شوارع تحولت إلى حفر واختناق مجاري صرف المياه وغياب حلول ناجعة أضرت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها بني ملال بالشبكة الطرقية للمدينة، خاصة أن المسؤولين لم يواكبوا ذلك بالاستعداد الجيد لمواجهة التقلبات المناخية التي تلتها تساقطات مطرية تهاطلت دون انقطاع . سعيد فالق (بني ملال) على غرار باقي المدن، أنجزت ببني ملال العديد من مشاريع التهيئة لتأهيل طرقاتها ومرافقها التي بدت عاجزة عن استيعاب أنشطة الوافدين الجدد من المهاجرين إلى المدينة من القرى المجاورة، الذين بادروا إلى بناء أحياء سكنية لا تليق بمشهد المدينة التي اختارت طريق التأهيل والتطور العمراني القائم على التخطيط وبناء المشاريع المهيكلة. مشاريع التنمية الجهوية تواجه تحديات كبرى واجهت المشاريع التنموية الجهوية الجديدة تحديات كبرى، تجلت في ضعف البنيات التحتية الناجمة عن ضعف شبكة صرف المياه العادمة، واستيعاب كميات الأمطار الأخيرة التي اكتسحت أحياء سكنية (حي القاسمية مثلا)، إذ عاش السكان، نهاية الأسبوع الماضي، ليالي صعبة، بعد أن تسربت إلى مساكنهم التي حاصرتها سيول الأمطار المتسربة من المرتفعات الجبلية القريبة من الحي، والناجمة عن فيضان أودية ظلت جامدة طيلة فترات الجفاف السابقة (وادي سابك فضلا عن ساقية وفوغال والحربولية). وساهمت بعض المشاريع المتوقفة، والتي تخص إصلاح بعض الطرقات، في محنة السكان، الذين حاصرتهم سيول الأمطار المتدفقة والقادمة من المرتفعات القريبة من الأحياء السكنية، وشمر السكان على سواعدهم للحيلولة دون تسرب مياه السيول الجارفة التي حاصرتهم، ما يؤكد غياب مقاربة استباقية لتفادي العواقب المحتملة. ورغم إنجاز بعض أشغال النظافة التي طالت بعض البالوعات، لم تتم تنقية مجاري الصرف الصحي كليا، مع إزالة النفايات والقارورات البلاستيكية التي تعيق تدفق مياه الأمطار في السواقي ومجاري المياه، والتي شكلت سيولا جرفت الأتربة والأحجار فضلا عن رمي الأزبال التي لم يتردد بعض المواطنين في التخلص منها في السواقي التي تخترق بعض الأحياء. الأمطار تضر بطبقة الزفت لم يخف عبد اللطيف من سكان المدينة دهشته من عودة المياه إلى مجاري السواقي والأودية التي تخترق المدينة، وتحدث عن وفرة سيول الأمطار التي تدفقت من الوديان المحيطة بالمدينة (وادي سابك وكيكو وعين الغازي)، مشيرا إلى أثرها السلبي على حالة الطرق والأرصفة التي تآكلت بفعل جريان المياه، فضلا عن تضرر بعض الشوارع، خصوصا طبقة الزفت، ما أدى إلى انتشار بعض الحفر التي عادت إلى الظهور من جديد، علما أن معظم الشوارع بالمدينة شهدت هيكلة طرقاتها، وتطلب إنجازها صرف ميزانيات مالية قدرت بالملايير من السنتيمات، وطبعا تبدل مشهد المدينة إلى الأفضل لكن لم تصمد التجهيزات الجديدة أمام السيول المطرية التي رسمت أخاديد في طبقات الزفت، وأضرت بجودته ما يلمسه مستعملو الطرقات الذين يتبرمون من استعمال بعض الطرقات التي تحتاج إلى إصلاحات جذرية أو على الأقل ترقيعها . اختناق مروري يشكو سكان بني ملال من الاختناق المروري سيما في بعض الشوارع الرئيسة وسط المدينة، خاصة بالقرب من الأسواق والمناطق التجارية وتحديدا في أوقات الذروة التي تتزامن مع أوقات العمل الصباحية وعودة الموظفين من مقرات العمل مساء. وعبر محمد (موظف) عن قلقه لضيق بعض الشوارع التي لا تستوعب عدد السيارات المستعملة، فضلا عن نقص مواقف السيارات المنظمة، ووجود مؤسسات تعليمية بمحاذاة بعض الشوارع الرئيسية وسط المدينة، ونتيجة لهذا تتوقف حركة المرور لتزامنها مع خروج التلاميذ والأساتذة من المؤسسات التعليمية، ويزداد الأمر صعوبة بعد توقف السيارات بجانب الطريق في انتظار وصول الأبناء الذين يخرجون جماعات من المؤسسة ما يعيق حركة السير والجولان ويتطلب أحيانا تدخل موظفي الأمن لتدبير المرحلة الحرجة ، وضمان انسياب حركة المرور وتخفيف الضغط على مستعملي الطريق. وتتكرر مشاهد الاختناق المروري في غضون الأسبوع، ويصل الضغط مداه وقت الذروة ما يقتضي توسيع الطرقات وترصيفها بما يليق بجمالية المدينة، وبناء ممرات سفلية وعلوية لضمان انسياب مسترسل لحركة المرور علما أن الشبكة الطرقية بالمدينة تم إنجازها منذ عقود بما يناسب عدد سكان المدينة الذين لا يملكون إلا عددا قليلا من السيارات، ومع التطور الصناعي سارع المواطنون إلى شراء السيارات التي أصبحت متاحة ما ساهم في اختناق حركة المرور، ولم يواز هذا التطور إجراء إصلاحات جذرية لتأهيل الشبكة الطرقية، وقامت المجالس المتعاقبة بإصلاح وتوسيع بعض البنيات الطرقية، لكنها لم تكن كافية لاستيعاب العدد الكبير من السيارات التي تتحرك في شوارع المدينة التي تختنق صيفا بعد عودة الجالية المغربية القاطنة بأروبا. ولتخفيف الضغط المروري وقت الذروة، تجمع آراء المختصين والتقنيين العارفين بأمور المدينة، على إنشاء مرأب تحت أرضي بساحة المسيرة، ويحقق إنجاز المشروع حلم سكان المدينة الذي تعززه الدراسات التقنية المعتمدة التي تخص أنظمة صرف المياه بهدف ضمان عدم تأثره بالتسربات المائية ما يمنحها فرصة التخلص من تداعيات الاختناق المروري الذي يزيد من توتر الأعصاب ويؤثر على تنمية المدينة. دراسات لتطوير شبكة التطهير الصحي نظرا للخصاص الجلي في شبكة التطهير الصحي الذي كان يترك آثارا سيئة على سكان المدينة، تشهد بني ملال حاليا إنجاز مشاريع لتعزيز البنيات التحتية التي تتطلب دراسات تقنية ترصد مختلف الاختلالات، وتطرح الحلول الممكنة لتحقيق التنمية المستدامة. ووصلت مرحلة الربط بشبكة التطهير السائل مستويات متقدمة ضمن البرنامج الاستثماري الإستراتيجي، وتواجه بعض الأحياء السكنية غير المهيكلة صعوبات في الربط الكامل بشبكة الصرف الصحي ما يشكل خطرا بيئيا على الفرشة المائية للمنطقة التي تضررت بسبب بعض الممارسات غير القانونية التي يلجأ إليها بعض المواطنين، وأحيانا بعض الخواص، لتحقيق غايات فردية لكنها تضر بصحة المواطنين بعد تغييب المصلحة العامة. برمجة مشاريع مفتوحة فشلت بعض البرامج التنموية في تخليص المدينة من مظاهر البداوة التي تشدها إلى الوراء، ما يجعلها قرية كبيرة، لأسباب عدة، يرتبط بعضها بالوضعية الاجتماعية غير المستقرة للسكان، إذ تعتبر بني ملال مجالا مغريا لسكان القرى المجاورة التي يهاجرون إليها بسبب توالي سنوات الجفاف التي أضرت بالموارد الفلاحية بالمنطقة. وللحد من مظاهر التهميش التي تعانيها أحياء مازالت بحاجة إلى هيكلة بنياتها، تم إطلاق أشغال برنامج الأحياء المهيكلة، وأعطيت الانطلاقة الرسمية لمشاريع بهدف تعزيز شبكة التطهير السائل، مثل حي الشرف، واستمرت الأشغال، السنة الجارية، لتشمل تهيئة الطرق والإنارة العمومية بالتوازي مع قنوات الصرف الصحي. الوكالة المستقلة للماء والتحول الهيكلي دعت الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بتادلة في اجتماعاتها الأخيرة إلى تسريع وتيرة الربط بالشبكة لضمان الجاهزية قبل نهاية المخطط الاستثماري الحالي، فضلا عن انطلاق العمل بمشاريع الشركة الجهوية متعددة الخدمات مع نهاية السنتين الماضية وبداية الجارية، وانطلقت برامج المدينة بالعمل بنظام "الشركة الجهوية متعددة الخدمات التي تهدف إلى توحيد تدبير قطاع التطهير السائل والماء على صعيد الجهة لرفع كفاءة الإنجاز وتوحيد جهود كافة المتدخلين وتسريع وتيرة العمل. كما تم رصد ميزانيات ضخمة تجاوزت 2.7 مليار درهم في اتفاقيات إطارية، أخيرا، لتطوير مشاريع مهيكلة، ورغم الجهود المبذولة من قبل المتدخلين تظل الفجوة قائمة بين الإنجازات والاحتياجات التي تتطلب مضاعفة الجهود لتنزيلها إلى مشاريع لتخفيف الضغط عن المدينة والتخلص من مظاهر البداوة التي تميزها. الحلقة المفقودة في شارع محمد السادس يعتبر شارع محمد السادس شريانا رئيسيا في بني ملال، ورغم خضوعه لمشاريع تهيئة شاملة سابقا بتكلفة بلغت حوالي 62 مليون درهم، إلا أنه مازال يعاني بعض التشوهات التي لا تخطئها عين الزائر، ويواجه تحديات تثير استياء السكان الذين يطالبون بمزيد من الحكامة ليستعيد دوره الطبيعي. ورغم الحملات التمشيطية التي تنظمها مختلف المصالح الإدارية والأمنية التي تتصدى أحيانا لبعض مظاهر الجريمة لقرب الشارع من المحطة الطرقية التي تلفظ كل يوم أشخاصا غير مرغوبين فيهم، لم ينجح الشارع في أداء أدواره التي رسمت له لوجود إكراهات عدة، من بينها تحوله إلى وجهة مفضلة للمهاجرين غير النظاميين الذين يشكلون تجمعات تحولت إلى مصدر تهديد، ما يشكل ضغطا على الفضاء العام، فضلا عن استقباله أعدادا من المختلين عقليا الذين يشحنون على متن حافلات إلى المدينة وسرعان ما تتخلص منهم وتتركهم تائهين في الدروب والشوارع. ورغم التهيئة التي كلفت أغلفة مالية، يعاني شارع محمد السادس تآكل المساحات المعشوشبة والحدائق الجانبية، وزادت مرحلة الجفاف التي ضربت المدينة من تراجع نضارة الأعشاب والأشجار التي تزين الشارع، وتحولت الأغراس رغم استبدالها إلى أتربة بعد أن داستها أقدام المواطنين الذين لا يراعون حرمة الحدائق التي تشكل عنوانا عريضا للإنسان المتحضر. اختلالات في المشاريع التنموية شهدت المدينة إنجاز مشاريع عدة لتهيئة البنيات التحتية وتزفيت الطرقات والشوارع، وتعاقبت على المدينة مجالس منتخبة، ومكاتب مسيرة تنتمي إلى أطياف سياسية متعددة، لكنها لم تجد الوصفة السحرية التي تخلص المدينة من تداعيات برامج تنموية منجزة بعضها لم يبق لها أثر، وأخرى تحولت إلى رسوم وأطلال. وعزا فاعلون جمعيون أسباب اختلال بعض المشاريع التنموية المبرمجة إلى التوسع العمراني السريع للأحياء الذي يفوق سرعة تنفيذ مشاريع الربط بشبكات التطهير السائل وتصريف المياه، فضلا عن تحديات المناخ والإجهاد المائي بعد توالي سنوات الجفاف ما أثر سلبا على استقرار السكان الذين عانوا من ندرة المياه في بعض الدواوير. والحقيقة التي لا تخفى على أحد تسجيل تفاوت التهيئة بين المركز والهوامش، إذ تتركز أغلب المشاريع الكبرى في المداخل والشوارع الرئيسية، بينما تظل الأحياء الداخلية والملحقات تعاني ضعف الترصيف وضعف التغطية لقنوات الصرف الصحي التي تستوعب كميات الأمطار المتساقطة بعد القطع مع مرحلة الجفاف.