ملف الصباح

محـاكمات لاطـائـل مـنـهـا

استغرقت وقتا  طويلا ولم تسترجع منها الدولة إلا جزءا بسيطا من الأموال المنهوبة

كانت 1995 سنة مفصلية في تاريخ المغرب، خاصة في ما يخص قضايا محاربة الفساد المالي، إذ خلالها تفجرت العديد من الملفات التي توبعت فيها شخصيات نافذة بشأن تبديد واختلاس المال العام، وسمت ساعتها بحملة التطهير واستمرت سنوات، غير أن ما ميز تلك المحاكمات التي سمت محاكمات ناهبي المال العام هو  عدم استرجاع الدولة لأموالها المنهوبة.

جمعية مطاحن المغرب والمطاعم المدرسية
كانت البداية مع ملف جمعية مطاحن المغرب، وبلغ حجم الاختلاسات المالية فيه مليارا و900 مليون سنتيم. وصدرت أحكام قضائية فيه تقضي بإدانة مسؤول لتورطه في ملفات الفساد، وكان المعني يوجد في حالة فرار بإسبانيا، ورفضت السلطات الإسبانية التعاون مع السلطات القضائية المغربية لتسليمه، رغم وجود اتفاقية تعاون قضائي بين البلدين، لكنه أفلت من العقاب بعد مراجعة الأحكام الصادرة في حقه. مباشرة بعد هذا الملف أثيرت قضية المطاعم المدرسية بعد توصل الفرقة الوطنية بتعليمات لإجراء تحقيقات معمقة حول الطريقة المعتمدة في تدبير قسم المطاعم المدرسية في وزارة التربية الوطنية، الذي يقدم وجبات مجانية لفائدة التلاميذ والطلبة المغاربة، والوقوف على الطريقة التي تصرف بها الإعانات الغذائية التي يحصل عليها المغرب من برنامج الأغذية العالمي. وتقدم إثرها وزير التربية آنذاك بشكوى مؤرخة يوم 21 ماي 1996، تضمنت وجود تجاوزات طالت طريقة تسيير قسم المطاعم وتدبير موارده وهو ما تسبب في خسارات مالية لحقت بميزانية الدولة.
وأشار التقرير المنجز من طرف المصالح الأمنية إلى أن قيمة المواد الغذائية الممنوحة للمغرب من طرف البرنامج العالمي بلغت أزيد من 154 مليون دولار، خلال الفترة الممتدة ما بين 1978 و1993 جزئت إلى أربعة أقسام.

 القرض العقاري والسياحي
في جزئه الأول وبعيدا عن المحاكمة الثانية التي يتابع فيها الاتحادي خالد عليوة، عاشت سنة 2000 تفاعلات خطيرة بعد اندلاع ملف الاختلالات والاختلاسات التي رصدها تقرير المفتشية العامة والذي قدر بعشرات الملايين، شمل التحقيق ساعتها35 مسؤولا، من بينهم ثلاثة في حالة فرار، ورصدت اللجنة عدة خروقات في منح القروض، حصرتها في منح الزبناء قروضا من دون أن يسددوا قروضا سابقة حل أجلها أو من غير الأخذ بعين الاعتبار السلفات الممنوحة لهم سابقا، أو دون تقرير الضمانات أو دون تغطيتها بضمانات عينية كافية، أو قبل استيفاء كل الشروط المطلوبة من طرف لجنة القرض، أو استعملها الزبناء في غير الأغراض التي منحت لهم من أجلها، كما سجلت أن بعض الشركات أو المجموعات حصلت على قروض وعمليات توطين. وعاشت محكمة الاستئناف بالبيضاء أطوار تلك المحاكمات، ليعرف الحكم الابتدائي إدانة المتهم الرئيسي الذي كان في حالة فرار مولاي الزين الزهيدي بـ20 سنة سجنا نافذا، وباقي المتهمين بمدد تراوحت بين 5 سنوات سجنا نافذا وسنة واحدة مع إيقاف التنفيذ. لتصبح في المرحلة الاستئنافية موقوفة التنفيذ، وهو الحكم الذي انصب ساعتها على الدعوى العمومية على اعتبار أن الخبرة التي أمرت هيأة الحكم بالغرفة الجنائية أثناء الحكم الابتدائي، القيام بها لأجل تحديد حجم المبالغ المبددة لم تتوصل هيأة المحكمة بنتائجها، الشيء الذي يؤخر مرة أخرى الدعوى المدنية التابعة.

الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
 من الملفات التي ما زالت تروج أمام المحكمة، ملف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي يشهد متابعة 28 متهما ثلاثة منهم في حالة فرار ووفاة خمسة من بين الذين كانوا موضوع التحقيق، عمر زهاء عشر سنوات مابين عمل لجنة تقصي الحقائق ومدة التحقيق، يحمل في طياته العديد من المفاجآت، ومن بينها أن قرار الإحالة على حسب تعبير المقربين من الملف يتضمن معلومات غير صحيحة حول بعض المتهمين. وخلص قرار الإحالة  الذي يضم حوالي 2735 صفحة بشأن الاختلالات التي شهدتها الميزانية إلى مجموعة من الأسباب من بينها، عدم أداء الصندوق وبعض المرافق التابعة له واجبات الانخراط المسجلة عليه، وأكد أن مجموع متأخرات الديون المسجلة إلى حدود 2001 ما يقارب 14 مليار درهم ، منها 5 ملايير ذعائر محتسبة، واعتبر القرار أن هذه المتأخرات تبقى خاطئة وناقصة، على اعتبار أنها لم تأخذ كل الذعائر الواجب احتسابها، التي فاق مجموعها 16.6 مليار درهم منها ما يناهز 15.3 مليار درهم شملها التقادم وشكلت ضياعا ماليا محققا.
وكانت  لجنة تقصي الحقائق بمجلس المستشارين، أنهت تقريرا لها حول وضعية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بتاريخ21/05/2002 ، بعد حوالي ستة أشهر من العمل، خلصت فيه إلى هول الخسائر والتجاوزات والاختلالات والاختلاسات المالية التي وصلت إلى حوالي 115 مليار درهم.

مشروع أولاد زيان
تعود وقائع نازلة ملف مشروع أولاد زيان الذي توبع فيه صهر وزير الداخلية الاسبق ادريس البصري، عبد المغيث السليماني إلى فبراير 2004، إذ اعتقل إلى جانب السليماتي متهمون آخرون من بينهم العامل الأسبق عبد العزيز العفورة قبل أن يستفيد من مسطرة الامتياز القضائي،  بناء على شكاية تقدم بها المستثمر السويسري جون لوفاط في غشت 2003 ضد عبد المغيث السليماني مفادها “ارتكاب تجاوزات مالية واختلاسات في إنجاز المشروعين السكنيين اولاد زيان والفوارات”. واستمرت المحاكمة شهورا عدة استأثرت باهتمام الرأي العام الوطني ليصدر الحكم الابتدائي في أبريل من 2006، بين البراءة وعشر سنوات سجنا نافذا في حق17 متهما، بعد متابعتهم من أجل تهم “تبديد واختلاس أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وتزوير أوراق تجارية وبنكية، والارتشاء واستغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة”، كل حسب ما نسب إليه.
لترفع غرفة الجنايات الاستئنافية العقوبة الصادرة ابتدائيا في حق عبد المغيث السليماني، الرئيس السابق للمجموعة الحضرية بالدار البيضاء وصهر الوزير السابق إدريس البصري، من 10 سنوات إلى 16 سنة سجنا نافذا، مع الحفاظ على الغرامة نفسها الصادرة في حقه، والتي تبلغ 50 ألف درهم ومصادرة الأملاك والأموال المحصل عليها من المشروع السكني “أولاد زيان، الفوارات” لفائدة الدولة.

كاريان سنطرال… بدون نهاية
ملف كاريان سنطرال ولد من رحم ملف “السليماني ومن معه”، بناء على تصريحات أدلى بها المتهم حيروف، الرئيس الأسبق لجماعة عين السبع، خلال الاستماع إليه من قبل قاضي التحقيق، وأكد أن مشروع الحسن الثاني شابته خروقات عديدة، إذ أمر الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفتح تحقيق في الملف للتأكد من صحة التصريحات، التي تحولت، بعد استكمال التحقيقات، إلى اتهامات ضد أفيلال وحيروف. ولم تسلك القضية الطريق الصحيح بسبب كثرة التأجيلات، وعدم وجود متهم رئيسي في قرار المتابعة الذي يعتبر المتهمين مساهمين في تبديد أموال عمومية، إضافة إلى طول المدة التي ساهمت إلى حد ما في ضياع خيوط الملف وبعثرة أوراقه، قبل أن تقرر هيأة المحكمة فصل ملف أفيلال عن باقي المتهمين، بعد الغيابات المتكررة للأول، إذ سبق لدفاعه أن تقدم غير ما مرة بطلب فصل ملفه وقدم خبرات طبية تؤكد إصابته بأمراض مزمنة بناء على مضامين التقارير الطبية التي تفيد إصابته بمرض الشيخوخة والخرف والعته، ما يفقده القدرة على  التركيز وتذكر الأحداث، إلا أن طلبه قوبل بالرفض، واضطرت هيأة المحكمة إلى تطبيق المسطرة الغيابية في حقه بعد سلسلة غيابات متواصلة، إلا أنها تراجعت عن القرار بعد حضوره مرة أخرى.
 لتتصدر في الأخير أحكامها في الشق الأول من الملف دون الثاني.
ك . م

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق