عن إحداث وكالة وطنية لحماية الطفولة، المسؤولة عن تنسيق وتنفيذ سياسة الدولة في مجال حماية الأطفال. إن هذه الوكالة لم تكن مجرد قانون أو مؤسسة عادية، بل ترجمة فعلية لمعنى كون الدولة الاجتماعية، استثمارا حقيقيا في مستقبل يليق بأطفال هذا البلد. لذلك وضعت الحكومة قانونا يندرج ضمن الاهتمام الكبير الذي توليه المنظومة التشريعية والمؤسسات الوطنية لقضية الطفولة، منسجمة مع توجيهات جلالة الملك محمد السادس في إعطاء الأولوية لحماية الأطفال وضمان حقوقهم الإنسانية. وسعى القانون إلى معالجة الإشكالات القانونية والعملية المتعلقة بمراكز حماية الطفولة، والتحديات الناجمة عن تعدد المتدخلين وضعف التنسيق المؤسساتي، بالإضافة إلى عدم مراعاة خصوصيات فئات الأطفال المختلفة. لقد نجحت الحكومة بقيادة أخنوش في وضع رؤية جديدة لحماية أطفال المغرب الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، والذين يقعون ضحايا سوء المعاملة، أو العنف، أو الاستغلال، أو الإهمال، والأطفال المعرضين للخطر 5 - منظومة مستدامة لسكن لائق تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، وتنزيلا لالتزام الحكومة في برنامجها للولاية التشريعية 2021-2026، القاضي بتحفيز قطاع السكن وتوفير سكن لائق للمواطنات والمواطنين، تم إطلاق برنامج جديد للدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي، يهدف إلى الرفع من القدرة الشرائية للمقتنين، خاصة للطبقات الاجتماعية ذات الدخل المنخفض والطبقة المتوسطة، وتيسير الولوج إلى سكن جيد يستجيب لتطلعاتهم، على مدى 5 سنوات من أجل تحسين عيش حوالي 110 آلاف أسرة سنويا، بغلاف مالي قدره 9،5 ملايير سنويا للفترة 2024-2028. لقد أظهرت الحكومة رغبة واضحة، قولا وفعلا، في التفعيل السريع لهذا الورش، لما له من انعكاسات إيجابية على مستوى تمكين المجتمع بكافة فئاته من أجل توفير العيش الجيد. في هذا الصدد، تم تخصيص مساعدة مالية مباشرة تبلغ 100 ألف درهم من أجل اقتناء مسكن يقل ثمن بيعه أو يعادل 300 ألف درهم مع احتساب الرسوم، و70 ألف درهم لاقتناء مسكن يتراوح ثمنه ما بين 300 ألف درهم و700 ألف مع احتساب الرسوم. كما عملت الحكومة، من أجل دعم القدرة الشرائية للمقتنين، على توقيع اتفاقية شراكة مع المجلس الوطني لهيأة الموثقين بالمغرب، بغرض: مواكبة المواطنين من قبل الموثقين طيلة عملية منح الدعم المباشر للسكن( 2024 - 2028). تسقيف رسوم الموثق في مبلغ قدره 2.500 درهم مع احتساب الرسوم، بدل ما يناهز 6.000 درهم مع احتساب الرسوم؛ ويشمل هذا المبلغ أتعاب الموثق، وكذا جميع التكاليف ابتداء من عقد الوعد بالبيع إلى غاية الحصول على شهادة الملكية، خارج واجبات الدولة، وذلك لفائدة كل مقتن لسكن يقل ثمنه أو يعادل 300 ألف درهم مع احتساب الرسوم. 6- مدرسة عادلة وذات جودة لم تكن الدعوة إلى عدالة اجتماعية أو إنصاف وطني دون الاهتمام بموضوع التربية والتعليم، لأنه الأساس الذي يحدد تطور كفاءات المغاربة، ومن ثم ارتقائهم في السلم الاجتماعي. وترافع الحزب في "مسار الثقة" من أجل إصلاح المنظومة التعليمية، وهذه هي المنطلقات التي شكلت للحزب على الدوام دافعا وحافزا للسعي نحو بناء مدرسة عمومية ذات جودة، تضمن تعلم التلاميذ وتنمية قدراتهم وارتقائهم الاجتماعي. لذلك، كانت إرادة جدية وحازمة لإصلاح المنظومة التعليمية وتجاوز تراكمات الماضي وعثراته، من خلال رؤية جديدة تقوم على أهداف إستراتيجية واضحة وقابلة للقياس ضمن أفق زمني محدد، إيمانًا من "الأحرار" بأن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن ينجح إلا إذا انطلق من مرتكزات صحيحة وقناعات مشتركة بين مختلف الفاعلين في الحقل التربوي. ولبلوغ هذه الغايات، اعتمد الحزب مقاربة تشاورية وطنية موسعة شملت أكثر من 100 ألف مشارك. أثمرت في النهاية إطلاق خارطة طريق واضحة المعالم انتظمت حول ثلاثة محاور إستراتيجية: التلميذ، والأستاذ، والمؤسسة. وبتحديد هذه المحاور، كانت الإشارة واضحة إلى أن نجاح التلميذ هو غاية الإصلاح، وأن الأستاذ هو مفتاحه، وأن شروط التعليم والتعلم السليم لا تكتمل إلا في فضاء آمن يضمن الظروف المواتية للعمل والتعاون. وقد تقاطعت هذه المقاربة مع رؤية الحزب التي تعتبر أن إصلاح المنظومة التربوية بالمغرب رهين بجعل الفصل الدراسي منطلقًا للإصلاح الذي لا يقتصر على نصوص قانونية أو دوريات دون أثر داخل التلاميذ، لأن "الأحرار" على قناعة تامة أن النجاح في أي إصلاح لا يمكن أن يتحقق إلا إذا انعكس أثره على التلاميذ وداخل الفصول الدراسية. 7- إصلاح شمولي للصحة إذا كان هناك من موضوع استأثر باهتمام المغاربة وأثقل كاهلهم على مدى سنوات طويلة، فهو بلا شك قطاع الصحة. واجه هذا القطاع تحديات عميقة ومعقدة انعكست بشكل سلبي على جودة خدماته، وحالت دون تمكين المواطنين من الولوج إلى رعاية صحية لائقة تليق بكرامتهم. وقد برزت هذه المطالب بوضوح خلال لقاءات برنامج "100 مدينة، 100 يوم"، حيث عبّر المواطنون الذين تواصل الحزب معهم في مختلف ربوع الوطن عن تطلعاتهم الملحّة من أجل نظام صحي عادل وشامل، يحفظ كرامتهم الإنسانية، ويلبي احتياجاتهم، ويضمن لهم خدمات صحية متساوية، بغض النظر عن انتماءاتهم المجالية أو وضعيتهم الاجتماعية، وهي المطالب التي تقاطعت مع العديد من التوصيات الصادرة عن مجموعة من المؤسسات الدستورية والمستقلة، والاستشارات العمومية، بل حتى من قبل العاملين بالقطاع، حيث أضحى موضوع النهوض بقطاع الصحة محط إجماع وطني يدعو لضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لإصلاح القطاع وتحقيق العدالة الصحية لجميع المواطنين. وقد اعتبر الحزب في "مسار الثقة" أنه لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية دون التصدي للصعوبات التي تواجه المنظومة الوطنية للصحة، إذ أن تجاوز تلك الصعوبات هو السبيل الوحيد لإنهاء الإحساس العميق بالإهانة و"الحكرة"، سواء لدى المرضى الذين يجدون أنفسهم عرضة للابتزاز منذ اللحظة الأولى لدخولهم المستشفى، أو لدى الهيأة الطبية التي تؤدي وظائفها في ظروف مزرية. لذلك، أدرك "الأحرار" منذ البداية أن إصلاح المنظومة الصحية لا يحتمل التأجيل أو التأخير، فنجاح مشروع تعميم التغطية الصحية لن يتحقق إلا بإحداث تحول حقيقي في هذا القطاع، وهو ما شكل بالنسبة إلى الحزب دافعا إضافيا للانخراط بجدية وحزم في إصلاح شامل يقطع مع الإصلاحات الجزئية والسطحية التي لم تحقق نتائج فعلية في السابق.