غاز "البوتان" والسكر والحبوب ثلاث مواد تستفرد بالدعم العمومي تهدف نفقات المقاصة إلى المساهمة في تثبيت الأسعار، بالحد من الآثار التي تحدثها تقلبات أسعار المواد المدعومة على المستهلكين، ويتدخل الصندوق اليوم لدعم منتوجين هما السكر وغاز البوتان، أما دعم الدقيق من القمح الطري فيشرف عليه المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني. وخصصت ميزانية السنة الماضية أزيد من 22 مليارا و510 ملايين درهم (2251 مليار سنتيم) لدعم هذه المواد الثلاث، علما أن نفقات المقاصة تشمل الإجراءات المواكبة، التي تهم بوجه خاص المساعدة المباشرة الاستثنائية الممنوحة لقطاع النقل الطرقي بقيمة مليار و710 ملايين درهم. تقدم "الصباح"، بناء على معطيات صندوق المقاصة، المبالغ التي تم صرفها، خلال السنة الماضية، لتثبيت أسعار غاز البوتان والقمح والسكر. إنجاز: عبد الواحد كنفاوي "البوطا" تحرق 1500 مليار بلغ متوسط قيمة الدعم السنوي الممنوح لقنينة غاز البوتان من فئة 12 كيلوغراما، خلال السنة الماضية حوالي 61 درهما، مسجلا تراجعا بناقص 8 دراهم مقارنة بـ 2023. ورغم هذا التراجع، فإن الدعم ما زال يمثل 55 في المائة من سعر البيع للعموم، ما يبرز استمرار المجهود المالي الكبير المخصص لدعم غاز البوتان. وعرف الدعم الممنوح لقنينة غاز البوتان، من فئة 12 كيلوغراما، منحى تنازليا بشكل عام، خلال الفترة من يناير إلى غشت 2025، إذ انتقل من 64 درهما في بداية السنة إلى 42 درهما في يوليوز الماضي، مع تسجيل أعلى مستوى له في فبراير الماضي، إذ وصل إلى 70 درهما. وبلغ متوسط الدعم الخاص بغاز البوتان، خلال الأشهر الثمانية الأولى حوالي 53.47 درهما عن كل قنينة غاز من فئة 12 كيلوغراما، متراجعا بناقص 14 في المائة، مقارنة بمتوسط الفترة ذاتها من السنة الماضية. ويرجع هذا التراجع إلى انخفاض الأسعار في السوق الدولية، إضافة إلى الزيادة التي تم إقرارها بقيمة 10 دراهم في سعر قنينة 12 كيلوغراما، ما مكن من تخفيض كلفة الدعم المخصص لهذا المنتوج. وينتظر أن تتواصل الزيادة التدريجية في سعر قنينة الغاز بالمبلغ ذاته خلال السنة المقبلة أو التي تليها إلى غاية الوصول إلى إلغاء الدعم بشكل نهائي. وانخفضت حصة الدعم في الثمن الحقيقي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من2025 ، منتقلة من 56 في المائة في بداية السنة الجارية إلى 47 في المائة مع متم غشت الماضي، ما يعكس تخفيفا تدريجيا للدعم العمومي. وتضاعف استهلاك غاز البوتان في المغرب، منذ نهاية الألفية الماضية، ثلاث مرات تقريبا، ما جعل المغرب ضمن أكبر الأسواق العالمية لهذا المنتوج. ويعزى هذا النمو المتواصل إلى النمو الديموغرافي والتمدن وسهولة توفر المنتوج، إلى جانب تحسن ظروف المعيشة. وبلغ الاستهلاك الوطني من غاز البوتان، خلال السنة الماضية، نحو 235 مليونا و700 ألف قنينة من فئة 12 كيلوغراما، ما يمثل زيادة بنسبة مليون و500 ألف قنينة، مقارنة بـ 2023. ووصلت تكلفة دعم غاز البوتان، خلال السنة الماضية، 15 مليار درهم (1500 مليار سنتيم)، ما يمثل تراجعا بناقص 10 في المائة، بالمقارنة مع 2023. وبلغ الاستهلاك الوطني من غاز البوتان، خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت من 2025، 154 مليونا و850 ألف قنينة من فئة 12 كيلوغراما، وعرفت أشهر يناير وأبريل وماي أعلى مستويات الاستهلاك متجاوزة 20 مليون قنينة، في حين سجلت أدنى المستويات في غشت الماضي، إذ لم يتجاوز الاستهلاك 17 مليونا و570 ألف قنينة، وفي يونيو ، الذي استهلكت خلاله 18 مليونا و420 ألف قنينة، وفبراير، أيضا، الذي لم يتجاوز فيه الاستهلاك 18 مليونا و420 ألف قنينة. حلاوة السكر تتطلب 448 مليارا يشمل الدعم المخصص لمادة السكر جميع مراحل سلسلة إنتاج وتوزيع المنتوج، من الزراعة إلى التوزيع، ويرتكز على آليتين رئيسيتين للدعم، تتمثل الآلية الأولى في دعم جزافي للاستهلاك، يناهز، حاليا، 3 دراهم و63 سنتيما للكيلوغرام الواحد، مع متوسط استهلاك سنوي يقدر بمليون و233 ألف طن، ما يمثل تكلفة مالية إجمالية تناهز 4 ملايير و488 مليون درهم (448 مليار سنتيم). وتتمثل الآلية الثانية في دعم إضافي موجه لاستيراد السكر الخام، ويعد دعما متغيرا، إذ يهدف إلى تعويض الفارق بين تكلفة الاستيراد الفعلية والسعر المستهدف الذي تحدده الإدارة، تبعا لتقلبات الأسعار في السوق العالمية. وتتمكن الدولة، بفضل هذا النظام، من الحفاظ على سعر موحد ومناسب للسكر، سواء كان منتجا محليا أو مستوردا. وظل الاستهلاك الوطني للسكر الأبيض مستقرا، على العموم، بين 2019 و2024، في حدود مليون و200 ألف طن، مع انخفاض، خلال 2020، إذ تراجع الاستهلاك، خلالها، إلى مليون و141 ألف طن، بسبب جائحة "كوفيد 19"، التي أدت إلى فرض قيود على التنقل، وإغلاق مؤقت للمقاهي والمطاعم والفنادق، إضافة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل عام. وعاد الاستهلاك إلى مستواه السابق، خلال السنة الموالية، إذ وصل إلى مليون و197 ألف طن، ثم استمر في النمو التدريجي ليصل إلى مليون و202 ألف طن، في 2022، ومليون و209 آلاف طن، سنة من بعد، قبل أن يصل ذروته، في السنة الماضية، ليصل إلى مليون و240 ألف طن. ويعتبر السكر المحبب الأكثر استهلاكا بحصة 61في المائة من إجمالي الاستهلاك، بفعل انتشار استخدامه في القطاع الصناعي الغذائي. ويأتي السكر القالب في الرتبة الثانية، إذ يشكل 23 في المائة من الاستهلاك، بفعل بعده الاجتماعي، ويستهلك بشكل كبير في المناطق القروية، ويمثل السكر المجزأ الكبير 14 في المائة، في حين لا تتجاوز نسبة المجزأ الصغير بحصص 2 في المائة. وانتقلت نفقات دعم استهلاك السكر من معدل يناهز 3 ملايير و 400 مليون درهم، قبل 2023 إلى حوالي 4 ملايير و 400 مليون درهم، خلال السنة الماضية، إثر رفع قيمة منحة الاستهلاك الجزافية بنسبة 27 في المائة، ابتداء من 14 أبريل 2024. وتراوحت التكلفة الشهرية لدعم استهلاك السكر المكرر، خلال الفترة الممتدة من بداية السنة الجارية إلى غاية يونيو الماضي، بين حد أدنى في حدود 352 مليون درهم في أبريل، وحد أقصى وصل إلى 417 مليون درهم في ماي الماضي، وبلغت التكلفة الإجمالية للدعم، خلال هذه الفترة، مليارين و292 مليون درهم (أزيد من 229 مليار سنتيم). وتراوحت كميات السكر الأبيض المستهلكة شهريا بين 97 ألف طن في أبريل و 115 ألف طن في ماي، ليصل مجموعها إلى حوالي 633 ألف طن خلال ستة أشهر الأولى من السنة الجارية. دعم الخبز يكلف 129 مليارا يعتمد المغرب منظومة دعم خاصة بالحبوب، لضمان الحفاظ على سعر الخبزة في حدود درهم و20 سنتيما. وتم اتخاذ مجموعة من الإجراءات، في ظل ظرفية تتسم بالجفاف وتقلبات الأسواق الدولية، تهدف إلى دعم سعر القمح اللين لضمان استقرار السوق الداخلي، والحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وتأمين الأمن الغذائي للبلاد. وتواصل خزينة الدولة دعم حصة من الدقيق الوطني للقمح اللين محددة في 6 ملايين و260 ألف قنطار، موجهة لفئات معينة من السكان. وهكذا، وفي حالة ارتفاع أسعار القمح اللين في السوق الدولية تلجأ الدولة، في مرحلة أولى، إلى تعليق الرسوم الجمركية على استيراد هذا المنتوج، لضمان التزود بهذه المادة واستقرار أسعار الخبز والدقيق. وكلف دعم القمح اللين المحلي والدقيق الوطني المستخرج منه مليارا و290 مليون درهم (129 مليار سنتيم)، خلال السنة، ويشمل دعم المطاحن الصناعية، وتكلفة نقل الدقيق المدعوم، إضافة إلى منح التخزين والتجميع وطلبات العروض، بهدف ضمان انتظام التموين واستقرار السوق الداخلي. ويتوزع الدعم بين حصة الدقيق الوطني من القمح اللين بقيمة 986 مليون درهم (98 مليارا و600 مليون سنتيم)، وتكاليف النقل بقيمة 230 مليون درهم (23 مليار سنتيم)، إضافة إلى منحة التخزين، في حدود درهمين و50 سنتيما لكل 15 يوما من التخزين، ما كلف في المجمل 6 ملايين درهم (600 مليون سنتيم).