فوضى قدمت بعض الفرق الوطنية لكرة القدم صورة فوضوية عن التسيير، في وقت يتم فيه الحديث عن الحكامة، وتسيير الشركات. لنأخذ حالة شباب أطلس خنيفرة، نموذجا، ففي أسبوع، تعاقد الفريق مع 11 لاعبا دفعة واحدة، رغم أنه لم يستطع صرف أجور لاعبيه الأصليين ثلاثة أشهر، إضافة إلى منح التوقيع. وقام النادي بهذه الانتدابات مباشرة بعد رفع المنع، مستفيدا من منحة المجلس الجماعي لخنيفرة. وهناك أندية عديدة تعيش الوضع نفسه أو أكثر، سواء بالقسم الأول أو الثاني، فأين الخلل؟ الخلل الأول، هو أنه يفترض منع أي ناد من توقيع أي عقد مالم يصرف أجور لاعبيه الأصليين، وهذا ما تعهدت به العصبة الاحترافية قبل بداية الموسم، لكن ذلك ظل حبرا على ورق، وهو ما كان متوقعا، بما أن هذا الجهاز يسيره رؤساء الأندية، ومن الطبيعي ألا يتخذوا قرارات تعاكس رغباتهم. وفي الدوريات الأوربية يتعين على كل ناد الإدلاء بالضمانات المالية الكافية لتسديد أجور لاعبيه ومدربيه ومستخدميه، قبل بداية الموسم، مقابل قبول تسجيله في المنافسة. والخلل الثاني، هو أن انتداب لاعبين كثر في الانتقالات الشتوية يعكس عشوائية التسيير التقني في الأندية الوطنية، التي تتجاهل عنصر الاستقرار، وتهمل التكوين، بغض النظر عن قيامها بتعاقدات تفوق مواردها المالية، ما يغرقها في الديون والنزاعات. لهذا، يفترض تقييد تعاقدات الأندية بالشروط المعمول بها في الدوريات الاحترافية، خصوصا في ما يتعلق بضمانات التسديد، حفاظا على استقرارها التقني والمالي وعلى مصداقية العقود. والخلل الثالث، هو دعم المجالس المنتخبة لأندية تتهور في إنفاق المال العام، في شكل آخر من أشكال التبديد، الموجب للمساءلة. وما خفي أعظم. عبد الإله المتقي