خاض سباق الرئاسة وحيدا بعد سحب ترشيح منافس استقلالي في آخر الأنفاس خلف الاتحاد الاشتراكي نفسه في رئاسة جماعة الوليدية، بإقليم سيدي بنور، وانتخب طارق المخفي رئيسا جديدا لها، خلفا للمصطفى حمادة، الذي وافته المنية، قبل عشرة أيام، جراء مرض عضال. وعقدت جلسة انتخاب الرئيس، صباح الثلاثاء الماضي، وارتأت السلطات أن تكون سرية، ومنعت وسائل الإعلام من متابعتها. وخاض طارق المخفي سباق الرئاسة دون منافس، خاصة بعد أن تدخلت الأمانة العامة لحزب "الميزان"، في الوقت بدل الضائع لوضع الترشيحات، لسحب تزكية مرشحها هشام جوبير، وهي التزكية التي كان أشر عليها محمد أبو الفراج، مفتش الحزب بإقليم سيدي بنور، الذي "جازاه" حزبه عن مساره الطويل في النضال داخل حزب علال الفاسي، والذي امتد أكثر من 40 سنة، بالإعفاء من منصبه، وهو ما أثار حفيظة السواد الأعظم من المناضلين الاستقلاليين، الذين التفوا حوله، ووصفوا قرار إعفائه بالجائر، والذي له ما بعده على مستوى التنظيم الحزبي بسيدي بنور. وكان هشام جوبير شرع قبل ذلك في حشد الأغلبية الضرورية، التي يمكن أن تعبد له طريق الوصول إلى رئاسة واحدة من الجماعات المثيرة للجدل بإقليم سيدي بنور. وكان قرار الأمانة العامة لحزب الاستقلال إزاحة مرشحها من طريق مرشح حزب "الوردة"، وترك الباب مشرعا على مصراعيه له، للظفر بمنصب الرئاسة، أثار الكثير من التساؤلات، حول الدوافع التي جعلت نزار بركة يوافق على قطع الطريق في وجه مستشارين استقلاليين التفوا حول هشام جوبير، الذي كانت كل المؤشرات تدل على أنه نجح في جر مستشارين من ألوان أخرى إلى معسكره. وتناسلت، بصدد هذه الخطوة الغامضة، التي قام بها أكبر جهاز مسير لحزب الميزان، مجموعة من التأويلات التي اعتبرت في شقها الأول أنها "طبخة سياسية" تهيأ على نار هادئة، لرسم تحالفات مستقبلية بين الحزبين، ولو فقط على مستوى إقليم سيدي بنور، بينما في شقها الثاني، هناك من اعتبرها جاءت لخدمة أجندة ستكشف تفاصيلها الأيام القليلة المقبلة لمناسبة التسخينات الإحمائية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة. وبين كل هذه الاحتمالات، خرج هشام جوبير، الاستقلالي المسحوبة تزكيته، بتصريح قال فيه إنه يستغرب للقرار الذي اتخذ من قبل القيادة الحزبية، وزاد "حصلت على التزكية، وهذا طموح مشروع ووضعتها لدى باشا الوليدية مقابل وصل إيداع، ولحد الساعة، لم أفهم لماذا جرى سحب ترشيحي، خاصة أنه ليس هناك ميثاق شرف بين حزبي الاستقلال والاتحاد". وزاد جوبير "سحبت تزكيتي من قبل الأمين العام لحزب الاستقلال، وطلب مني إثبات أني أتوفر على الأغلبية للوصول إلى الرئاسة، وهذا غير منطقي، لأن الانتخابات لا تكشف فيها كل الأوراق. عبد الله غيتومي (الجديدة)