نساء رسمن ملامح المرأة 5 أسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنها، كانت واحدة من أعظم النساء في تاريخ الإسلام، وواحدة من أولى النساء اللواتي اعتنقن الإسلام وشاركن في الأحداث الكبرى، التي طبعت تاريخ الدعوة الإسلامية. هي بنت عبد الله بن أبي قحافة وأمها قتيلة بنت عبد العزى، وزوجة الصحابي الجليل الزبير بن العوام، ووالدة الصحابي الشجاع عبد الله بن الزبير. ولدت أسماء في مكة المكرمة في بيئة قرشية وكان والدها أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أوائل من أسلموا وصدقوا برسالة النبي صلى الله عليه وسلم. وعندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم الدعوة إلى الإسلام، كانت أسماء رضي الله عنها من الأوائل الذين لبوا نداء الحق واعتنقوا الإسلام، وكان عمرها حينها لا يتجاوز الرابعة عشرة. أسماء، التي كانت مشهورة بلقب "ذات النطاقين"، حصلت على هذا اللقب بسبب موقف شجاع في فترة الهجرة المباركة. فقد كان والدها أبو بكر الصديق رضي الله عنه قد تجهز للرحيل مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، لكن أثناء تجهيز الزاد والطعام لم يجد حبلا لربط الطعام والماء. عندها، قامت أسماء بشق نطاقها إلى نصفين واستخدمت أحدهما لربط الزاد والطعام. وكان هذا الموقف العجيب موضع إعجاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال لها: "أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة". وكان هذا الموقف من أسماء دليلا على إيمانها الصادق واهتمامها بمساعدة والدها والنبي في أحلك الظروف. أثناء الهجرة، كانت أسماء تجلب الطعام والماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبيها في غار ثور، رغم المخاطر الكبيرة التي كانت تحدق بها. وفي أحد الأيام، وبينما كانت نائمة، طرق أبو جهل باب منزلها وسألها عن مكان والدها. فأجابته أسماء بكل شجاعة أنها لا تعرف مكانه، فما كان منه إلا أن صفعها على وجهها بقوة، مما أسقط قرطها، لكن أسماء رضي الله عنها تحملت ذلك بفضل صبرها وإيمانها العميق. أسماء بنت أبي بكر كانت أيضا من الصحابيات اللواتي روين الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت واحدة من المصادر المهمة التي نقلت عنه أحكاما وفتاوى نبوية. من بين الأحاديث التي نقلتها، نجد حديثا في كتاب "الصحيحين" حيث قالت: "أتيت عائشة وهي تصلي، فقلت، ما شأن الناس؟ فأشارت إلى السماء، فإذا الناس قيام، فقالت، سبحان الله، قلت: آية؟ فأشارت برأسها أي نعم.» لم تقتصر حياة أسماء رضي الله عنها على الهجرة فحسب، بل كانت دائما حاضرة في مختلف أحداث الإسلام الكبرى، وساهمت في نشر العلم والفتوى، وكان لها دور كبير في تربية أولادها على حب الإسلام والتمسك بمبادئه. نموذج المرأة المسلمة وكانت معروفة بعفتها، وتواضعها، وحكمتها، وكانت تُمثل النموذج المثالي للمرأة المسلمة في كل جانب من جوانب حياتها، سواء كانت في الجهاد، أو طلب العلم، أو التربية. ومن أبرز مواقف أسماء بنت أبي بكر في الإسلام عندما واجهت محنا كبيرة، منها ما يتعلق بمواقفها مع ابنها عبد الله بن الزبير، الذي كان أحد القادة البارزين في معركة الجمل وفتن أخرى، حيث كان لها دور كبير في توجيهه والنصح له في مواقف صعبة.