الحلقة 16 زيارة المقابر إن زيارة المقابر من الأمور التي تذكر الإنسان بالمصير وبيوم القيامة ويوم الحساب والجزاء، فالقبر أول منازل الآخرة، وإذا مات ابن آدم فقد قامت قيامته، ولأجل ذلك حض النبي صلى الله عليه وسلم على زيارة القبور بعد أن كان قد نهى عنها، فقال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم بالآخرة" رواه مسلم. فالنهي أول الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم كان الغرض منه قطع صلة المسلمين الأوائل بما كانوا يفعلونه قبل إسلامهم في علاقتهم بالقبور، من توجه للدعاء إلى الموتى، وطلب الحاجة منهم، فلما استقر الإيمان في قلوب المسلمين، وازدادوا إيمانا على إيمانهم حتى بلغوا درجة اليقين بأنه لا معين إلا الله، ولا ناصر إلا الله، ولا حسيب إلا الله، لأنه لا معبود إلا الله، واطمأنت قلوبهم لذكر الله، وانصرفت عقولهم وأفئدتهم عن التوجه بالدعاء إلا لله، عاد النبي صلى الله عليه وسلم فحضهم على زيارة القبور، لأنها تذكرهم بالآخرة، أي تذكرهم بالمآل والمصير، فكل نفس ذائقة الموت. ولزيارة القبور آداب يجب الالتزام بها، وهي: احترام هذه القبور، فالقبر حُبُسٌ على صاحبه، لا يجوز نبشه ولا الاعتداء عليه بأي نوع من الاعتداء كتلطيخه...، فحرمة الإنسان ميتا كحرمته حيا، والالتزام باللباس الشرعي أثناء الزيارة، احتراما لأرواح موتى المسلمين، والسلام على أهل القبور عند الدخول إلى المقبرة، بقولنا: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"، والدعاء للميت بالمغفرة والرحمة، وتجوز قراءة القرآن على القبر وإهداء ثوابه للميت رجاء تنزل الرحمة عليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا على موتاكم سورة يس". وزيارة المقابر في رمضان ليست عملا خاصا بهذا الشهر المبارك، ولكنها تدخل ضمن الأمر العام، بزيارة القبور في رمضان أو في غيره، وعليه فإن زيارة القبور في هذا الشهر المبارك لها أجر وثواب عظيم، لأن القصد من الزيارة هو الترحم على الميت وتذكر الآخرة، وهذا مطلوب من المؤمن، وحين يحصل هذا منه فإنه يؤجر على ذلك، ويعظم الأجر بارتفاع قدر اليوم التي تكون فيه الزيارة مثل الجمعة أو أيام الأعياد وخلال شهر رمضان، وتقبل الله من الجميع. والله أعلى وأعلم لحسن بن إبراهيم السكنفل * * رئيس المجلس العلمي المحلي لتمارة الصخيرات