منصة رقمية للحد من سطوة "سماسرة" المزادات العلنية وتطويق ممارسات عصابات متخصصة فتح عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، جبهة إسقاط مافيا "السيزي" بإعلان عزمه شن "حرب حاسمة" ضد سطوة "سماسرة" المزادات العلنية، باستعمال السلاح الرقمي، في إشارة إلى قرب إحداث منصة رسمية للحد من تلاعبات عصابات متخصصة. واعتبر وهبي، خلال مناقشة مواد مشروع قانون المسطرة المدنية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، أول أمس (الثلاثاء) بمجلس النواب، أن أكبر عملية فساد تحدث في المزادات العلنية، موضحا أن هذه المنصة الرقمية الجديدة ستساهم في ضمان شفافية أكثر ومزيد من الفعالية في آليات إجراء المزادات العلنية. وأعدت وزارة العدل تصورا نظريا من أجل تطبيقه على أرض الواقع، تقدر كلفته بـ7 ملايين درهم، في انتظار دراسة إمكانية اعتماده لأنه سيحد من الاستغلال السيء للمزادات العلنية. وشدد الوزير على أن أكبر مشكلة في المزاد العلني لا تقتصر على الإجراءات المرتبطة به فقط، بل تشمل أيضا تعامل الإدارة مع المشترين، لافتا إلى أن المشتري في المزاد العلني يُطالب بتسوية وضعه مع مختلف الجهات (الخزينة، الدولة، الشركة). وأكد وهبي ضرورة تعديل القوانين الحالية لمنع المطالبة بأي ديون بعد شراء العقار في المزاد العلني، لضمان تطهير العقارات عبر المزادات، مشيرا إلى أن السماسرة يستغلون حقوق أصحاب المزادات واليتامى، حيث يتم بيع ممتلكاتهم بأقل من قيمتها الفعلية. وأعطى أمثلة على ذلك، من قبيل بيع فيلا قيمتها السوقية تصل إلى مليار، مقابل 500 مليون فقط، وعقار آخر قيمته الحقيقية حوالي مليار ونصف بيع بمبلغ 150 مليونا. وأضاف الوزير أن المنصة الرقمية ستتيح الفرصة للمشاركين من خارج المغرب للمشاركة في المزادات، مما سيوسع قاعدة المشاركين ويقلل من فرص التلاعب. وأكد أن هذه الخطوة ستجعل من الصعب على "السماسرة" التحكم في نتائج المزادات، كاشفا النقاب عن الأساليب التي يستخدمونها لخفض أسعار العقارات، حيث يتفقون على تخفيض الأثمنة إلى الحد الأدنى، ليستحوذ أحدهم على العقار بسعر أقل. وأوضح أن بعض العقارات البنكية لم تبع منذ فترة طويلة بسبب هذه التلاعبات. وشدد وهبي على أن القانون الذي يحكم المزادات العلنية، والذي يعود إلى 1913، أصبح قديما وغير ملائم للوضع الحالي، داعيا إلى تحديثه لمواكبة التغيرات وضمان الشفافية والعدالة في المزادات. وخلصت أبحاث إلى أن مسطرة المزادات العلنية يتحكم فيها عن بعد، باستعمال وسطاء صوريين يحتكرون شراء عقارات "السيزي" بأثمان تكاد تكون رمزية. وسقط أصحاب ممتلكات عقارية في متاهة الحجز، بيعت بطرق مشبوهة ونتج عنها حرمان الدولة من الملايير، كما هو الحال بالنسبة إلى بقع أراض في أحياء راقية بالبيضاء حدد ثمنها في مبالغ لا تتجاوز 100 مليون، في حين أن سعرها الحقيقي يتجاوز المليارين للواحدة. ياسين قُطيب