بعضها اقترب من النهاية وإضرابات المحامين تشل الحركة ومحكمة مراكش تحدث الاستثناء بدت جل غرف الجنايات سواء الابتدائية أو الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال، في حالة عطالة خاصة الأسبوع الماضي، بسبب التوقف عن العمل من قبل المحامين، وأجلت جل الملفات التي كانت معدة للمناقشة لغياب الدفاع، على اعتبار أن وجوده ضروري في الملفات الجنائية. إعداد: كريمة مصلي استطاعت استئنافية مراكش، أن تكسر ذلك الصمت من خلال أن بعض الملفات كانت محجوزة للمداولة، الشيء الذي مكن من إصدار احكام فيها وعلى رأسها اختلالات كوب 22، التي أدين فيها العمدة السابق لمراكش ونائبه الأول. "كوب 22" ... نهاية ملف عمر طويلا على غير ما صارت عليه جل غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال من تأخير للملفات، كانت غرفة الجنايات الابتدائية بغرفة جرائم الأموال باستئنافية مراكش، على موعد مع إنهاء ملفات عمرت لديها كثيرا وعلى رأسها ملف اختلالات كوب 22، الذي يتابع فيها العربي بلقايد العمدة السابق لمراكش ونائبه البرلماني يونس بنسليمان بتبديد أموال عامة، في حالة سراح منذ أبريل 2021، تاريخ انطلاق أولى جلسات المحاكمة. وأنهت المحكمة النظر فيه بالحكم بمؤاخذة المتهمين من أجل ما نسب إليهما ومعاقبة كل واحد منهما بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 40000 درهم مع تحميلهما الصائر والإجبار في الحد الأدنى في حق من يجب. وفي الدعوى المدنية التابعة، بعدم قبول المطالب المدنية المقدمة من قبل الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الانسان وبقبول باقي المطالب المدنية شكلا وموضوعا الحكم على المتهمين بأدائهما تضامنا لفائدة الطرف المدني الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة مبلغ 4.000.000.00 درهم مع تحميلهما الصائر والإجبار في الحد الادنى في حق من يجب وبرفض باقي المطالب المدنية. بهذا الحكم ينتهي فصل من فصول محاكمة فضيحة كوب 22 الذي يعود إلى 2017، حين فجرت شكاية حقوقية شبهات فساد وتبديد أموال عامة في مشاريع تم تغليفها بصبغة الاستعجال تزامنا مع احتضان المدينة الحمراء لقمة المناخ العالمية كوب 22 في نونبر 2016، خصت بالأساس صفقات تفاوضية كلفت ميزانية الدولة حوالي 280 مليون درهم، أي ما يعادل 28 مليار سنتيم، حيث حامت الشكوك حول قانونية إبرامها خارج مساطر طلبات العروض العادية. وشهد المسار القضائي لهذا الملف محطات ماراثونية امتدت لتسع سنوات، بدأت بمرحلة التحقيقات التفصيلية بين 2017 و2021 التي قادتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، وانتهت بإحالة المتهمين في حالة سراح على المحاكمة. وأثناء أطوار المحاكمة، شددت النيابة العامة على أن عددا من هذه الصفقات الأربع عشرة، لم يتم الشروع في تنفيذ أشغالها إلا بعد انتهاء المؤتمر، وهو ما يفقدها، بحسب النيابة، مبرر الاستعجال الذي تم الاعتماد عليه لإبرامها، ويطرح علامات استفهام حول قانونيتها وأهدافها. وكانت المحكمة قد أصدرت في دجنبر 2022 قرارا تمهيديا يقضي بإجراء خبرتين في الملف، إحداهما حسابية أنجزها الخبير رضوان لفندي، والأخرى تقنية أشرف عليها الخبير علي أوحميد، مع تحديد أتعابهما في خمسين ألف درهم لكل خبير، تؤدى من قبل المتهمين مناصفة. وطالبت النيابة العامة بتطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في الفصلين 129 و241 من القانون الجنائي، واللذين يحددان العقوبة القصوى لجناية تبديد المال العام في عشر سنوات سجنا نافذا، غير أن المحكمة اكتفت فقط بسنتين حبسا نافذا. خبرة لحسن الدرهم في الجلسة نفسها لغرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش أصدرت حكما تمهيديا في ملف الملياردير حسن الدرهم، الرئيس السابق لجماعة المرسى بالعيون، إلى جانب 11 متهما آخرين، وقضت بإجراء خبرة حسابية وتقنية، يعهد بإنجازها إلى الخبير محمد رحمي بالعيون، مع تحديد أتعاب الخبرة في مبلغ 60 ألف درهم تؤدى من قبل المتهمين بالتساوي فيما بينهم. ويتابع في هذا الملف عدد من المسؤولين، من بينهم نائبا رئيس الجماعة (الأول والرابع)، وعضوان بالمجلس، وموظفان (أحدهما في حالة فرار)، ومستثمرون، بتهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محرر رسمي واستعماله، وأخذ أو تلقي فائدة، والمشاركة في اختلاس أموال وتبديد عمومية كل حسب المنسوب إليه. وقرر قاضي التحقيق عدم متابعة عضو جماعي لوفاته وسقوط الدعوى العمومية في حقه، وعدم متابعة مهندس، ومقاولين، والقابض الجماعي، في هذه القضية التي تفجرّت بعد إحالة شكاية على النيابة العامة المختصة بشأن وجود شبهة تلاعبات خطيرة في سندات الطلب والفواتير وبعض الأشغال وتعويضات التنقل. وأقر أحد المتهمين أثناء أطوار التحقيق أن إصدار سندات الطلب كان يتم خارج الجماعة ودون الخضوع للمساطر المعمول بها، وأن الموظفين والمنتخبين كانوا يستفيدون من تعويضات عن تنقلات وهمية، وأن مصاريف الوقود بين 2011 و2012 شكلت ما مجموعه 248.768 درهما، استفاد منها العديد من الأشخاص لا تربطهم أي علاقة بالجماعة الترابية المرسى العيون. "إسكوبار الصحراء" في قاعة الانتظار بعد أن استأنفت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال باستئنافية البيضاء، الخميس ما قبل الماضي، جلسات المحاكمة في ملف "إسكوبار الصحراء"، عاد الملف إلى قاعة الانتظار بسبب توقفات المحامين عن العمل، خاصة أن الملف دخل مراحله الأخيرة التي تخص مرافعات الدفاع، وهي المرحلة ما قبل الأخيرة من إنهاء الملف، وقررت هيأة المحكمة برئاسة علي الطرشي، تأخيره إلى 5 فبراير الجاري، على أمل أن تجد خلافات المحامين مع الوزير طريقا للحل، لمواصلة مناقشة الملف. التأخيرات في هذه المرحلة من مراحل الملف، تثير نوعا من الإشكال في شأن وتيرة العمل، وتزيد من عمر الملف الذي عمر قرابة الستين جلسة في المرحلة الابتدائية، كما أن الجلسات المرتقبة تخص مرافعة دفاع المتهمين الرئيسيين في الملف، بعدما استمع إلى مرافعة أغلب باقي المتهمين، وكان آخرها مرافعة هيأة دفاع المتهم (س.ط)، المتابع في حالة اعتقال بتهم تتعلق بالتزوير في محرر رسمي ومباشرة عمل تحكمي يمس بالحرية الشخصية والفردية بدعوى إرضاء أهواء شخصية. وخلال مرافعته، أكد دفاع المتهم، أن موكله يواجه تهما جنائية ثقيلة أمام قاضي التحقيق، مشددا على أن القضية لا تتعلق فقط بمساءلة موظف عمومي سابق، بل تهم بشكل مباشر حقوق الأفراد والحريات الأساسية، وما يرافقها من ضمانات قانونية، وعلى رأسها قرينة البراءة والمحاكمة العادلة. وقال المحامي إن هيأة الدفاع تسعى من خلال هذه المرافعات إلى تصحيح ما اعتبره اختلالات شابت البحث التمهيدي، والتي كان لها تأثير مباشر على مسار القضية منذ بدايتها. وشدد على أن المشتكية أدلت بتصريحات غير صحيحة أمام الضابطة القضائية، وهو ما ساهم في تفجير هذه القضية، مؤكدا أن موكله، حين كان يشتغل ضابطا للشرطة، تدخل في هذا الملف في إطار تعليمات صريحة صادرة عن النيابة العامة، وفي سياق البحث التمهيدي العادي، وليس خارج الضوابط القانونية. وأضاف أن المتهم كان يخضع لاختصاصات قانونية محددة ومقيدة، ولا يمكنه تجاوزها أو التصرف خارجها، موضحا أن الشكاية جرى الاستماع بخصوصها إلى جميع الأطراف المعنية، سواء المشتكية أو المشتكى به، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. وأشار الدفاع إلى أن التعليمات الصادرة في إطار هذه الشكاية لم تتعد إعداد تقرير إخباري حول الوقائع المعروضة، قبل أن يتم لاحقا تكييفها في اتجاه جناية، وإحالتها على أنظار الوكيل العام للملك، معتبرا أن هذا التحول في التكييف القانوني يثير أكثر من تساؤل حول سلامة المسار الإجرائي للملف. 1407 قضايا فساد مالي أعلنت رئاسة النيابة العامة أنها واصلت خلال 2025 تعزيز جهودها في تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، عبر تفعيل القوانين ذات الصلة والتعامل الجدي مع الشكايات والتقارير الصادرة عن هيآت الرقابة، إلى جانب دعم آليات الرقابة الاستباقية الإدارية والقضائية. وأوضحت رئاسة النيابة العامة ضمن معطيات حديثة لها لمناسبة افتتاح السنة القضائية، أن عدد القضايا المسجلة بأقسام الجرائم المالية بلغ خلال 2025 ما مجموعه 1407 قضايا، مسجلة ارتفاعا مقارنة بـ 2024، في إطار تنفيذ السياسة الجنائية المتعلقة بمحاربة الفساد المالي. مفاهيم قانونية: استغلال النفوذ عمل المشرع على تنظيم جريمة استغلال النفوذ في الفرع الرابع من الباب الثالث من الجزء الأول من الكتاب الثالث، خاصة مقتضيات الفصل 250 من القانون الجنائي المغربي، الذي أفاد أنه يعد مرتكبا لجريمة استغلال النفوذ، ويعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى خمسة آلاف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أي فائدة أخرى، من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكينه، من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح، ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض. وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف، مع ضرورة التأكيد على أن قيام جريمة استغلال النفوذ يشترط فيه ركن مادي، عبارة أولا عن فعل إجرامي يقوم به الجاني، إذ تقوم جريمة استغلال النفوذ على العناصر نفسها، التي يتحقق بها النشاط الإجرامي في جريمة الرشوة، والذي يتمثل ذلك في طلب أو قبول عرض أو وعد أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أي فائدة أخرى، كيفما كان شكل الطلب أو القبول أو التسلم، وسواء تم ذلك بشكل صريح، أو ضمني، مباشرة أو عن طريق وسيط.