الأولى

ضبط قاض يرجع رشوة

كمين لوزير العدل أطاح به في مراكش وحديث عن 25 مليونا رشوة للبت في ملف راج بجنايات ورزازات

تعرضت محكمة الاستئناف بورزازات، صباح أمس (الجمعة)، لهزة عنيفة إثر شيوع خبر اتهام مستشار من الدرجة الاستثنائية، بالارتشاء، سيما أنه يشغل في المحكمة نفسها مهمة رئيس غرفة الجنايات.
وأوردت مصادر «الصباح» أن الكمين أشرف عليه وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، بعد شكاية من أحد أطراف ملف جنائي معروض على المحكمة، واستغرق بين مختلف درجات التقاضي زمنا فاق سبع سنوات.
ونشب الخلاف بين المشتكي ورئيس الهيأة، بسبب عدم التزام المستشار بالحكم لفائدته، سيما أنه دفع له مقابلا ماليا من أجل ذلك، مدعيا أنه سيتقاسمه مع أعضاء الهيأة.
وتشكلت الهيأة الحاكمة في الملف، بعد إرجاعه من النقض، وهي هيأة مخالفة للتي بتت فيه ومشكلة من قضاة من خارج الهيأة القضائية لورزازات. وبعد مناقشة الملف وانتهاء الترافع، أدخل المداولة، إلا أن الأمور سارت مخالفة لما كان يعتقده رئيس الغرفة، إذ أسفر التداول عن إصدار قرار استئنافي مخالف للوعد الذي قطعه مع الطرف المتفق معه.
ونفت مصادر «الصباح» علم باقي أعضاء الهيأة بخلفيات الملف القضائي أو علاقتهم بالاتفاق القبلي لاستصدار حكم لمصلحة شخص ضد آخر، بل إن المناقشة أفضت إلى تطبيق القانون بناء على معطيات الملف.
وأمام هذا الموقف، حاول الشخص الذي سبق أن اتفق مع القاضي، استرجاع المبالغ المالية التي دفعها له، إلا أنه قوبل بالتسويف والمماطلة، كما تدخل آخرون في محاولة لرأب الصدع بينهما، قبل أن يصل المشتكي إلى وزير العدل والحريات، عبر وساطة نائب برلماني، ويبسط أمامه الشكاية وتفاصيل ما دار بينه وبين القاضي.
ونصب كمين للقاضي الذي كان على موعد ليلة أول أمس (الخميس)، لإرجاع جزء من المبلغ للراشي، قدرته المصادر نفسها في 80 ألف درهم، وهي اللحظة التي كلف فيها وزير العدل الوكيل العام لاستئنافية مراكش للقيام بالإجراءات والتثبت من صحة الادعاءات. وجرى ليلة أول أمس (الخيمس)، تنفيذ الكمين، إذ خضع القاضي للبحث مباشرة بعد التقائه بالمشتكي وتسليمه إياه مبلغ 80 ألف درهم.
ونفت مصادر «الصباح» أن يكون المشكوك فيه خضع للاعتقال، مكتفية بأنه يخضع للبحث حول ملابسات إرجاعه المبلغ المالي للمعني، وعن العلاقة التي تجمعهما والتي تدفعهما إلى التعامل بالمال، خصوصا أن القاضي نفسه كان بت في ملف المعني بالأمر نفسه.
وأضافت المصادر نفسها أن القاضي حاول تبرير ذلك بتصريحات ظلت عاجزة عن الإقناع، وهو ما حدا بالأبحاث التي يشرف عليها الوكيل العام إلى الاستماع إلى المشتكي من جديد وتحديد تواريخ المكالمات التي دارت بينهما ومطالبته المستمرة باسترجاع مبلغ الرشوة. ومن شأن البحث في السجلات الرقمية لشركة الاتصالات أن يكشف حقيقة ادعاءات القاضي ويبين بوضوح كل المكالمات التي دارت بينهما.
وإلى حدود ظهر أمس (الجمعة)، لم يتخذ قرار في شأن القاضي من الدرجة الاستثنائية، وإن كان سيتابع في إطار جنحي أمام محكمة النقض، أم أن ملفه سيحال على المجلس التأديبي بوزارة العدل والحريات.
المصطفى صفر وكريمة مصلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق