عبد الإله المتقي الفوضى الكبيرة التي تعرفها انتقالات اللاعبين في الأندية الوطنية، تعكس عدة معطيات وحقائق، ولها دلالات كبيرة، فماهي؟ جميع الأندية تقوم بانتدابات، وأصبح الرئيس الجيد هو الذي ينتدب أكبر عدد ممكن من اللاعبين، وحتى الفرق التي ليست لها أهداف كبيرة في البطولة تنتدب اللاعبين، ما يعني غياب إستراتيجيات تقنية، خاصة بهذه الفرق، تناسب إمكانياتها، خصوصا في ما يتعلق بالتكوين. ففي مختلف الدوريات العالمية، هناك فرق لديها مخططات خاصة، حسب مواردها المالية، وقدراتها التنافسية، لذا فهي تسطر استراتيجيات تناسبها، مثل تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللاعبين، انطلاقا من مراكز تكوينها، ما يشكل مع مرور الوقت نقطة قوتها، التي تقهر الأندية الكبرى. كما أن كثرة الانتدابات، من الضروري أن توازيها حركة عكسية، من خلال تسريح لاعبين آخرين، لتأهيل اللاعبين الجدد، ما يحول دون تحقيق الاستقرار التقني والاستمرارية في الأندية، وهو من أسباب ضعف مستوى أغلب الفرق، وبالتالي ضعف المستوى العام للدوري. في سنوات مضت، كان المدربون يشتغلون على تطوير مؤهلات لاعبيهم، ويبرمجون تمارين خاصة لأجل ذلك، وكانوا يحضرون تداريب ومباريات الفئات الصغرى، لانتقاء الموهوبين منهم، لكن اليوم تغير كل شيء، وأصبح كل مدرب يفكر في مباراة نهاية الأسبوع. ففي تلك السنوات، كانت الأندية الوطنية تعج بالمواهب، وكان اللاعبون يتطورون بشكل كبير، ويبرزون في المنتخبات الوطنية، ثم ينتقلون إلى أندية أوربية عملاقة، الأمر الذي أصبح مفتقدا اليوم، في وقت صارت فيه الملاعب ومراكز التكوين منتشرة في كل مكان، وأصبحت فيه الوسائل التكنولوجية وأجهزة الفيديو متاحة للجميع. وخير دليل على ذلك أن أغلب اللاعبين الذي غادروا البطولة الموسم الماضي، لم يستطيعوا فرض أنفسهم في فرق مغمورة، بدرجات سفلى بالخليج وليبيا، ليعودوا بعد أول موسم. وبغض النظر عن أي مقارنة بين كفاءة المدربين السابقين مع نظرائهم الحاليين، فإن الوضع الذي وصلت إليه كرة القدم الوطنية يبعث على السؤال حول جودة العمل الذي يقوم به المدربون في الأندية الوطنية، في مختلف الفئات، إلا من رحم ربي.