المشجعون يرفعون نسب الملء بمؤسسات الإيواء السياحي وينعشون معاملات المحلات التجارية أنعشت الجماهير التي توافدت على المغرب لتشجيع منتخبات بلدانها الحركة التجارية، خاصة بالمدن المحتضنة للمباريات، علما أن هناك بعض الجماهير التي تتوفر على الإمكانيات تستغل وجودها لزيارة وجهات سياحية أخرى، ما ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي بعدد من المناطق المغربية. ويعتبر القطاع السياحي من أكثر القطاعات استفادة من هذه التظاهرة الرياضية، بالموازاة أيضا مع المطاعم ومحلات التذكارات، إذ تمت إقامة أروقة لبيع منتوجات الصناعة التقليدية، التي تعكس تراث المغرب، ما من شأنه أن ينعكس إيجابا على عدد من الحرفيين. وتبرز الخطوط الملكية المغربية لاعبا رئيسيا، وهي تبرمج مئات الرحلات الجوية لنقل أزيد من 500 ألف مسافر إضافي من المشجعين، وينعش هذا التدفق، في الآن ذاته، نشاط المطارات وخدمات المناولة الأرضية وسلاسل النقل المرتبطة بالسفر الجوي. وقال عزيز اللبار، الفاعل في قطاع السياحة وصاحب عدد من المؤسسات الفندقية، في تصريح لـ"الصباح"، إن كأس إفريقيا للأمم تعد مناسبة استثنائية لإنعاش الرواج السياحي، سيما في المدن الكبرى التي تحتضن مباريات الكأس. وتوقع الزبير بوحوت، الخبير السياحي، أن تكون لتظاهرة كأس إفريقيا للأمم انعكاسات إيجابية على الرواج الاقتصادي، مشيرا في حوار مع "الصباح" أنه ينتظر أن يفد على المغرب ما لا يقل عن 500 ألف مشجع، حدا أدنى، في حين يمكن أن يتجاوز مليون مشجع، ما سينعكس بكل تأكيد على إيرادات القطاع السياحي. عبد الواحد كنفاوي انعكاسات منتظرة على قطاعات متعددة السياحة والنقل والبنيات التحتية تحول التظاهرة الرياضية إلى رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يمثل تنظيم كأس إفريقيا للأمم، الذي يحتضنها المغرب ما بين 21 دجنبر الماضي و18 يناير الجاري، فرصا سانحة لعدد من الأنشطة الاقتصادية، من أبرزها قطاع الخدمات. ويشكل عشرات الآلاف من المشجعين والإعلاميين والوفود الرسمية، الذين وفدوا على المغرب عناصر إنعاش للرواج الاقتصادي، إذ ينتظر أن تصل معدلات الملء بمؤسسات الإيواء المصنفة، خاصة بالمدن المستضيفة لمقابلات "الكان"، مستويات غير مسبوقة. كما تشهد المطاعم والمقاهي والمساحات الترفيهية طفرة هائلة في الطلب، إذ يعد إنفاق السائح الرياضي مرتفعا نسبيا، ويتركز على التغذية والترفيه والتسوق، ما ينعكس إيجابا على عائدات الفاعلين في هذه الأنشطة. كما أن احتضان البطولة لا يجذب فقط المشجعين من البلدان الإفريقية المشاركة منتخباتها في التظاهرة، بل تشجع أيضا السياحة الداخلية للمغاربة الراغبين في حضور المباريات، إضافة إلى المشجعين الدوليين الذين يرغبون في الجمع بين متابعة كرة القدم واستكشاف الوجهات السياحية المغربية، خاصة مع نهاية السنة. وليست الشركات الكبرى، خلافا للاعتقاد السائد، هي الوحيدة المستفيدة، بل يساهم هذا الحدث الرياضي الدولي، أيضا، في توفير فرص مهمة للوحدات الاقتصادية الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، إذ يزداد الطلب، خلال هذه التظاهرة على الأعلام وقمصان المنتخبات والشعارات والتذكارات المحلية والتقليدية، ما يمثل فرصة سانحة للحرفيين والمقاولات الصغرى. وتشهد خدمات سيارات الأجرة، وخدمات النقل الخاص والحافلات الداخلية ارتفاعا ملحوظا لتنقل الوفود والجماهير بين الفنادق والملاعب والمناطق السياحية. وتزيد حاجة الموردين المحليين لتلبية طلبات الفنادق والملاعب من المواد الغذائية والمستلزمات، ما ينعش شبكات التوزيع والتوريد المحلية. ولا تتوقف المكاسب الاقتصادية عند نهاية صافرة البطولة، بل تمتد لتشمل مكاسب هيكلية طويلة الأجل، مثل تطوير البنية التحتية، إذ تستلزم استضافة مثل هذه التظاهرات الرياضية الدولية تطوير وتحديث الملاعب والطرق والمطارات وشبكات النقل الحضري، ما يصب في مصلحة التنمية الاقتصادية لسنوات مقبلة. وتوفر هذه التظاهرة الرياضية منصة إعلامية مجانية للترويج للمغرب، باعتباره وجهة سياحية آمنة ومتطورة، وجاذبة للاستثمار والسياحة، إذ أن الملايين الذين يشاهدون المباريات يتعرفون على صورة المغرب الحديثة. وتكتسب الأطر المغربية، سواء التي تشتغل في القطاعات الحكومية ذات الصلة أو في القطاع الخاص خبرة في إدارة الأحداث الكبرى والتعامل مع التحديات اللوجستية، وهي خبرة يمكن تصديرها مستقبلا. لكن هذه المكاسب المنتظرة تطرح بعض التحديات التي تتعين مواجهتها، إذ يجب أن تمثل الفرص السانحة التي تتيحها هذه المناسبة إلى وسيلة لدمج الاقتصاد غير المهيكل، لضمان استفادتهم من الرواج، وفي الوقت نفسه ضمان جودة الخدمة والالتزام بالمعايير الصحية والأمنية. كما أن الجهات الساهرة على الترويج السياحي للمغرب يجب أن تستغل هذه التظاهرة لضمان تحويل المشجعين الوافدين على المغرب إلى سياح أوفياء للوجهة المغربية. وهكذا تمثل استضافة كأس إفريقيا للأمم فرصة اقتصادية استثنائية لتحقيق قفزة نوعية في الرواج التجاري على المدى القصير، إلى جانب تعزيز المكاسب الهيكلية في البنية التحتية والترويج الدولي على المدى الطويل. النجاح لا يقاس فقط بالأداء الرياضي، بل بقدرة المغرب على تحويل هذا الحدث الرياضي العالمي إلى قاطرة للنمو الاقتصادي الشامل والمستدام. ع. ك