العلاقات السرية الجزائرية 4 تجرأ الكاتب الجزائري محمد تامالت على البحث في كواليس التطبيع السري لبلاده مع إسرائيل، فكان مآله الموت جوعا في أحد سجون الجارة الشرقية بعد إضرابه عن الطعام كأول ضحايا الحراك يلقى حتفه في 2016 . ويسلط الراحل في كتاب تحت عنوان «العلاقات الجزائرية الإسرائيلية» الضوء على التطبيع الجزائري الإسرائيلي، في مؤلف يختلف عن كل ما كتب في الماضي باهتمامه بملف لم يطرق إلى جوانبه أي أحد، فهو في الوقت نفسه ينبه إلى ضرورة فضح سراب صراع مزعوم لم يجرؤ أحد على تناوله، سواء من سياسيي بلده أو من إعلامييها ويتعرض إلى المسكوت عنه في الاتصالات السرية بين البلدين مستبدلا مقولة أن إسرائيل هي التي كانت تطمع في اعتراف جزائري بالحديث عن واقع هرولة من قصر المرادية إلى وساطات خفية وعلاقات سرية. إعداد : ياسين قٌطيب شمل التعاون بين البلدين استيراد الجزائر لتجهيزات مكملة تهم صيانة طائراتها المدنية، التابعة للخطوط الجوية الجزائرية وكذلك العسكرية، وقد تكون دولتان كإسبانيا و الأرجنتين المعبر الذي تم من خلاله تكييف العتاد على أنه عتاد غير إسرائيلي، وتكون إسرائيل قد عرضت على الجزائريين مساعدات في مجال مكافحة العنف وأوهمتهم بأنها قادرة، من خلال خبراتها على مساعدتهم كما روجت لديهم عن طريق جهات أمريكية أن عدوها حزب الله، هو أول أعداء الجزائر، باعتبار أنه حليف لإيران التي كانت السلطة الجزائرية قطعت علاقاتها بها مع إيقاف المسار الانتخابي مباشرة، وباعتباره يؤوي عناصر جماعات إسلامية مسلحة في البقاع اللبناني، ويكون لكل ذلك علاقة بما كتب في مارس 1998، عندما كتب مراسل جريدة "لوسوار" البلجيكية في تل أبيب، سيرج ديمون، أن إسرائيل في إطار تنسيقها مع المخابرات البلجيكية تهتم بنشاطات الجماعات المسلحة الجزائرية في أوربا لمعرفة حجم علاقاتها بالتنظيمات الإسلامية الموجودة في الشرق الأوسط، خاصة أن الموساد اشتبه في وجود علاقة بين (جي. إي .آ) كما يصطلح على تسمية الجماعة الإسلامية المسلحة و تفجير سفارتها في عمان الأردنية في شتبر 1997، التي تبناها الجيش التحرير الإسلامي في البقاع. ويبدو من الطبيعي أن تقيم الجزائر علاقات مع إسرائيل بعد فتح تونس مكتب اتصال متبادل مع إسرائيل مستهل 1994، غير أن الجزائر التي أخذت على نفسها أن تكون لسياستها الخارجية خصوصياتها القائمة على احترام ماضي ثورة التحرير، الذي جعل منها بلدا له شأنه ما كان لها أن تتصرف وفق هذه الحسابات، بالإضافة إلى أن ما تعرفه الجزائر من غليان داخلي يضاف إليه وجود معارضة ذات توجه سياسي معروف، برفضه لمثل هذه المسألة، قد جعل من مسألة التطبيع سببا من أسباب حرب أهلية غير مأمونة العواقب وربما أشرس ما حدث في العشرية السوداء والحراك. وساطة الإعلاميين أرادت الجزائر سلوك منهج في التطبيع تتمكن به من الحصول على مكاسب سياسية أكبر ولا يحدث هزة في الأوساط، التي من الممكن لها أن تعارض تبادل الزيارات، لذلك لجأت إلى وساطة الإعلاميين، من قبيل الصحافية لغنية عكازي، التي تقول إن مدير الوطن أعلمها برغبته في إرسالها أسبوعا وأخبرها مسبقا بأن رئاسة الجمهورية ستصدر بيانا منددا ضدها.