تصدر بعنوان "أضواء على شطحات وجدانية" تعززت المكتبة النقدية المغربية بإصدارٍ جديد يسلط الضوء على تجربة شعرية معاصرة، من خلال الكتاب الجماعي "أضواء على شطحات وجدانية"، الصادر حديثًا عن منشورات الأطلس للثقافة والإبداع، والمخصص لقراءة ديوان "كي لا تبكي " للشاعر المغربي عدنان مشهي. ويأتي هذا العمل ليؤكد حيوية النقد الأدبي المغربي وقدرته على مواكبة المنجز الشعري الراهن، عبر مقاربات متعددة تجمع بين التحليل الجمالي والتأويل الدلالي. وافتتح الكتاب بتقديم للناقد حسن يارتي، شكل مدخلا نظريا رصينا، ربط فيه بين خصوصية التجربة الشعرية لعدنان مشهي وأسئلة القراءة النقدية، مبرزا رهانات النص الشعري وحدوده التعبيرية. ويضم الإصدار دراسات نقدية أنجزها نخبة من الكتاب والشعراء والباحثين، من بينهم د. فؤاد بن بشينة، د. هاجر حسناوي، عبد الكريم الأزهر، مالكة عسال، عبد الله مرجان، نهيلة العربي، زكرياء البشاري، أحمد حكيم، وياسين الخمليشي، الذين توزعت قراءاتهم بين التحليل الأسلوبي، والبعد الوجداني، وتمثلات الذات والذاكرة في النص الشعري. ويقدم الكتاب قراءة متعددة الزوايا لديوان "كي لا تبكي "، حيث لا يكتفي بتفكيك البنية اللغوية والصورية للقصائد، بل يفتح أفقا حواريا بين النص والنقد، يجعل من التجربة الشعرية فضاء للتأمل في الألم الإنساني، والبوح الوجداني، والتوتر القائم بين الذات والعالم. وبهذا المعنى، يتحول الديوان إلى تجربة حية تتقاطع فيها الذاكرة الفردية مع أسئلة الوجدان الجماعي، بينما يغدو الكتاب نفسه شهادة على تفاعل النقد المغربي مع الشعر المعاصر. أما الشاعر عدنان مشهي، فهو شاعر مغربي يتحدر من الجديدة و راكم تجربة إبداعية لافتة في المشهد الشعري الحديث، حيث يشتغل في نصوصه على اللغة بوصفها أداة للبوح والتكثيف، وعلى الصورة الشعرية باعتبارها حاملا للانفعال والذاكرة. و يتميز شعره بحساسية وجدانية عالية، ونبرة تأملية تستنطق الهشاشة الإنسانية، وتلامس اليومي بلغة شفيفة ومشحونة بالدلالات. وقد أسهمت كتاباته في ترسيخ صوته الشعري الخاص، الذي يجمع بين البساطة الظاهرة وعمق المعنى. ويأتي إصدار"أضواء على شطحات وجدانية " ليشكل إضافة نوعية، ليس فقط لمسار عدنان مشهي الإبداعي، بل أيضا لخزانة النقد الأدبي المغربي، مؤكدا أن الشعر لا يكتمل إلا بحواره الخلاق مع القراءة النقدية، وأن التجارب الصادقة تظل قادرة على استنطاق أسئلة جديدة في كل قراءة. أحمد سكاب (الجديدة)