ملايير تنفق لمساندة الاستهلاك وبحوث مندوبية التخطيط تؤكد تدهور معيشة الأسر خصصت ميزانية السنة الماضية اعتمادات مالية لدعم أسعار الاستهلاك، تجاوزت قيمتها الإجمالية، حسب وزارة الاقتصاد والمالية، 22 مليارا و727 مليون درهم (أزيد من 2272 مليار سنتيم)، خصص 15 مليار درهم منها (1500 مليار سنتيم) لتثبيت سعر غاز البوتان، و3 ملايير و830 مليون درهم (380 مليار سنتيم) للسكر، وأزيد من مليارين (200 مليار سنتيم) للدقيق الوطني والقمح اللين. وبلغت قيمة مبالغ الدعم المخصص لغاز البوتان، خلال ثمانية أشهر الأولى من السنة الجارية 8.5 ملايير درهم (850 مليار سنتيم)، في حين أن دعم أسعار السكر كلف، إلى غاية نهاية غشت الماضي، أزيد من 3 ملايير درهم (300 مليار سنتيم)، وبلغت الكلفة المالية لدعم القمح اللين، في الفترة ذاتها، ما يناهز 880 مليون درهم (88 مليار سنتيم). وتصل الاعتمادات المفتوحة في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة 13 مليارا و770 مليون رهم (13370 مليار سنتيم) لدعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني من القمح اللين. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاعتمادات ليست حصرية، بل هناك أوجه عديدة من الدعم الذي يسعى، حسب التصريحات الرسمية، إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، مثل الاعتمادات التي يتم صرفها لفائدة قطاعات متعددة، مثل إنتاج اللحوم والخضر والفواكه، لضمان وصولها بأسعار في المتناول. لكن واقع الحال، يقول إن السياسة المعتمدة في هذا المجال فشلت في تحقيق الأهداف المتوخاة منها، حسب ما تظهره بحوث الظرفية التي تنجزها المندوبية السامية للتخطيط. وأفادت المندوبية، في نتائج بحث الظرفية لدى الأسر الأخير، أن حوالي 78 في المائة من الأسر أكدت تدهور مستوى معيشتها خلال 12 شهرا الأخيرة، في حين أن 5 في المائة، فقط، هي التي أشارت إلى تحسنه، ليستقر رصيد المؤشر في مستوى سلبي بناقص 73 في المائة. وتوقع أزيد من نصف الأسر المستجوبة تدهور الوضعية في 12 شهرا المقبلة. وصرح أزيد من نصف الأسر تدهور وضعيتها المالية، في حين أن 3.8 في المائة، فقط، تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها. وتوقعت نسبة 24.3 في المائة من الأسر المستجوبة تدهور وضعيتها المالية، خلال 12 شهرا المقبلة، مقابل 14.3 في المائة التي تنتظر تحسنه. من جهة أخرى، أشار تقرير صادر عن المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية، إلى تآكل الطبقة المتوسطة بالوسط القروي، مقابل تكاثر الفئات الموجودة بين الفئات الفقيرة والهشة والطبقة المتوسطة. وتطرح هذه المعطيات التساؤل حول جدوى السياسة المعتمدة في دعم القدرة الشرائية، التي تستنزف الملايير دون أن يكون لها أثر على جيوب المواطنين، الذين يشتكون من تدهور مستوى معيشتهم، ما يفرض إعادة النظر في المقاربة المعتمدة، حاليا، سواء تعلق الأمر بالدعم المباشر للأسر أو الممنوح للفاعلين لضمان منتوجات وخدمات في المتناول. ع. ك