"كنت عبدا في المغرب" 5 في هذا الكتاب الاستثنائي، يأخذ أندريان جاك فولي القارئ، في رحلة مذهلة عبر عالم العبودية في المغرب في القرن التاسع عشر، ليكشف عن معاناته العميقة وألم فقدان الحرية، ولكنه أيضا يعرض قوة الإرادة البشرية في مواجهة أقسى الظروف. «كنت عبدا في المغرب» هو سرد شخصي مؤثر لحياة فولي، الذي أُسر في عرض البحر على يد قراصنة مغاربة، ليجد نفسه في سوق العبيد حيث يباع ويشترى سلعة. لكن هذا الكتاب لا يقتصر على قصة عبودية، بل هو شهادة على الروح التي لا تنكسر بسهولة، فمن خلال تجاربه المروعة والصراعات الداخلية التي خاضها، يعرض فولي رحلة مليئة بالصمود، والأمل في الحرية، والتأمل العميق في معنى الحياة والكرامة. خالد العطاوي بعد سنوات من المعاناة، والعديد من محاولات الهروب الفاشلة، وصلت رحلة أندريان جاك فولي إلى نقطة تحول حاسمة، إذ باءت كل محاولاته السابقة بالفشل، لكن مع مرور الوقت، اكتسب الحكمة والخبرة اللازمة لتخطيط هروبه الأخير. في أحد الأيام، شعر فولي أن هناك فرصة قد تكون أفضل من سابقتها، ففي تلك الفترة، كان يعمل في منزل سيده في منطقة نائية بعيدا عن المدينة الكبرى، ما جعل الوصول إلى أماكن مأهولة أكثر صعوبة، لكنه بدأ يلاحظ تغيرات في الروتين اليومي لسيده، إذ كان هناك نقص في المراقبة، بسبب انشغال سيده ببعض الأمور الشخصية، بالإضافة إلى ضعف الحراسة في تلك الفترة، وهي التغييرات التي جعلت فولي يبدأ في التفكير في الهروب مرة أخرى، لكن هذه المرة بأسلوب مختلف. بدأ فولي في التخطيط بعناية، وخلال الأشهر الموالية، استطاع أن يراقب عن كثب تحركات سيده والحراس، ودرس الطرق المتاحة للهروب، ولاحظ المناطق التي كانت أقل مراقبة، وفي الوقت نفسه، بدأ يقوي علاقاته مع العبيد الآخرين الذين كانوا يعملون في المناطق المجاورة، حيث حاول أن يحصل منهم على معلومات قد تساعده في تجنب الوقوع في يد الحراس أو الوقوع في فخ العودة. أدرك فولي أن الهروب في تلك اللحظة كان يتطلب شجاعة كبيرة، بالإضافة إلى التخطيط الدقيق، وكان يعلم أن أي خطأ قد يعني نهاية آماله في الحصول على الحرية. عندما جاء اليوم المنتظر، استخدم فولي حيلة ذكية للخروج من المنزل، إذ لاحظ أن سيده يذهب في بعض الأحيان إلى أحد الأماكن القريبة للاجتماع مع شركائه التجاريين، ويغادر المنزل لعدة ساعات، وفي هذا الوقت، قرر فولي استغلال غياب سيده، بمساعدة بعض العبيد الذين كان قد كون معهم تحالفا غير رسمي، إذ قرر فولي أن يختبئ في إحدى عربات النقل التي كانت تستخدم لنقل البضائع المتجهة إلى سوق المدينة، وكان من الممكن أن يختبئ فيها دون أن يكتشف. ورغم أن فولي قد خطط للهروب بعناية، إلا أن اللحظات التي قضاها في العربة كانت مليئة بالتوتر والخوف، إذ علم أن أي حركة غير متوقعة قد تكشفه، مما يعرضه لخطر الفشل، ولم تكن لديه أي فكرة عن الطريقة التي ستسير بها الأمور بعد أن يصل إلى المدينة، لكنه كان مصمما على المحاولة، فالعربة التي كان يختبئ فيها اتجهت عبر الطرق الريفية والطرق الداخلية، التي لم يكن يعرفها جيدا، ما جعله يشعر بالعزلة أكثر.