مذكرات عبد الكبير الركاكنة1 يعتبر الفنان عبد الكبير الركاكنة من الأسماء الرائدة في مجال المسرح، فمنذ انطلاق مساره فرض نفسه إلى جانب مجموعة من الرواد الذين أغنوا خزانته. واقترن اسم الركاكنة بخشبة المسرح أكثر من التلفزيون، إذ قدم أعمالا كثيرة تعاون فيها مع جيلي الرواد والشباب وحظيت باستحسان الفاعلين في المجال ذاته. في الحلقات التالية تقلب «الصباح» صفحات من ذاكرة الفنان الركاكنة، الذي يتحدث عن بداية علاقته بالمسرح ومحطات بارزة من طفولته ومرحلة الشباب وكيف استطاع أن يثبت ذاته في المجال رغم رفض والده. أمينة كندي ولد الممثل والمخرج عبد الكبير الركاكنة سنة 1963 بسلا حيث قضى بها مرحلة الطفولة والشباب بحي بطانة وسط أسرة محافظة. وعن أصول الركاكنة قال إنه "سلاوي" من أب كان يمتلك سيارة لنقل البضائع "هوندا" وأم كانت تساعده في تحمل مصروف المنزل من خلال نسجها للزرابي وبيعها مقابل بعض المال، وأيضا تلقينها الفتيات طريقة إنجازها. "كان والدي متزوجا من امرأة أولى وأنجبت منه ابنا وابنة، وبعد وفاتها تزوج والدتي وكنت أول أبنائهما"، يقول الركاكنة، الذي جمعته علاقة طيبة مع أشقائه الأحد عشر (6 بنات، وخمسة أولاد)، لكنه الوحيد ضمنهم الذي عشق الفن وولج المجال بينما اختاروا مجالات أخرى لاشتغالهم. يحكي الركاكنة أن والدته لم تكن تميز في تعاملها بين أبنائها وأبن وابنة زوجها، بل على العكس من ذلك اعتنت بهما ومنحتهما الحنان والعطف. ولم يخف الركاكنة أنه كان طفلا مشاغبا جدا وكثير الحركة ما كان وراء مواجهته العديد من المشاكل، ا لا يجرؤ بعدها على الرجوع إلى المنزل، فيقصد بيت الجيران طالبا المساعدة. "كلما ارتكبت أمرا يستحق العقاب ألجأ إلى بيت الجيران حيث غالبا ما أقضي معهم الليلة إلى اليوم الموالي وأشاركهم وجبات طعامهم إلى حين تدخلهم من أجل ثني والدتي عن ضربي والسماح لي"، يقول الركاكنة، مضيفا أنه في تلك الفترة كانت العلاقة بين الجيران متينة ومنازلهم مفتوحة في وجه بعضهم من أجل مد المساعدة والعون. وبينما كانت والدة الركاكنة ذات يوم منشغلة بنسج إحدى الزرابي تسلل إلى غرفتها وسرق بعض النقود من المصروف، الذي تركه والده. "اشتريت بعض الحلويات واتجهت نحو محل لبيع "السفنج" حيث اقتنيت عدة قطع منه وأكلتها"، يقول الركاكنة، الذي التقى صدفة شقيقته فأخبرت والدته أثناء رجوعه فغضبت كثيرا عليه. عاطفة الأمومة رغم مرور سنوات مازال الركاكنة يتذكر ضرب والدته له بآلة نسج الزرابي "المنجج" مخلفة آثارا في أنحاء مختلفة من جسمه وألما كبيرا. "كانت والدتي امرأة صارمة جدا وقاسية في تربيتها رغبة منها في أن نتحلى بالأخلاق الحميدة"، يقول الركاكنة، مضيفا "تلك القسوة كانت تحمل في طياتها الحب والحنان الذي تغمرنا به، فغالبا بعد ضربنا كانت تعانقنا وتذرف دموعا تعكس عاطفة الأمومة".