المدينة القديمة...ذاكرة تحت الهدم 1 نتطرق في هذه السلسلة لجزء من تاريخ المدينة القديمة بالبيضاء، بامتدادها العريق الذي يرسم معالم عاصمة اقتصادية بأكملها، قبل أن يطولها النسيان بتوالي عمليات الهدم والصيانة التي تعرفها المنطقة في الفترة الأخيرة. تزامنا مع برنامج إعادة الهيكلة، كان لزاما أن يتذكر البيضاويون تاريخ المدينة القديمة، الذي يحكي تلاقح ثقافات وأجناس وأحداث ووقائع خالدة، بل كانت هذه النقطة الجغرافية الصغيرة ملجأ لعدد من المغاربة في زمن ولى، نظرا لأهمية مينائها التاريخي والاقتصادي آنذاك. يوسف الساكت لا يمكن الحديث عن البيضاء دون ذكر المدينة القديمة، التي يطولها اليوم الهدم وإعادة الهيكلة في إطار مشروع محج الحسن الثاني المعلن عنه قبل سنوات، قبل أن يمر إلى السرعة القصوى، مع استضافة المغرب لكأسي إفريقيا والعالم. وتعتبر المدينة القديمة أحد أهم وأقدم الأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية، وهي شاهدة على حضارة غنية وموروث تاريخي عريق. وأهم ما يميزها، شوارعها الضيقة ومبانيها المتفردة والاستثنائية، التي انهارت بعضها في الفترة الأخيرة، وصنفت أخرى "آيلة للسقوط، إذ غادرها سكانها مكرهين، تاركين وراءهم إرثا وتاريخيا كبيرا وعريقا. أسوار المدينة القديمة لوحدها لها تاريخ يتحدث عنها، وكيف عاشت هذه الأرض قصصا تاريخية لكتاب وسياسيين أوربيين وعالميين، عشقوها واستقروا فيها سنوات وقرونا خلت. توجد في هذه الأسوار عدة أبواب، تمكن من دخول المدينة القديمة، أشهرها "باب مراكش"، الذي يعرفه البيضاويون جيدا، إذ يوجد قرب ساحة الأمم المتحدة، وهي واحدة من المناطق الأكثر اكتظاظا بالبيضاء والأكثر أهمية، والتي تعيش حيوية ورواجا طيلة أيام الأسبوع. عند ولوج"باب مراكش"، ينغمس الزائر فورا في معالم تاريخية قل نظيرها في المدينة الاقتصادية، التي أخذ منها الصخب والاقتصاد والرواج والتعدد التجاري الكثير. وإلى جانب البنايات القديمة، تجد مقاهي ومحلات تروي قصصا كثيرة، إذ بمجرد دخولها فإنك تعيش حياة قرون سابقة، إذ رغم بروز محلات عصرية ومقاه جديدة، فإن هذه المقاهي والمحلات مازالت تذكرك بتاريخ المدينة العريق. أسواق تقليدية، تميز المكان، وأبواب خشبية، تذكرك بالزمن الجميل، مازالت صامدة أمام الزحف العمراني الحديث. و تعتبر المدينة القديمة من أبرز المعالم التاريخية للبيضاء، ومن هذا المنطلق جاءت فكرة صيانتها من قبل مجلس المدينة وشركائه، وإخراج برنامج إعادة الهيكلة التي ظل في الرفوف لسنوات، تزامنا مع استضافة المدينة لمنافسات رياضية كثيرة في الفترة المقبلة، من بينها كأس العالم للفتيات وكأس إفريقيا وكأس العالم. وتزامنا مع أشغال الهدم والصيانة، جابت "الصباح" أزقة وشوارع المدينة القديمة، ونقلت لكم معالم عالم آخر، يجمع بين الحداثة والأصالة لحي يعتبر الأقدم بالمغرب، وليس فقط بالبيضاء.