مواطنون وسياح يعانون جشع مهنيين ومخاطر متطفلين على التطبيقات الذكية لا يختلف اثنان على أن النقل عبر التطبيقات الذكية يوفر خدمات جيدة للزبون بنقله من مكانه وإيصاله إلى وجهاته المختلفة، وعرض ثمن محدد سلفا حسب قدرة الزبون، ما يجعله الاختيار الأفضل من «الطاكسي الصغير» الذي يسيء بعض المنتمين إليه لصورة مهنيين شرفاء، بعد أن اختاروا التعامل ب»منطق الكانة» بتحديد الوجهة التي يرغبون فيها عوض تلك التي يطلبها الزبون، وفرض أثمنة خيالية بعدم احتساب العداد ورفض نقل شخصين أو ثلاثة أشخاص سواء كانوا أسرة أو أصدقاء. وأدى بروز ممارسات استفزازية في الآونة الأخيرة إلى إماطة اللثام عن فوضى خدمات النقل بمختلف أصنافها. إنجاز : محمد بها / تصوير: (عبد اللطيف مفيق) تشكل استفزازات بعض سائقي سيارات الأجرة للزبناء سواء بعدد من أحياء العاصمة الاقتصادية أو باقي مدن وأقاليم المملكة وجشعهم المترجم في سلوك رفض نقل الزبون وغيرها من الممارسات غير الأخلاقية، المعول الذي يهدم مجهودات الدولة لإصلاح قطاع النقل، بعدما تم إقلاق راحة الزبون، وهي الصورة التي أضحت طبق الأصل لدى سائقي «الإندرايف»، إذ بعد أن حظيت تطبيقات النقل الذكي بتعاطف المغاربة والسياح الأجانب لخدماتها المتميزة عن النقل التقليدي، فإن سلوكات بعض سائقيها كشفت الوجه البشع لخدمة جديدة يعول عليها لمواكبة روح العصر والاستجابة لحاجيات ضيوف المغرب خاصة في منافسات كأس إفريقيا 2025 أو الانتظارات المرتبطة بمونديال 2030. الوجه البشع لـ"إندرايف" «ما تبدل صاحبك غير بما كرف منو»...مثل مغربي يكشف أن الشخص إذا أراد تغيير صديق والبحث عن البديل فلن يعثر إلا عمن هو أسوأ منه، وهو ما ينطبق على خدمات التطبيقات الذكية التي صدم مستعملوها من بممارسات سائقين اختاروا الكشف عن وجههم الحقيقي بممارسات الجشع والنصب والتحرش وغيرها، بعد استغلالهم الإقبال الكثيف على خدمة «إندرايف» هربا من فوضى «الطاكسي الصغير» وخدمة «الكانة». وتواجه خدمات النقل عبر التطبيقات الذكية تحديات كثيرة في المغرب، حيث ما تزال غير منظمة في ظل عدم المصادقة على اعتمادها من قبل الحكومة والوزارات المعنية. الممارسات الفوضوية لبعض سائقي سيارات الأجرة أمام محطات «الطرامواي» ومحطات القطار بعدد من أحياء العاصمة الاقتصادية، تهدم مجهودات الدولة لإصلاح قطاع النقل. وإقلاق راحة الزبون، أضحت صورة طبق الأصل لدى سائقي «الإندرايف. وتعتبر خدمات تطبيقات النقل الذكي «غير مشروعة» وهو ما يعرض سائقيها للمساءلة والغرامات الثقيلة ويؤدي إلى حجز سياراتها. ومن الأمور التي تكشف مخاطر «إندرايف»، في ظل عدم اعتمادها بشكل قانوني، معاناة الزبائن مع صعوبة وضع الشكاوى مقارنة بالخدمة التقليدية «الطاكسي»، إذ يتلاعب بعض السائقين بالمعطيات المضمنة على التطبيق الذكي، ما يحول دون كشف هوياتهم الحقيقية، سواء من خلال استبدال المركبة المعروضة بأخرى أو لونها أو لوحاتها الترقيمية، مما يؤدي لتجربة «دون المستوى» في عدد من المرات مع متطفلين وجدوا في خدمات «الإندرايف» وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة، رغم وجود خيارات أفضل في ما يخص التنقل وحسن التعامل مع الزبون لدى شباب ومهنيين اختاروا هم الآخرون التعامل بالتطبيق الذكي عوض البكاء على الأطلال. القانون والواقع...علاقة جدلية من المتعارف عليه أن مأذونيات النقل المعروفة بالدارجة بـ «الكريمة» كيفما كان نوعها، يتم استغلالها في إطار المنفعة العامة، وخدمة المواطنين بالدرجة الأولى، إذ أن القانون المنظم للمهنة، يلزم سائق «الطاكسي» بنقل المواطنين أينما شاؤوا شريطة دفعهم لثمن الرحلة، ومن حق أي راكب متضرر، في حال رفض السائق نقله إلى وجهته أو الاحتيال عليه، التوجه إلى الشرطة والجهات المختصة لتقديم شكايته من أجل اتخاذ المتعين، إلا أن الممارسات اليومية تؤكد أن هناك فرقا بين القانون والواقع. ووجد عدد من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الثاني، في صمت المواطنين و»تقاعسهم» عن تقديم الشكايات أمام الجهات المختصة، الفرصة لمواصلة تجاوزات غير مقبولة بدأت ترخي بظلالها على المصلحة العامة وأصبح المواطن يعاني ويلاتها يوميا، قبل أن تتعمق معاناته مع فئة سائقي «إندرايف» التي حاول الاستنجاد بها هربا من شطط بعض «مالين الطاكسي الصغير». يوميات "شد ليا نقطع ليك" في محاولة البحث عن مكامن الخلل، تم استيقاء تصريحات المواطنين التي تضمنت تعبيرهم عن الاستياء البالغ من سلوكات معظم السائقين، الذين يرفضون نقل الزبائن إلى حيث يشاؤون، بل إن هؤلاء «الشيافر» هم من يحددون الوجهة، ويقفون على أبواب باحة المحطة، ويصيحون باسم المنطقة التي يرغبون في الذهاب إليها، ودائما ما تكون بعيدة، مما يوفر لهم ربحا أكثر، كما أنهم يختارون ثلاثة ركاب يرغبون في الذهاب إلى الاتجاه نفسه لكي تكون الأجرة مضاعفة ثلاث مرات. وفي حال نجح الزبون في إقناع سائق «الطاكسي صغير» بنقله إلى وجهته المطلوبة، يصدم بعدم تشغيل العداد لفرض تسعيرة تعود للراكب السابق الذي كان قبل الزبون الثاني، أو سلوك مسارات بعيدة لمضاعفة ثمن خدمة اعتاد طالبها أداءها بثمن أقل. وإذا كان الزبون من الأشخاص المتمكنين من مبادئ القانون ويصرون على عدم التنازل عن حقهم ويسارعون بولوج سيارة الأجرة دون الحاجة لأخذ إذن السائق أو استعطافه، يصدم بالموقف المتصلب لـ»الشيفور» الذي يرفض الانطلاق، ويزمجر في وجه زبونه «غريمه» بالقول «نزل بحالك ماغاديش ومابقيتش خدام». والغريب في الأمر، أن الجهات المعنية تعاين الوضع ولا تحرك ساكنا، وكأن تلك الممارسات التي تقع أمر عاد. والتمس المتضررون من فوضى بعض أصحاب «الطاكسيات» و»إندرايف»، من السلطات، التدخل العاجل لزجز المخالفين وكل من ثبت تورطه، سواء بسحب رخصة الثقة لسائقين غير مهنيين بسلوكاتهم غير القانونية، أو تطبيق القانون على أصحاب النقل الذكي، إما بدمجهم في منظومة النقل أو منعهم بصفة قطعية، لإصلاح ما أفسده قطاع النقل الحضري العليل. "كازا نيكرا"... الشجرة التي تخفي الغابة ما دامت العاصمة الاقتصادية هي مرآة المغرب، يكفي القيام بجولة صغيرة بعدد من الأحياء منها الراقية والشعبية، لمعاينة منظر «دكتاتورية» بعض سائقي سيارات الأجرة الصغيرة في تعاملهم مع زبنائهم ورفضهم الاستجابة لطلباتهم. ومن المضحكات المبكيات أن بعض سائقي «الطاكسي الصغير» هم من أصبحوا يحددون الوجهة التي يريدون، عوض تلك التي يطلبها الزبون، في تحد للقوانين الجاري بها العمل في مجال النقل، ويثيرون الفوضى التي تتكرر ليل نهار أمام البوابات الرئيسية لمحطات القطار، خاصة محطة البيضاء الوازيس، التي يتسابق فيها من يفترض فيهم الالتزام بأخلاقيات المهنة على الزبائن، إذ تتم عرقلة خروج ودخول المسافرين في مشهد يسيء إلى صورة المغرب الحديث، بعدما استطاب المخالفون غياب الرقابة والمحاسبة على تلك السلوكات الفوضوية التي أضحت ظاهرة مقلقة.