رافعة الرياضة عبد الواحد كنفاوي التنافس القوي والشرس بين الأمم للظفر بتنظيم التظاهرات الرياضية الدولية، مثل كأس العالم والألعاب الأولمبية وغيرها من المنافسات العالمية، ليس حبا في الرياضة، فحسب، بل اعتبارا للفرص التي يتيحها ذلك على اقتصاديات البلدان التي تحتضن هذه المنافسات الدولية. وتشير المعطيات الإحصائية، بهذا الصدد، إلى أن الاقتصاد الفرنسي عرف انتعاشة مباشرة بعد احتضان فرنسا لنهائيات كأس العالم، إذ حققت نسبة نمو تجاوزت 6 في المائة في الفصل الذي تلا المنافسة، و3 في المائة في السنة ذاتها، كما أن فوز إيطاليا بكأس العالم مكن من تحقيق نمو بـ 4.4 في المائة، ومكن تنظيم كأس العالم جنوب إفريقيا من تحقيق نقلة نوعية، سواء في ما يتعلق بالبنيات التحتية أو بإشعاع البلد، وانعكاسات ذلك على تعزيز جاذبية الاستثمارات الأجنبية وإنعاش التجارة الخارجية للبلد. وعندما تنجح دولة ما في تنظيم حدث ضخم بكفاءة، فإنها تبعث برسالة ثقة للمستثمرين العالميين حول استقرارها وقدرتها اللوجستية. لكن لا يمكن إنكار أن استضافة التظاهرات الرياضية العالمية هي محرك اقتصادي قوي، لكنها سلاح ذو حدين، إذ بقدر الفرص الاقتصادية الكبيرة التي يمكن أن تدره من أرباح سياحية وتنشيط اقتصادي، فإنها يمكن، أيضا، أن تترك إرثا من الديون والبنى التحتية غير المستغلة إذا لم تتم إدارتها بحكمة. لذا، فإن الرهان الحقيقي للبلدان المستضيفة ليس في إنجاح الحدث الرياضي، فحسب، بل في تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى إرث اقتصادي مستدام يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني ويحسن جودة عيش المواطنين، لتكون استضافة البطولة مجرد نقطة انطلاق نحو نمو مستدام لا يتوقف بصافرة النهاية. صحيح أن المغرب سبق أن اعتمد إستراتيجية وطنية للرياضة 2008-2020، التي جعلت الرياضة رافعة قوية للتنمية البشرية وللاندماج والتلاحم الاجتماعي، لكنها لم تنجح، كما جاء ذلك في دراسة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تحقيق الأهداف المسطرة، على الرغم من صياغة رؤية سياسية طموحة وتحديد رافعات ومحاور إستراتيجية واضحة لا تزال مطروحة حتى الآن، ما يحد من قدرة القطاع على إنتاج القيمة المضافة وإحداث مناصب شغل ذات جودة. وليست هناك رؤية واضحة حول المقاربة المعتمدة، حاليا، إذ باستثناء مشاريع البنيات التحتية المبرمجة لتنظيم "الكان" في 2026، و"المونديال" في صيف 2030، فإن الضبابية تلف المخطط التنموي الذي تعتزم الحكومة تنفيذه لجعل الرياضة ضمن روافد التنمية، ما يفرض تقييم شامل للأسباب، التي حالت دون تحقيق الأهداف المحددة في الإستراتيجية الوطنية للرياضة، والعمل على تجاوز المعيقات، لضمان تحقيق انتعاشة حقيقية لاقتصاد الرياضة، وجعل الأنشطة الرياضية رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وهناك إمكانيات كبيرة لم تستغلل بعد، بسبب غياب رؤية محددة الإمكانيات والأهداف، لجعل القطاع أحد روافد التنمية الاقتصادية والاجتماعية ببلادنا. وهكذا وعلى غرار تجربة برشلونة، التي حولت واجهتها البحرية بالكامل، بعد أولمبياد 1992، يتعين أن يعمل المغرب على أن تكون هذه الاستثمارات في الطرق والفنادق والمرافق الرياضية، رافعة دائمة للسياحة والاستثمار بعد 2030.