قاتلات في ثوب بريئات 4 طفت جرائم قتل أبطالها نساء، فندت طريقة ارتكابها ومنشأ الفاعلة وتكوينها البيولوجي والعلمي، كل نظريات علم الإجرام، وباتت معها تحديدات الماركيز لومبروزو، المبنية على الميول الإجرامية الوراثية وتصنيفات العيوب الخلقية، متجاوزة. وتعدت الوقائع في بعض الجرائم الموقعة بصمات الأنثى، تصفية الضحية إلى التمثيل بالجثة أو إخفائها، والظهور بمظهر البريء، لمحو كل الآثار والبقاء لمدة طويلة في منأى عن الشبهة. جرائم أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها كادت أن تكون كاملة، لولا أن الروح «عزيزة عند الله» كما يقال في اللسان العامي... المصطفى صفر بمهارة وحيلة أكملت مسيرة 11 سنة من إخفاء جريمتيها، الأولى ارتكبتها ضد زوجها، والثانية لم يكن ضحيتها إلا فلذة كبدها. مشروع قتل بالتسلسل كان سيمتد إلى شخص ثالث، هو شقيقها، لو علمت بما كان يضمره، أو شكت في أي وقت أنه سيكون شاهدا ضدها فاضحا لما فعلته، وكانت تعتقد أن مشاركته لها في الدفن، ستدفعه إلى دفن السر طيلة حياته، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، وتتبدل المواقف، بل يحيى الضمير ويقرر التكفير عما فعله الإنسان، ويحسم التردد بالوقوف أمام أفراد الشرطة القضائية، للبوح لهم بما لم تصل إليه تحقيقاتهم طيلة السنين التي قضوها ينتظرون ظهور عنصر جديد لطي ملف الاحتفاء الغامض لرب البيت. اختفى الزوج عن الأنظار من الحي الذي يقطنه في تطوان، وتظاهرت زوجته بأنها تبحث عنه، وزارت المستشفيات وكل الأماكن التي يرتادها عادة من اختفى أحد أقاربهم، كما توجهت إلى الدائرة الأمنية التابع لها الحي الذي تقطنه، لتسجل بحثا لفائدة العائلة، وتدلي بمعلومات عن آخر يوم رأته فيه وتحدثت إليه، واللباس الذي كان يرتديه عندما خرج دون أن يعود. لم تقف عند هذا البلاغ، بل حاولت التصدي لتشكيكات الفضوليين من الجوار، ممن كانوا على علم ببعض الشنآن الذي يربطها مع زوجها بين الفينة والأخرى، وقررت أن تدخل بيوتهم عبر التلفزيون، لتضعهم أمام الحقيقة التي أبلغت عنها لكافة أبناء الوطن عبر برنامج "مختفون" الذي تبثه القناة الثانية، وتعيد بثه في مناسبات لاحقة. وقفت أمام الكاميرا تتحدث بأسلوب حزين عن زوجها الغائب المختفي، تذكر محاسنه، وتعلن للعموم كيف أن اختفاءه أثر على الأسرة سيما أنه المعيل الوحيد، قبل أن توجه نداءها إلى كل المغاربة طالبة مساعدتها في البحث عنه، راجية من رآه أو شاهده أن يربط الاتصال بالقناة الثانية أو برقمها البادي على شاشة التلفزيون. حسمت الموقف وأخرست الألسن، فمن يجرؤ على الشك فيها أو الاشتباه في أنها وراء الاختفاء، بعد الذي قامت به، فقد ظهرت متحسرة حزينة عن هذا الفراق غير المعلوم، وتحدثت وهي وسط أفراد من أسرتها، كما استعرضت القناة صورة الزوج. حتى مصالح الأمن المكلفة بالبحث لم تجد سبيلا أو خيطا لفك لغز الاختفاء، وزاد بلاغ القناة الثانية من تعقيدات البحث، في انتظار الذي يأتي أو لا يأتي.