الهشومي ييسر للطلبة وعموم المواطنين شرح تنظيم الدولة وضمانات صيانة حقوق المواطن أصدر كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال، جامعة محمد الخامس بالرباط، كتابا بيداغوجيا-علميا جديدا في حقل القانون الدستوري بعنوان "النظرية العامة للقانون الدستوري: دروس، مفاهيم وتمارين تطبيقية"، يستحق أن يوصف بأنه إضافة نوعية لرفوف المراجع الجامعية المغربية والعربية، ومساهمة عملية في ترسيخ ثقافة دستورية لدى الطلبة والمسؤولين والمنتخبين وعموم المواطنين، قوامها: الفهم، والمنهج، واحترام القاعدة الأعلى التي بها تنتظم الدولة وتُصان كرامة الفرد وحريته. إعداد : ياسين قُطيب 1 - تيسير الفهم دون التفريط في الدقة يأتي هذا العمل في لحظة معرفية تتزايد فيها حاجة الطلبة، خاصة في السنوات الأولى، إلى مراجع تيسر الفهم دون أن تفرط في الدقة، وتجمع بين البناء النظري الصارم وبين التدريب العملي الذي ينمي مهارات التحليل والكتابة القانونية. يمتاز الكتاب بأنه لا يكتفي بتقديم "ملخص دروس" بالمعنى المدرسي الضيق، بل يشتغل على إعادة بناء المفاهيم المؤسسة للقانون الدستوري في صياغة واضحة ومنظمة على شكل فصول، تقدم للطالب مفاتيح القراءة والفهم قبل الدخول إلى التفاصيل. وهو ما يجعل منه دليلا عمليا يصلح للمراجعة وللاستعداد للامتحان، وفي الوقت ذاته مرجعا تأسيسيا لتشكيل الحسّ الدستوري لدى الطالب: كيف نفهم الدولة؟ كيف تمارس السلطة؟ ما معنى السيادة؟ ما وظيفة الدستور؟ وما الذي يضمن سموّه وفعاليته؟ 2 - السيادة جوهر فكرة الدولة ينطلق الكتاب من محور الدولة باعتبارها الإطار الأول للقانون الدستوري، فيعرفها في عناصرها (الشعب، الإقليم، السلطة/السيادة) ويعرض نظريات نشأتها: التعاقدية وغير التعاقدية، بأسلوب يربط بين الخلفية الفكرية (هوبز، لوك، روسو…) وبين التحولات الاجتماعية والسياسية التي دفعت نحو قيام الدولة الحديثة. ثم ينتقل إلى محور وظائف الدولة في تطورها التاريخي، من الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة ودولة الرفاه، وصولا إلى النقاشات المعاصرة حول الدولة الحاضنة، والدولة التنظيمية، والدولة "الموجهة" في زمن العولمة والأزمات. والغاية هنا ليست سرد تصنيفات، بل مساعدة الطالب على فهم "لماذا تتغير الدولة؟" وكيف ينعكس ذلك على الدستور والمؤسسات والحقوق؟ ويشدد الكاتب على أن الدولة هي الوحدة الأساس في التنظيم السياسي الحديث وأنه رغم استحالة رؤيتها بشكل مباشر ككيان مادي إلا أن وجودها وتأثيرها واقع لا جدال فيه، على حد تعريف جورج بورديو أو كما وصفها سليمان الطماوي بأنها مجموعة من الناس يسكنون إقليما معينا ويخضعون لحكومة منظمة تدير شؤونهم وتحافظ على مصالحهم ولها الشخصية المعنوية، ما يحيل إلى أن الدولة لها ثلاثة أركان أساسية تتوزع بين الشعب، باعتباره جماعة من البشر تجمعهم رابطة المواطنة، والإقليم المحدد في شكل رقعة جغرافية تمارس الدولة سيادتها عليها، والسلطة السياسية ذات السيادة في صورة حكومة قادرة على فرض النظام والقانون داخل نطاق الإقليم، إضافة إلى تمتع الدولة بالشخصية المعنوية والقانونية وبما يخولها التصرف كوحدة مستقلة في الداخل والخارج. 3 - شرح مبسط لمبدأ السمو يخصص الكتاب حيزا دقيقا لموضوع السيادة ومظاهرها، باعتبارها جوهر فكرة الدولة الحديثة: سيادة داخلية تؤسس لاحتكار الإكراه المشروع وإنتاج القاعدة القانونية، وسيادة خارجية تحدّد موقع الدولة في النظام الدولي، مع إبراز التحولات التي عرفها المفهوم تحت تأثير القانون الدولي، وحقوق الإنسان، والتكامل الإقليمي. ومن خلال هذا المحور يتعلم الطالب كيف يميّز بين السيادة كفكرة قانونية - سياسية وبين استعمالاتها الخطابية في المجال العام. وفي قلب الكتاب يحضر فصل الدستور بوصفه "القاعدة العليا" التي تمنح الشرعية وتضبط السلطة، حيث تعرض تعريفات الدستور وخصائصه ووظائفه: تنظيم السلطة، تكريس الحقوق والحريات، ضمان الاستقرار، تحديد قواعد التداول، وبناء المرجعية الرمزية للدولة. ويدعم المؤلف ذلك بشرح مبسط لمبدأ سمو الدستور ومعناه العملي، وكيف يتحول من مبدأ نظري إلى واقع مؤسساتي عبر آليات الرقابة الدستورية. وبالإضافة إلى تنظيمه الهياكل القانونية للدولة يسجل الكاتب أن الدستور يضع مبادئ عليا تهدف إلى منع تركز السلطة وضمان حقوق الأفراد، على أن يبقى أهم المبادئ الدستورية الفصل بين السلطات كما دعا إليه الفيلسوف الفرنسي مونتسكيو في كتاب "روح القوانين"، بما يقتضيه ذلك من توزيع وظائف الحكم على ثلاث سلطات مستقلة، تشريعية وتنفيذية وقضائية، تختص كل منها بجانب من ممارسة السيادة، إضافة إلى صلاحيات مراقبة السلطات الأخرى لمنعها من الاستبداد. ويوضح الكتاب أن غاية الفصل بين السلط هي تحقيق التوازن والرقابة المتبادلة حتى لا تتركز كلها في يد شخص أو هيأة واحدة. 4 - كيف تنتج قواعد الدستور؟ لأن الطالب كثيرا ما يضيع بين التصنيفات، يقدم الكتاب عرضا واضحا لأنواع الدساتير حسب الشكل (مكتوب/عرفي)، وحسب طريقة الوضع (ممنوح/تعاقدي/ديمقراطي)، وحسب قابلية التعديل (جامد/مرن)، مع إبراز المقارنات الضرورية والأمثلة الدالة التي تقرِّب الفكرة وتمنع الخلط بين المعايير. كما يتناول الكتاب مصادر القانون الدستوري بتمييز منهجي بين المكتوب وغير المكتوب، وبين المصادر الأصلية والفرعية: الدستور، القوانين التنظيمية، الأعراف الدستورية، القضاء الدستوري، الفقه، وتأثير المرجعيات الدولية، في قراءة تساعد الطالب على فهم "كيف يُنتج النظام الدستوري قواعده؟" وكيف تفسر هذه القواعد وتطور. ولا يقف الكتاب عند التعريفات، بل يشتغل على الجانب الإجرائي الذي يغيب غالبًا عن بعض المراجع الميسرة، من خلال فصل السلطة التأسيسية وتمييزها إلى أصلية وفرعية، وشرح أساليب نشأة الدساتير وطرق تعديلها وما يرد على ذلك من قيود شكلية وموضوعية وزمنية، بما يرسخ لدى الطالب فكرة أن الدستور ليس نصا جامدا خارج الزمن، ولا وثيقة سهلة العبث، بل توازن دقيق بين الاستقرار وإمكان التطوير. 5 - حماية الحقوق والحريات لضمان مسار آمن لهذا التطور وجدت الرقابة على دستورية القوانين في شكل مجموعة إجراءات وآليات يتم بموجبها التحقق من مدى توافق القوانين الصادرة مع أحكام الدستور، بهدف ضمان ألا تتجاوز السلطة التشريعية حدود الدستور أو تنتهك حقوقا يكفلها وتضمن بالتالي علوه فعليا في التطبيق اليومي للقانون. وتنبع أهمية الرقابة في نظر الكاتب من الحاجة إلى مبدأ سمو الدستور عمليا، ذلك أن نص الدستور مهما بلغ من جودة فإنه يبقى مجرد وثيقة إن لم توجد آليات لإلزام الهيآت المختلفة باحترامه. وبذلك تكون الرقابة على دستورية القوانين وسيلة لحماية الحقوق والحريات من أي تجاوز تشريعي ووسيلة لضمان توزيع السلطات وفق ما قرره الدستور دون تغول سلطة على أخرى. ويختم البناء النظري بمحور بالغ الأهمية: الرقابة على دستورية القوانين، باعتبارها الضامن العملي لسمو الدستور وحماية الحقوق. فيتعرف الطالب على معنى الرقابة، وأشكالها (سياسية/قضائية، سابقة/لاحقة، مركزية/لامركزية…) ووظائفها وحدودها، وكيف تشكل المحكمة الدستورية أو المجلس الدستوري "حارسا" للشرعية الدستورية، بما يعمق الفهم المؤسساتي لدولة القانون. 6 - نماذج امتحانات تطبيقية القيمة المضافة الكبرى في هذا الإصدار أنه لا يترك الطالب وحده أمام المعرفة، بل يرافقه بذكاء بيداغوجي عبر نماذج امتحانات تطبيقية: أسئلة منتقاة تغطي محاور الوحدة، مع منهجية إجابة واضحة (مقدمات قصيرة، عناصر مرتبة، تمييزات أساسية، أمثلة عند الحاجة)، ثم أجوبة نموذجية كافية تُظهر للطالب كيف تكتب إجابة قانونية: كيف يعرف؟ كيف يصنف؟ كيف يُقارن؟ وكيف يُنهي الجواب بخلاصة مركزة. وبهذا يتحول الكتاب من "مقرر" إلى دليل للتعلم والتمرين في الآن نفسه، بما يرفع من جودة التحصيل ويقلل من رهبة الامتحان. إن هذا العمل، بما يجمعه من تبسيط لغوي ودقةٍ علمية وتنظيم منهجي، يقدم نموذجًا لما تحتاجه الجامعة: كتب تُراهن على بناء الطالب، لا على اختباره فقط. وهو أيضا امتداد لمسار علمي وبيداغوجي للأستاذ كمال الهشومي في تدريس القانون الدستوري والعلوم السياسية، وإنتاج أدوات تعليمية تقرب المفاهيم وتنمي مهارات التحليل، إلى جانب انخراطه في النقاش العمومي حول قضايا الدستور والحكامة والمؤسسات، سواء من داخل الجامعة أو عبر الإعلام والندوات العلمية. ويظهر هذا التراكم في حرص المؤلف على دقة المفاهيم والتوازن بين المدرسة الفقهية الكلاسيكية والمعاصرة والانفتاح على التجربة المغربية في بعدها الدستوري المقارن. في سطور < من مواليد سابع يونيو 1977 بالحي المحمدي بالبيضاء. < حاصل على الدكتوراه في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية. < أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال، جامعة محمد الخامس بالرباط. < أستاذ زائر بكلية الحقوق عين السبع بالبيضاء. < محاضر في المنتدى العالمي للعلوم السياسية < تقلد عدة مسؤوليات سياسية وإدارية عليا في التدبير العمومي، من بينها: مستشار لوزير التشغيل والتكوين المهني (2010–2012)، ورئيس ديوان رئيس مجلس النواب (2017–2021)، والكاتب العام بالنيابة لوزارة التشغيل (2022–2023)، ومدير الموارد البشرية والمالية والشؤون العامة بوزارة التشغيــل (2022–2023)، والمسؤول عن ملف الحوار الاجتماعي (مارس 2022 – غشت (2023). < عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية < فاعل جمعوي، نائب رئيس جمعية الشعلة للتربية والثقافة. < عضو المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية