إبعاد مقترحات بناء مركبات ومرافق اجتماعية تحوم حولها شبهة "البيع والشراء" استبعدت مصالح العمالات والأقاليم، المكلفة بإعداد المراحل اللاحقة لمخطط التنمية المندرج، مقترحات مشاريع بناء مركبات ومرافق اجتماعية تحوم حولها شبهة "السمسرة" العقارية. وقالت مصادر قريبة إن العمليات الأولى لفرز المقترحات المعبر عنها من قبل منتخبين وفاعلين في المجتمع وممثلي قطاعات عمومية والقطاع الخاص ومقاولين، كشفت محاولات "تسلل" لمشاريع يقف وراءها أصحاب عقارات وأراض وسماسرة يخططون للاستفادة من عائدات الجيل الجديد من التنمية المندمجة. وأوضحت المصادر أن بعض الذين أعطيت لهم الكلمة في لقاءات التشاور والورشات، جاؤوا "مسخرين" من قبل منعشين عقاريين، أو مضاربين في أراض، أو أصحاب أملاك خاصة يريدون عرضها لنزع الملكية، بالنسبة لمشاريع الدولة، أو البيع بالنسبة إلى المشاريع الخاصة. ومنذ الإعلان عن الجيل الجديد للمشاريع والبرامج، تعبأ منتخبون ورؤساء جماعات ترابية وفاعلون في قطاع العقار والبناء، بحثا عن الفرص المتاحة، للاستفادة من المرحلة المقبلة. ويغطي الجيل الجديد، قيد الدراسة والتشاور والتدقيق، برامج متنوعة تشمل تعزيز البنية التحتية وتطوير شبكة النقل العمومي لتخفيف الضغط عن حركة السير، وتجهيز مستشفيات جديدة وبناء مؤسسات تعليمية تستجيب للطلب المتزايد على التمدرس. كما يتضمن مشاريع لإعادة إسكان قاطني دور الصفيح، وإطلاق برامج بيئية تعزز المساحات الخضراء وتحسن الإطار المعيشي، فضلا عن تشييد مراكز ثقافية ومركبات رياضية في الأحياء لتمكين السكان من خدمات قريبة. وأكدت المصادر نفسها أن عددا من المقترحات جاءت منسجمة مع روح وفلسفة الجيل الجديد، كما تبين، في ما بعد، أنها "موجهة" من قبل منعشين ومضاربين ينتمون إلى الدوائر القريبة من منتخبين ورؤساء جماعات. وتفعل السلطات العمومية منظومة حكامة صارمة لحماية المشاريع الجديدة من الاستغلال الانتخابي وتضارب المصالح، في وقت قطعت عملية إعداد برامج التنمية الترابية المندمجة من الجيل الجديد أشواطا كبيرة، إذ وصلت إلى مراحل تقنية متقدمة إلى حدود نهاية السنة الماضية. واستكملت أغلب الجهات المراحل المتعلقة بالتشخيص الترابي الدقيق للمؤهلات والإكراهات، إضافة إلى تحديد المؤشرات الرئيسية بدقة، ووضع خرائط استهداف فعالة تضمن وصول المشاريع التنموية إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجا. وترأس وزير الداخلية، في الأسبوع الثاني من دجنبر الماضي، اجتماعا مع رؤساء الجهات، بحضور الولاة، ركز على آليات توسيع وتعميق دور الجماعات الترابية في مختلف مراحل صياغة وتنفيذ هذه البرامج الطموحة، بما يضمن تحقيق طفرة تنموية شاملة ومستدامة. وشكل الاجتماع امتدادا لمسار المشاورات الموسعة، التي انطلقت على مستوى مجموع عمالات وأقاليم المغرب منذ منتصف أكتوبر الماضي، مباشرة بعد الدعوة التي وجهها لجلالة الملك للانكباب على رؤية جديدة لتدبير الشأن المحلي والجهوي، بعيدا عن المقاربات التقليدية السابقة. يوسف الساكت