3 مارس... قصة ثورة موؤودة 1 أحداث 3 مارس المسلحة وقعت في ظل تأزم العلاقة بين القصر والحركة الوطنية مرت واحد وخمسون سنة على أحداث 3 مارس 1973، التي تشكل جزءا من ذاكرة التاريخ السياسي للمغرب الحديث، دون أن تنال حظها من الكتابات، حول السياق الذي اندلعت فيه والفاعلين فيها، وظلت أغلب أسرارها شفوية يرويها بعض المشاركين في تلك الأحداث، والمهتمين بتاريخ المقاومة المسلحة. اختار محمد أوكريران، الباحث في التاريخ، وأحد أبناء خنيفرة "الصباح"لإعادة نفض الغبار عن انتفاضة 3 مارس، واستعادة فصول منها... إعداد: برحو بوزياني يستحضر الوطنيون والاتحاديون ذكريات مجد الثورات التي عرفها المغرب، خاصة التي وقعت في مارس. ففي 23 مارس 1965، انطلقت الشرارة الأولى للانتفاضة الشعبية من البيضاء، لتعم باقي المدن، قادتها الشبيبة التعليمية. وفي 3 مارس 1973، انطلقت الشرارة الأولى، لما عرف بأحداث خنيفرة من قبل حركة ثورية مسلحة، احتفظ التاريخ بمجدها، وبما تعرضت له من غدر موشوم بالأسود. ما هو السياق العام والخاص، الذي اندلعت فيه تلك الثورة المسلحة في 1973؟ وكيف تم التحضير لذلك الحدث المسلح، الذي انطلقت شرارته الأولى من خنيفرة؟ وما هي الأخطاء والنواقص، التي أدت إلى وأدها منذ بداية انطلاقتها؟ أسئلة سنحاول نفض الغبار عنها بشكل مقتضب في هذه الحلقات. في المؤتمر الثاني لحزب الاتحاد، سيتم توجيه النقد للملكية ولحزب الاستقلال المشارك في الحكومة آنذاك، وقد اقترح المؤتمر الخيار الاشتراكي الثوري، لإقامة نظام سياسي اقتصادي ديمقراطي حقيقي. كما قامت صحيفة الحزب بنشر مقالات تنتقد الحكم السياسي القائم لأنه يريد فرض دستور ممنوح، تحتفظ فيه الدولة بجميع السلطات. كما تعبأت الصحيفة للتحريض من أجل التصويت على الدستور بـ «لا»، فكان رد الدولة الاعتداء على مطبعة جريدة الطليعة والتحرير، بتجنيد أيادي الخفاء بتفجير قنبلة في المطبعة. وخلال هذه المرحلة، تبين للمعارضين للدستور ضرورة الفرار إلى خارج الوطن، لأن حملة اعتقالات واسعة انطلقت في صفوف المعارضين، وباتت تهمة المؤامرة ضد النظام واغتيال الملك وتغيير الحكم تلاحقهم. كان من بين المتهمين الأساسيين الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي ورفاقهما، الذين تم تقديمهم للمحاكمة، فيما عرف بمحاكمة المؤامرة بالرباط يومي 23 و 25 نونبر 1963، فاضطر الحزب إلى إعلان التعبئة وتحريض المواطنين على مقاطعة الانتخابات البلدية والقروية، التي جرت يوم 28 يوليوز 1963. وفي 1965، سيتم اختطاف المهدي بن بركة واغتياله بطريقة وحشية، وفي السنة ذاتها، ستخرج الجماهير إلى الشارع، للتعبير عن استيائها من القهر، لتندلع أحداث دموية بعد نزول الجيش بثقله إلى الشارع لاستتباب الأمن والسيطرة على الوضع. وفي 1967 ستعلن حالة الاستثناء وحل المؤسسات الدستورية وإنهاء حركة المقاومة وجيش التحرير، ومنعها من إتمام التحرير الشامل للتراب الوطني، فاضطر بعض رجال المقاومة إلى الفرار خارج الوطن. تأزمت العلاقة بين القصر والأحزاب الوطنية، وبعد الانقلابين العسكريين، الأول في الصخيرات، والثاني بقيادة أوفقير ومحاكمة المتهمين المتورطين بالإعدام، في محكمة مراكش 1971، ساد الاعتقاد داخل أجهزة الدولة بمساهمة بعض القياديين الاتحاديين في أحداث الانقلاب.